واضح

الكويت وكذبة «الشروط»!

1 يناير 1970 06:50 ص

في تغريدة له على موقع «تويتر» ذكر الكاتب الكبير غسان شربل - رئيس تحرير جريدة «الشرق الأوسط» - وهو يستذكر أحداث الاحتلال العراقي لدولة الكويت ما نصه: «... وأظهرت الأيام أن القبول بشروطه - يعني صدام حسين - كان أقل كلفة من رفضها»!
ومعنى هذا الكلام أن صورة الموقف التي كانت قائمة آنذاك، أن هناك مطالب عراقية وخلافات حدودية أو نفطية أو اقتصادية وأن الكويت رفضت تلبية هذه المطالب، وهو ما أدى إلى احتلالها! وأنه - بحسب رأي الكاتب - لو أجيبت لصدام مطالبه لكانت أقل كلفة من نتائج ما وقع بعدها!
في هذا الرأي بهذه الطريقة ظلم واضح للكويت، بل وإجحاف للحقيقة ذاتها، وخلط ما كان ينبغي لكاتب بحجم غسان شربل أن يقع فيه، خصوصاً وأنه يستذكره بمناسبة ذكرى الاحتلال، فالأمر لم يكن يتعلق أبداً بمطالب يمكن مناقشتها وإن كان النظام السابق في العراق يشيع مثل هذه الأكاذيب وجعلها مبررا لفعلته الشنعاء، إلا أنه لا ينبغي أبداً مسايرته والمساواة بين الظالم والمظلوم استناداً على مثل هذه الأكاذيب التي كان يروجها النظام السابق.
لم تكن هناك أي مطالبات أو ملفات خلافية تخرج عما يقع بين الدول عموماً أو لا يمكن حلها، والحقيقة أنه كان هناك أطماع مبيّتة لضم الكويت عموماً، واحتلالها والمطلوب أعذار إعلامية فقط! هذه هي الصورة الحقيقية التي - للأسف - لا ينكرها البعض هناك حتى هذه اللحظة، وما تلك المطالبات التي يرى شربل أن إجابتها كانت أقل كلفة مما وقع إلا أكاذيب اعلامية أراد المحتل خديعة الشعوب بها ليس إلّا.
ولا أظن أن حقيقة أطماع النظام السابق بضم الكويت واحتلالها، وكذب مبرراته خافية على أحد من المتابعين لما حدث، فضلاً عن أن يكون هذا «الأحد» من داخل الجسد الإعلامي الخليجي.
في لقائه مع قناة «هنا بغداد» الفضائية ضمن برنامج «ما لا يقال» ذكر المفكر العراقي حسن العلوي قصة وقعت له مع صدام حسين حول ملف الكويت قبل أن يتولى الأخير رئاسة الجمهورية العراقية، وكان العلوي مقرباً جداً منه ويعتبر من أهم مستشاري الجمهورية في زمن البكر، يقول إنه «عرض عليّ من قبل صدام النقاش في ملف الكويت، فاقترحت عليه أن نتفق مع الكويتيين على تخصيص جزء من ميزانية الدولة عندهم لصالح العراق، وعلى فتح الحدود للعراقيين وعلى أن يعمل العراقيون في الكويت من دون أي شروط، فقال لي صدام: أهذا كل طموحك مع الكويت؟ فقلت له: وإلا... نقتلهم؟ فقال لي: نعم نقتلهم».
والكلام السابق بين القوسين كله حرفياً للسيد العلوي في هذا اللقاء المنشور.
هكذا كانت تنظر القيادة العراقية إلى الكويت، وهكذا كانت خطتهم وأهدافهم، لا أن تُصوّر المسألة أو ما حدث على أنه خلاف حول آبار نفط أو أراضٍ حدودية أو مطالبات ممكن مناقشتها!
وبالمناسبة... السيد حسن العلوي - كما يذكر في اللقاء ذاته - من محبي دولة الكويت ومن المقربين جداً لقياداتها وفعالياتها السياسية، بل إنه قال كلاماً كبيراً جداً بحق الكويت مادحاً، ومع كل هذا الحب والقرب والألفة، إلا أنه يقترح على قيادته - وقتها طبعاً ومنذ زمن بعيد وليس الآن - أن يتم استقطاع جزء من ميزانية دولة الكويت ليذهب إلى العراق! هكذا يجب أن تُقرأ الأمور لا للأسف كما قرأها السيد غسان شربل، هناك أطماع وقناعات راسخة بضرورة الاحتلال والضم!
قد نكون في الكويت قصّرنا في توثيق ما حدث، قد تكون هناك رغبة في عدم اجترار الماضي، قد تكون رغبة لدى السياسيين بطي صفحات الماضي... كل هذا جائز... إلا أن الذي لا يجوز أن تتم مساواة الظالم بالمظلوم، وأن يحمّل المظلوم تبعة جرم المجرم!

@lawyermodalsbti