التحقيق في فضيحة مادوف يتقدم ببطء

1 يناير 1970 12:23 م
نيويورك - ا ف ب - يسير التحقيق في قضية الاحتيال المعروفة باسم فضيحة مادوف ببطء حتى الان في كشف متواطئين، ولاسيما داخل عائلة رجل المال الاميركي برنارد مادوف.
وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الجمعة نقلا عن مصادر قريبة من التحقيق ان مارك واندرو مادوف نجلي رجل الاعمال الذي اوقف في 11 ديسمبر لاتهامه بالقيام بعملية احتيال «هرمية» عالمية مستمرة منذ عقود وطاولت خمسين مليار دولار، يؤكدان انهما لم يكونا على علم بشيء.
كما يؤكد افراد اخرون من العائلة ولا سيما بيتر شقيق برنارد مادوف وابنة احد اشقائه متزوجة من موظف سابق في سلطة ضبط اسواق المال الاميركية، انهم علموا بالفضيحة من رجل المال نفسه عشية توقيفه في 11 ديسمبر. وكان ابناه من قرر ابلاغ القضاء.
وجميع هؤلاء الاقرباء كانوا شركاء في شركة سمسرة في البورصة يملكها برنارد مادوف وتوظف 120 شخصا وكان مركزها في المبنى نفسه الذي تشغله شركة مادوف على جادة مانهاتن الثالثة، انما في طوابق مختلفة.
وكلف ايرفينغ بيكارد مصفي شركة السمسرة مصرف لازارد اتمام عملية البيع، فيما قدمت شكاوى جديدة في القضية الى المحاكم.
ورفعت جامعة نيويورك عشية عيد الميلاد شكوى بحق ازرا ميركن وهو مستثمر عهدت اليه بـ94 مليون دولار وهي تتهمه بانه لم يتحقق بشكل كاف من امان الصناديق التي اودعت الاموال فيها.
وبحسب «وول ستريت جورنال»، فقد امر القضاة ميركن بـ «عدم اتلاف الوثائق المتعلقة بقضية مادوف» اذ طاولت عملية الاحتيال الى حد بعيد صندوق ارييل الذي كان يديره.
وحملت هذه الفضيحة احد مؤسسي شركة «اكسيس انترناشونال» لادارة الاموال تييري دو لا فيلهوشيه (65 عاما) على الانتحار صباح الثلاثاء قبل عيد الميلاد في مكتبه على جادة ماديسون من دون ان يترك اي رسالة بعدما تورط في القضية بمبلغ يصل الى 1.3 مليار دولار.
ويجري تحقيق حول المكتب الصغير الذي كان يدقق في حسابات برنارد مادوف، كما يجري تحقيق اخر داخل سلطة ضبط اسواق المال وقد تبين انها اخطرت منذ فترة طويلة بامكانية وجود تجاوزات غير انها لم تتصرف عمليا ولم تباشر ملاحقات. ويبقى في الوقت الحاضر برنارد مادوف (70 عاما) المتهم الوحيد في هذه القضية التي اوقعت
عشرات الضحايا من الذين عهدوا باموالهم سواء مباشرة او غير مباشرة الى شركته وبينهم مصارف كبرى وثروات خاصة وجمعيات. ومادوف الذي كان في السابق رئيس مجلس ادارة بورصة ناسداك هو حاليا في الاقامة الجبرية وفرض عليه وضع سوار الكتروني وقد رفعت بحقه شكوى مدنية من سلطة ضبط اسواق المال وشكوى جنائية من الحكومة الاميركية.
ومن غير المتوقع ان يمثل امام القضاء قبل مطلع يناير وقد افرج عنه لقاء كفالة قدرها عشرة ملايين دولار تم ضمانها بواسطة شقته في مانهاتن وعدة املاك عقارية رهنتها زوجته.
ولم يكن من الممكن الاتصال الجمعة باندرو كالاماري مسؤول سلطة ضبط اسواق المال المكلف متابعة القضية في نيويورك، ومن غير المتوقع ان تعقد المحكمة جلسة قبل السادس من يناير على اقرب تقدير.
ومن بين ضحايا عملية الاحتيال، تثير الجمعيات الخيرية بصورة خاصة استنكار مئات المعلقين الذين ينشرون ردود فعلهم في الصحف.
فبعد اعلان مؤسسة ايلي فيزل التي تعنى بمكافحة معاداة السامية الاربعاء انها اودعت «موجوداتها بالكامل تقريبا» اي 15.2 مليون دولار في شركة برنارد مادوف لادارتها، نشرت الصحف ردود فعل عديدة طالبت بانزال حكم صارم على وجه السرعة برجل المال وذهب بعضها الى حد ابداء الاسف لعدم وجود عقوبة الاعدام للجرائم الاقتصادية.