«حدس» مع شراء مديونية المواطنين وإعادة جدولتها بضوابط
1 يناير 1970
08:21 م
أعلن المكتب السياسي للحركة الدستورية الاسلامية بأن الأمانة العامة للحركة عقدت اجتماعا لها تدارست فيه مجمل الاقتراحات بقوانين المقدمة بشأن إعادة جدولة القروض واسقاط فوائدها الربوية والتي تقدم بها مجموعة من نواب مجلس الأمة، وقد تدارست الأمانة العامة للحركة موقفها تجاه هذه القضية.
وأضاف المكتب في بيان له «يقول عز وجل: يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ (*) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ (*) وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ(*) سورة البقرة (278 - 280).
إن الناظر المتعمق في أبعاد هذه القضية يتبين له ان سببها الأول هو استبدال النظام المالي الاسلامي القائم على البيوع التي أحلها الله سبحانه وتعالى وجعل لها نطاقا واسعا من التعاملات المالية والمصرفية المتعددة الخالية من الغرر والفحش في الربح بالنظام الربوي المحرم الذي يؤصل التمايز في المجتمع بين الأغنياء والفقراء والذي توعد الله من انتجه من الأفراد أو الدول بحرب من الله ورسوله، وان مسؤولية الدولة في ذلك لا تقل عن مسؤولية الأفراد، لذا فحيثما وجد الربا المحرم فقد وجد الظلم والاعسار وحيثما وجد النظام الاسلامي وجد العدل والتيسير (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وايتاء ذي القربى).
وقال المكتب السياسي للحركة «إذ تداولت الحركة الدستورية الاسلامية موقفها من هذه القضية فانها تؤكد على موقفها المبدئي بوجوب اسلمة النظام التجاري وعلى الأخص التعاملات ا لمصرفية في الدولة كما تؤكد ان عدم التزام البنوك والمصارف والمؤسسات الاستثمارية الربوية بقوانين وضوابط الاقراض قد فاقم من المشكلة وضاعف آثارها المدمرة، ورافق تلك عدم التزام الحكومة ممثلة بوزارة المالية بالرقابة المسبقة واللاحقة على السياسات الاقراضية التي انتهجتها المصارف والمؤسسات الاستثمارية بالدولة وتمادي البعض منها في استغلال الاقراض لتحقيق مكاسب خاصة على حساب المصلحة العامة».
وتابع «كما تنتقد الحركة أسلوب الحكومة في التعامل مع استثمار الفائض المالي الكبير في الدولة، حيث تراخت عن تقديم مشاريع جديدة وعدت بها شرائح المجتمع لتطوير الخدمات العامة بالدولة وعلى الأخص المشاريع المرتبطة في التعليم والصحة والاسكان. مما دفع نواب الحركة الدستورية الاسلامية بمطالبة الحكومة - بعد رفض قانون اسقاط القروض قبل سنة - بان تقوم بتقديم بدائلها في حل معاناة المواطنين الذين تضرروا من ارتفاع سعر الفائدة ودخلوا في مراحل الاعسار، الا ان الحكومة لم تقم بأي مبادرة بذلك، كما تقدم نواب الحركة في حينها بعدد من البدائل ذات الكلفة الاقل ومنها انشاء محفظة للمعسرين ولكن لم نجد اي تجاوب من الحكومة او التفاتة حقيقية لحل هذه المشكلة».
وأوضح المكتبي السياسي لـ «حدس»: «وتقديرا لأهمية مراعاة الظروف الصعبة لبعض الشرائح في المجتمع المتضررة من تراكم القروض وتزايد فوائدها الناتجة عن ضعف الرقابة وأهمية المساعدة لتخفيف معناتها وضررها ودفعا بهذه الشرائح نحو الانتاجية وحفاظا عليها من الاستغلال والانحراف. والتزاما من الحركة بتعهدات نوابها تجاه شرائح كبيرة من الشعب الكويتي سعت لمواجهة هذه المشكلة والتعاون لايجاد حل لها، فقد قررت الحركة الموافقة على الاقتراح بقانون بشأن شراء مديونية المواطنين واعادة جدولتها دون فوائد الذي تقدم به النائب عبدالله راعي الفحماء وذلك بعد ادخال التعديلات واضافة الضوابط التالية:
1 - أن يكون الدخول في برنامج اعادة جدولة الديون اختياريا للمدينين.
2 - يلزم من يدخل البرنامج عدم الاقتراض طوال فترة تسديده للدين وتلزم البنوك والشركات الاستثمارية بعدم اقراضه.
3 - تعدل نص المادة الثالثة من القانون المقترح بحيث لا يتجاوز سقف اعادة جدولة الدين عن 20 سنة للديون المقسطة و10 سنوات للديون الاستهلاكية، وان يعد البنك المركزي جدولا بشرائح المقترضين وسنوات التسديد مربوطا بسقف الراتب.
4 - تلزم البنوك والمؤسسات الاستثمارية باسقاط الفوائد المستحقة عن القروض المشتراة من تاريخ الشراء.
5 - يحظر على الوزراء والنواب والمستفيدين من مشروع قانون المديونيات الصعبة الاستفادة من هذا القانون.
كما قررت الحركة التأكيد على توجهها نحو فتح حوار يقوده نواب الحركة بالتعاون مع الكتل البرلمانية وأعضاء مجلس الأمة للبحث في وسائل تحقيق العدالة والمساواة بين المواطنين من خلال تقديم مقترحات أخرى تراعي الشرائح غير المستفيدة من القانون المنظور حاليا.
وقال المكتب ان الحركة الدستورية الاسلامية اذ تشير لقرارها برفض جميع نوابها مشروع اسقاط القروض السابق التزاما بموقف مبدئي مسؤول في الحفاظ على المال العام لترى ان مشروع شراء المديونية واعادة جدولتها وفق الضوابط التي تعلنها الحركة او المقدمة من الكتل الأخرى والتي تفاهمت مع كثير من النواب بشأنها يختلف اختلافا كبيرا عن المشروع السابق كما يحمل حلا لمعاناة الكثيرين خاصة في غياب دور الحكومة وعدم قيامها بأخذ المبادرة.
وأشار الى ان الحركة كلفت نوابها في البرلمان بدراسة وتقديم عدد من المشاريع بقوانين لمعالجة عدد من الاختلالات في المناخ السياسي والاقتصادي المسبب لهذه المشكلة ومنها المطالبة بسرعة تقديم واقرار مشروع تعديل قانون المصارف وشركات الاستثمار المقدم من اللجنة العليا للعمل على استكمال تطبيق الشريعة الاسلامية بما يؤدي لمنع الفوائد الربوية ويستبدله بنظام يتوافق مع الشريعة الاسلامية، وتقديم تعديل على القانون المدني يمنح القضاء صلاحية بحث حالات الاعسار المدني وتقسيط المديونية على المعسرين من المدينين، ومطالبة الحكومة بتقديم برنامجها في استغلال الفوائض المالية النفطية لتنمية مستويات تنافسية للاقتصاد الكويتي لتنويع مصادر دخل انتاجية جديدة وتدفع لانشاء مشاريع استراتيجية كبرى ذات جدوى اقتصادية تحقق مستوى مناسبا من الرفاهية للمواطنين وتؤمن مستقبلا للاجيال القادمة.