خواطر صعلوك

أنا بشرى من البحرين!

1 يناير 1970 05:21 م

براحة للجنون في زمن العقلانية، ومساحة من الذوق في زمن الإتيكيت، ومخيم من العفوية في زمن الأقنعة، وتجمع إمكانية في زمن الحتمية، وبحث عن بدائل في زمن النماذج المعدة مسبقاً.
هل سألت نفسك يوماً ما الذي يعرفه الآخرون عنك؟
في مرحلة من مراحل الإعداد لمخيم الكتابة «براحة»، كنا نقابل المشاركين، ليس من أجل أن نحكم عليهم أو على نصوصهم ثم نقبل أو نرفض أحداً ما، بل من أجل تحذيرهم من الدخول والمشاركة... وهذا هو دور فريق العمل في عنبر واحد، وهو عنبر المجاذيب الذين يرددون دائماً: إن السؤال أهم من الإجابة والخيال أهم من المعرفة، وإننا أكبر من تصوراتنا عن أنفسنا.
أحمد هو الشخص الذي يقف على الباب ويهمس بذلك.
دائماً نردد مصطلح «التعايش»، الذي يحمل في مضامين معانيه قيم الاختلاف والتنوع، نردد ونحاول أن نقارب المفهوم، ونحن نبحث عمّن يختلف عنا أو معنا لكي نتعايش معه.
وفي خضم مقاربة المصطلحات المدنية، نسينا أهمية البحث عمّن يشبهنا، أو عن أنفسنا، فكما أن التعايش قيمة مهمة لنا، كذلك التجاور والمجاورة قيمة من أجلنا.
يقوم مخيم براحة على فكرة التجاور والمجاورة وسؤال: ما الذي يجمعنا وما الذي يفرقنا وما شكل الهوية فينا؟
تعرفت وتعارفت على مجموعة المشاركين،عرفت عن نفسي أكثر من أربعين مرة لكل مشارك جديد، وفي كل مرة كان يسقط مني شيء قلته سابقاً، ثم أصبحت لا أردده، وفي كل مرة كنت أسأل نفسي: ما الذي تعرفه عن نفسك ولا يعرفه الآخرون عنك؟
«أنا بشرى من البحرين»... هكذا كانت بشرى تعرّف عن نفسها بكل التكثيف الذي يحمل كل التفاصيل... تفاصيل بشرى ومن هي؟ وتفاصيل البحرين التي شكلتها وتشكلت معها.
في كل مرة وعلى مدى ثلاثة أيام كانت تقول:
- أنا بشرى من البحرين! ثم تصمت.
كانت تكتفي بأفعالها، وتدخلاتها، نصائحها، ومقارباتها وقيمها... ابتسامتها وحالة الطمأنينة التي تسير بها، التجارب التي أشارت إليها في حلها وترحالها، وفي أدوارها وسؤالها المستمر.
هل هكذا يجب أن نعرف عن أنفسنا للآخرين؟
ليس من السهل على الإنسان أن يعرف عن نفسه أكثر من أربعين مرة خلال ثلاثة أيام، من دون أن يتساءل... كيف يرانا الآخرون؟
ينطلق مخيم براحة للكتابة يوم الأحد في المكتبة الوطنية، ولمدة أسبوع.
وقد شارك في رسم مساره وخلق تساؤلاته المشاركون أنفسهم، براحة مفتوحة للجميع، كل من فيها يقول للآخر: «أنا أراك».
السيدة نوال أمٌ ترسّخ عندها الصمت والحكمة. نور وسؤال البدهيات الأولى وفلسفة الأشياء، ياسمين طفلة تكتشف العالم عبر لمعة في عينيها. أبو ياسمين الغارق في القضايا والمحاكم وحكايات الأسر.
عدنان زوج ينتظر مولوداً. هيف شابة تبحث عن شيء ما لا نراه ولكنها تدركه. زينب الشابة صاحبة التجربة والرواية وصدى الصمت. آمنة الشاعرة وصاحبة السؤال المنطقي. لولوه بنت الهوية والهواية وسقف الصحراء وغيب البحر. محمد رافع الأثقال والمحامي والمؤلف لثلاث روايات غير منشورة. جمانة وجواهر وسؤال حرف «الجيم» في البدايات. روان البراءة والدهشة والامتداد. الرفيق خالد المسكون بالحالة الجماعية والخلاص الجماعي والإصلاح الجماعي. بدر الذي قال لنا عندما طلبنا منه نبذة تعريفية عنه:
- كثيرا ما يباغتنا هذا السؤال أثناء تقديمنا لأي سيرة ذاتية، ورغم تكرارها إلا أنه لا يزال صادماً ومخيفاً،لأنه يجرجرنا إلى ذواتنا التي طالما هربنا منها، المهم أنا مجرد مهتم بالكتب والكتابة.
الهنوف... وعزيزة... ونورة... وعلي... وراشد وعبدالوهاب.
السيد عبدالرحمن المطيري مدير الهيئة العامة للشباب... السند والكتف، وجريدة «الراي» المدرسة الداعمة، والأخت رزان المرشد السكن والسكينة... وطمي.
إرث من الحكايات، وكل منا لديه ما يحكيه للآخرين.
هل مخيم براحة للكتابة فعلاً؟
رحم الله ناصر الظفيري... حكاية في ثلاثية أخذت شكل الرواية.
من أنت؟
أنا ناصر... أنا لغتي.

@moh1alatwan