خواطر صعلوك

إلى النائمين في عيادات التجميل!

1 يناير 1970 03:36 م

لطالما كنت أحب قراءة الرسائل الأخيرة، للذين علموا موعد رحيلهم بسبب مرض أخبرهم الطبيب فيه... إن الأجل قريب، الذين أخذوا الفرصة لكي يحكوا شيئاً ما، ودائماً أقرأ حكاياتهم وأنا اتساءل: ترى ما الذي بقي من حكاياتهم الكبرى معهم؟
أذكر أني قرأت كتاباً - نسيت اسمه وصاحبه ولكن فكرته ما زالت عالقة في ذهني - وهي أن الكاتب عندما علم أنه على وشك الرحيل قرر كتابة مجموعة رسائل لابنته ذات العشرة أعوام، مرتبة حسب مراحلها العمرية وتساؤلاتها في هذه المرحلة، ولا تفتح هذه الرسائل إلا وقت اعياد ميلادها... ثلاثون رسالة لها وهي في العاشرة وحتى الأربعين... ثلاثون رسالة إذا قرأتها ستشعر أنك ممتن، كونك قادرا على التواجد في أعياد ميلاد أبنائك، قادرا على الكلام وليس الكتابة!
هولي باتشر... واحدة من الذين حكوا لنا حكاية الرحيل، أنقلها لكم اليوم باستفاضة حيث لا وقت للاختصار.
تكتب هولي صمتها قائلة:
‏«لقد تخيلت نفسي دائماً بأنني سأتقدم في السن، وتملأ وجهي التجاعيد، ويصبح شعري فضياً، ولكن هذه هي الحياة، هشة، ثمينة، ولا يمكن التنبؤ بها، وكل يوم لنا على قيدها هو بمثابة هبة وليس حقاً ممنوحاً، أنا في السابعة والعشرين من عمري الآن ولا أود الرحيل. أحب عائلتي وأولئك الذين يحبونني، أريد للناس أن يتوقفوا عن القلق حول ضغوطات الحياة الصغيرة والتافهة ويحاولوا أن يتذكروا بأننا وبعد كل شيء سنواجه ذات المصير، افعلوا ما بوسعكم لجعل أوقاتكم عظيمة وجديرة بأن تُعاش بعيداً عن الهراء.
في تلك الأوقات التي تتذمر خلالها بسبب مشكلات صغيرة، فكر في أولئك الذين يواجهون مشاكل حقيقية. لا بأس بأن تعترف بأن أمراً ما يزعجك ولكن حاول ألّا تستمر في التفكير به، وحاول ألّا تؤثر سلباً على حياة المحيطين بك، اخرج من مكانك وخذ نفساً عميقاً من الهواء الرائع والمنعش، من الممكن أن تكون قد تعرضت لحادث سيئ اليوم أو لم تنم جيداً الليلة حيث إن أطفالك أبقوك مستيقظاً، أو لربما بالغ مصفف الشعر في قص شعرك، لربما أفسدتِ أظافركِ الاصطناعية الجميلة، أو أن بطنكِ مترهل، ارمِ كل هذا الهراء بعيداً أقسم لكِ بأنكِ لن تفكري بهذه الأمور على الإطلاق، عندما يكون قد حان دوركِ للرحيل، كل هذه الأمور ليس لها أي أهمية عندما تنظرين إلى الحياة ككل.
إن لم يكن وزنك مثالياً اعتنِ بجسدك وتقبله فإنه مذهل، حركه، وانعشه بالطعام الطازج، ولا توتره، اسعَ دائماً لإيجاد سعادتك الروحية والعاطفية والنفسية، حينها فقط ستدرك كم من التافه وغير المهم أن تمتلك جسداً يبدو مثالياً، كتلك البورتريهات المثالية على مواقع التواصل الاجتماعي، قم بحذف كل تلك الحسابات الإلكترونية التي تقفز على صفحتك الشخصية وتعطيك شعوراً مزرياً عن نفسك.
‏اشترِ لصديقك شيئاً لطيفاً، ادعه للعشاء أو اطبخ من أجل أصدقائك، أو اصنع لهم القهوة، اشترِ لهم نبتة أو شمعة وبينما تعطيهم تلك الهدية أخبرهم كم تحبهم.
‏قدر قيمة وقت الآخرين، لا تجعلهم ينتظرونك كونك غير قادر على أن تكون دقيقاً في مواعيدك، إذا كنت من هذا النوع تحضّر لموعدك بشكل مبكر وقدّر بأن أصدقاءك يرغبون في قضاء الوقت برفقتك، وليس الجلوس منتظرين. قم برحلة إلى الشاطئ، اغمس قدميك في الماء، واغرس أصابع قدميك في الرمل، بلل وجهك بالماء المالح، حاول أن تتمتع بلحظاتك عوضاً عن تقييدها أمام شاشة جهازك المحمول. إن المعنى وراء هذه الحياة ليس بأن نقضيها أمام الهاتف أو نلتقط صورة مثالية، والسؤال هنا هل هذه الساعات التي نقضيها في تصفيف شعرنا ووضع مستحضرات التجميل على وجوهنا تستحق ذلك العناء؟
لا تقل شيئاً لا ترغب في قوله، لا تضغط على نفسك لتقوم بأشياء يعتقد الناس بأنها إنجازات عظيمة‏، أخبر أولئك الذين تحبهم بأنك تحبهم في كل مرة تسنح لك الفرصة بذلك، وأحبهم من أعماق قلبك.
‏أنا ممتنة لذلك العام الذي قضيته على سطح الأرض، بين أفراد عائلتي وصديقي وكلبي، خلال هذا العام قضيت البعض من أعظم لحظات حياتي... ثم رحلت».

@moh1alatwan