خواطر صعلوك

المجلس الشبابي... سؤال من إندونيسيا!

1 يناير 1970 03:36 م

هل من يطفئ الحرائق مثل من يزرع الغابات؟
يحاول المجلس الشبابي التابع للهيئة العامة للشباب في الكويت، أن يفعّل مشاركة الشباب في أن يكونوا جزءاً من معادلة طرح الحلول وبحث المشاكل والاستثمار فيها، بدلاً من النظر إلى الشباب أنفسهم على اعتبارهم فئة لا ينقصها سوى الترفيه ومزيد من الرعاية.
وهنا يصبح المجلس الشبابي جزءاً من عملية «التمكين» في صنع الإستراتيجيات والسياسات، التي تتطلب إعادة النظر في التشريعات والممارسات من منظور الجيل، الذي يمثل ثلثي الحاضر وكل المستقبل.
وهو محاولة لتدارك تأخر تطور المؤسسات السياسية، وعملية صنع القرار التوافقي الذي يثمر عنه عادة مناخ يسوده احترام سيادة القانون ومبادئ الشفافية وثقافة الحوار، المبني على التفهم والتفاهم.
إنها خطوة مهمة في العمل الشبابي الكويتي، الذي لا ينظر إلى الشباب على أن جل اهتماماتهم تتمثل في الانضمام إلى سوق العمل فقط، أو الانضمام إلى الأحزاب السياسية المعدة مسبقاً من الكبار فقط، ولكن أيضاً النظر إليهم على أنهم أكبر من مجرد برميل بترولي يسعى للحصول على السمكة من دون أن يشارك في صناعة الشبكة.
إن إنشاء وتأسيس مجلس للشباب لا يعني إطلاقاً أنه نسخة مكررة ومقلدة من مجلس الأمة، ولا يعني أنه لا يحق لأحد بعد ذلك أن يتحدث باسم الشباب، ولكنه يعني أنه على الشباب المشارك في المجلس أن يبتعد عن التعميمات من دون معرفة الحقائق واكتساب مهارات البحث المبنى على الإحصاءات والأرقام والتفكير العلمي قبل القفز إلى تقديم المشورة أو الاقتراح، وهذا يتطلب من الجميع أن يتعاون مع المجلس الشبابي القادم، ومد يد العون لنجاح التجربة الأولى عبر إتاحة الفرصة للولوج إلى مواقع صنع القرار، ومناقشتها ونقل المعلومات والاتصال والتواصل ثنائي الاتجاه، ووجود مراكز استطلاع رأي رزينة ومستقلة تتصل بالشباب مباشرة.
إن أي مجلس شبابي في العالم يدرك جيداً أن هناك فرقاً بين التمكين وبين مجرد المشاركة، فإذا كان التمكين الشبابي حقا للشباب وواجبا على الدولة، فإن المشاركة الواعية واجب على الشباب وحق للدولة عليهم، من أجل الانتقال من مرحلة فكر الإصلاح إلى مرحلة التفكير العلمي وتحديد مؤشرات قابلة للقياس والتقويم.
إنها تجربة أولى قادمة، وبعيداً عن أي أخطاء ربما تظهر، فإن الأمر برمته هو عملية تدريجية وتراكمية وشمولية في صنع سياسات التمكين، التي تحتاج التدريب والتوعية لحمل عبء الريادة والقيام بالقدوة.
وتحكي الحكاية الإندونيسية أن الجد الأكبر وضع الأرض الزراعية بين نجليه «جاسم» و«شيخة» وأعطى لكل واحد منهما مهمة زراعة الأرز في فترة سبعة أيام، والفائز منهما هو من سيعتني بالأرض في ما بعد.
كان جاسم مزارعاً يمتلك الأدوات والمعدات، فوضع خطة واستخدم كل قدراته ومعرفته ومهاراته للقيام بعمله، فقطع كل الحشائش وحرق الغابة وشق الأرض حتى تكون المزرعة التي تخيلها، كان يرغب في اليوم السابع أن ينمو الأرز في كل الحقل.
بينما أخته كانت تعرف أنها لا تملك القوة على زراعة كامل الأرض المعطاة لها. وكانت فترة سبعة أيام قصيرة جداً بالنسبة لها، وكانت تعلم أن البذور تحتاج إلى بعض الأيام حتى تنمو، وكانت تؤمن أن الأرض مصدر الحياة، ولهذا تساءلت:
- لماذا لا أزرع الأرز وسط الحشائش وبين العديد من الأشجار الأخرى؟
وبدلا من أن تقطع الحشائش وتحرق الغابات، زرعت الأرز فقط في الجزء الشاغر من الأرض.
وفي اليوم السابع أنبتت أرض شيخة، ولم يتمكن جاسم من زراعة أي شيء، لأنه استنزف كل وقته في حرق الغابة وقطع الحشائش، ولطم وجه كطفل صغير سيئ الطباع.
أسال الله التوفيق والسداد لكل الشباب والشابات المشارك في المجلس.
وعودة للسؤال... هل من يطفئ الحرائق مثل من يزرع الغابات؟

@moh1alatwan