واضح

برلمان الطلبة وحرق مراحلهم!

1 يناير 1970 03:36 م

تعارفنا خلال سنوات مضت، على انتقاء مجموعة من طلبة المدارس وحضورهم اجتماعا يشبه جلسة من جلسات البرلمان، لطرح قضاياهم ورؤاهم في تجربة سياسية ما، نعتقد أنها مفيدة لهم وللمجتمع... ولكن هذا الذي نفعله ما هو إلا حرق لمراحل دراسة وثقافة وتعلم هذه الأجيال، والقفز بهم مما يجب عليهم فعله في الوقت الحالي، إلى ما لا طائل من ورائه!
هؤلاء الطلبة - وأعظمهم على مقاعد الجامعات أو غيرها - يعيشون مرحلة التعلم والدراسة وزيادة رصيد الثقافة وإتقان بعض المهارات الحياتية والفنية، ومعرفة الهوايات الرياضية أو غيرها من سبل الإبداع، هذه هي مرحلتهم التي لا يجب أن ينشغلوا ولا أن يُشغلوا إلا بها، لتخرج لنا أجيال على مستوى مرضٍ في الثقافة والعلم، وإتقان المهارات، ومعرفة الهوايات التي قد تكون كامنة في نفوس بعضهم، وتحتاج فقط إلى من يكتشفها.
أعرف أن أغلب هذا انهدم وأن كلامي السابق أشبه ما يكون بالحلم، إلا أننا - ورغم كل التقصير - لا ينبغي أن نؤسس للخطأ ولا أن «نزيد الطين بلّة»، طلبتنا اليوم لا تكاد تجد أحداً منهم يجيد شيئاً من اللغة العربية، أو يحفظ قصيدة أو بيتاً من شعر العرب، النحو عندهم أصبح كالطلاسم! إحدى الطالبات في برلمان هذه السنة قالت إنها في الصف الثاني عشر علمي وهي لا تجيد التحدث باللغة الإنكليزية إلى الآن!
تريد بذلك طبعا انتقاد النظام التعليمي - العلوم والرياضيات - مواد عصية على الفهم عند أغلب طلبتنا، فإن كان هذا حالنا فالأولى بنا أن نشعل شمعة لا أن نزيد الظلام ظلاماً، تخيل الفائدة المرجوة لو أن البرلمان أو مؤسسات أخرى أقامت مسابقة للغة العربية - مثلاً - أو للمتميزين في كل مجالات العلوم، مثل البرنامج التلفزيوني الذي كانت تقدمه إحدى الفضائيات العربية لإبراز إبداعات خارقة لأشخاص وطلبة في المجتمع، تكاد لا تصدق وأنت ترى قدراتهم.
أذكر مرة أنني شاهدت برنامجاً على إحدى القنوات العربية، كان عبارة عن مسابقة حية في كيف تُكتب الهمزة في اللغة، والحضور ما بين وزراء ونواب وسياسيين ومدرسين ومن كل أطياف المجتمع، والمذيع كالمدرس في المحاضرة يلقن الحضور نصاً مكتوباً متضمناً الكثير من الهمزات، والجميع يكتب، وفي آخر المحاضرة يتم عرض النص على شاشة كبيرة، ومن ثم مناقشة كيفية كتابة الهمزة في جميع المواضع.
طلبتنا يحتاجون أن نرجعهم إلى مراحلهم لا حرقها... هم في مرحلة التعلم في وقت لم يعد هناك من سلاح فيه إلّا سلاح اللحاق بركب العلم، هؤلاء الطلبة الذين يستضيفهم هذا البرلمان يعيدون جلد الذات، الذي يمارسه المجتمع كل يوم وفي كل مكان لسبب بسيط جداً، لأنهم يعلمون أن كلامهم سيتم تداوله ونشره في المجتمع، وكلما زادت «الحدة» زاد الانتشار، فهل سأل هؤلاء الطلبة أنفسهم لماذا يجيد الطلبة الوافدون اللغة الإنكليزية ويفشلون هم في تعلمها، وهم بذات النظام التعليمي؟
لماذا يسيطر الطلبة غير الكويتيين على المراكز الأولى منذ سنين طويلة؟ وأكثر من هذا... في أغلب الدول العربية أنظمة تعليمية هي ليست أفضل من نظامنا - بالتأكيد إن لم يكن بعضها أسوأ أيضاً، لماذا الطلبة هناك يتفوقون علينا دراسيا!
نظامنا الديموقراطي - الذي يعترف الجميع بقساوة تجربته - لا أظن من المصلحة إشراك الطلبة فيه، والأهم ألّا نساعد في إحراق مراحل التعلم، فمن الأفضل التزود بالثقافة وإتقان المهارات الحياتية، فلكل سن ولكل مرحلة من مراحل الإنسان اهتمامات وأنشطة، يجب ألّا يضيعها الانشغال باهتمامات المراحل المقبلة!

@lawyermodalsbti