خواطر صعلوك

«هوشات»... ليست رمضانية!

1 يناير 1970 10:21 ص

نحن لا نعلم ما الذي يخبئه لنا القدر، ولكننا نعلم إلى أي مدى يمكن أن نكون متسامحين مع أنفسنا ومع من حولنا عند وقوعه.
إنها أحد معاني «رمضان كريم» التي نرددها جميعاً.
انتشرت في الآونة الأخيرة بعض الفيديوهات لأناس يتقاتلون في الشوارع في منتصف الظهيرة، فاقدين لأعصابهم ومطلقين العنان لأيديهم وألسنتهم، معتبرين أن الصوم في رمضان يمثل حجة قوية لجعلهم غير مسؤولين عن تصرفاتهم وعن أخلاقهم.
وأناس آخرون ينطلقون بسرعة جنونية في الشوارع، في دولة يمثل وفيات الطرق فيها أعلى معدل في العالم مع أربع دول أخرى.
هل رمضان هو السبب في ذلك؟ أم أنه بريء من صائم بلا أخلاق وسائق بلا حياء أو مسؤولية؟
لنأخذ مثالاً بسيطاً يوضح لنا كيف أن رمضان كريم، وليس له علاقة بأخلاق اللئام.
يستجيب الأفراد وتتشكل مشاعرهم مع البيئة حسب طبيعة الموقف، فمثلاً الازدحام لمشاهدة مسرحية يختلف في طبيعة مشاعره وطريقة استجابة الناس معه ومع بعضهم البعض عن الازدحام في محطة قطار، وكذلك كثير من الناس يتقبلون الازدحام في ملاعب كرة القدم ويتفاعلون اجتماعياً معه بينما يتذمرون ويظهر عليهم السلوك العدواني، حين الانتظار لمدة طويلة للحصول على تأشيرة سفر لدخول بلد ما.
يفقد بعض الناس أعصابهم في رمضان لما يحملونه في نفوسهم تجاه فكرة الصوم نفسها من سلبية، مع أن بعضهم ربما يصوم بمشاعر مختلفة وإنسيابية روحية عالية، ولكن في مراكز التخسيس ومنتجعات الريجيم وأندية الحديد.
وبكمية المشاجرات التي نشاهدها، لا يمكننا أن نعتبر الصوم مسؤولاً عنها بقدر ما نعتبر أن هذه الأرواح نفسها تحتاج للدعم.
تلهث الأرواح وهي تحاول أن تتوازن مع متطلبات الجسد طوال السنة، وتجد أنه من العسير عليها أن تركض بسرعة الإعلانات نفسها، التي تطالب بالنفخ في الأعضاء وإعلانات تطالب ببتر أجزاء أخرى من الجسد، وعالم رقمي بثقله وخفته يقدس الجسد.
وعالم الرجال الذي يعتقد أنه مشغول بأشياء أكثر أهمية، يبدأ بنفخ ذات الجسد والتنظير الحاد للذة والموقت حتى تقزمت كل اللذات والموقتات.
إحدى معاني رمضان كريم - التي نرددها دائماً- هي التسامي والتسامح، والتساؤل حول جدوى الكره والكراهية والبغض وما نزغ في القلب جراء تشكلات الحياة اليومية.
الحياة اليومية... ما هي؟
إنها الفكرة التي تسيطر عليك في الصباح بمجرد الاستيقاظ من النوم، وتشكل سلوكك طوال اليوم وحتى آخر فكرة طرأت عليك قبل أن تنام وتشكلت بسبب ما طرأ على الفكرة والسلوك من تغييرات.
ما الذي يفعله رمضان؟
يغير عادات وسلوكيات حياتك بالقوة الناعمة، المتمثلة في الوقت على مستوى الدولة والصوم على مستوى الفرد، والتحلق حول طاولة الطعام على مستوى الأسرة.
على هامش اختيار أعضاء المجلس الشبابي:
إذا كان التمكين حقا للشباب على الدولة عبر توفير الدعم والفرص والخدمات والبرامج والسياسات العامة، فإن المشاركة الواعية والمسؤولة من الشباب حق للدولة عليهم.
وألف مبروك للذين سيحملون قضايا تنمية الشباب خلال العامين المقبلين.

@moh1alatwan.