تابعنا عن قرب ما حدث في سوق الطيور، ومتابعة وجهود الهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية في حماية المواطنين والمقيمين من الإصابة بمرض إنفلونزا الطيور، من خلال تشكيل فريق متكامل من وزارة الداخلية وشرطة البيئة وبلدية الكويت، لمكافحة هذا المرض والعمل على إزالة الطيور من المكان، وإبعادها عن السوق ومن ثم إعدامها إعداماً جماعياً.
فقد اعدمت الهيئة - بمشاركة الجهات المعنية - عشرات الطيور في منطقة الري، بعد اكتشاف إصابتها بمرض إنفلونزا الطيور، والعمل على إغلاق السوق حتى إشعاراً آخر، وهي - بالطبع - خطوة إيجابية نشيد بها، وإجراءات وقائية تحمي الثروة الحيوانية في الكويت، كما اتخذت إجراء آخر يتمثل في منع استيراد وتصدير جميع أنواع الطيور حتى اشعار آخر، حرصاً على المصلحة العامة، ولكن من هنا نريد أن نتساءل عن كيفية انتشار هذه النوعية من الأمراض القاتلة، وعن وجود روائح كريهة جداً لا يتحملها الزائرون لهذا السوق، حيث لا نجد اهتماماً حقيقياً بالسوق، كما لا توجد عناية خاصة بطريقة عرض الطيور والحيوانات الأليفة، عند عرضها للبيع داخل المحلات وخارجها، وبالتالي هناك فعلاً معاملة سيئة مع الحيوانات والطيور الموجودة، رغم تنبيهنا في مقالة سابقة عن هذا الأمر السيئ، إلا أن غياب الخطة التطويرية للسوق والأهمال ما زالا قائمين.
فلا يوجد نظام تهوية في جميع المحلات لمعالجة تلك الروائح الكريهة، ولا توجد نظافة مقبولة، أي أن جميع الظروف الصحية هناك غير مناسبة كلياً، كما لا توجد صيانة دورية لسوق الطيور، وبالتالي فإن غياب الصيانة والنظافة أدى إلى انتشار القاذورات والحشرات في معظم الأماكن، والسؤال هنا: كيف لا تصاب هذه الطيور بالأمراض المعدية مثل انفلونزا الطيور، إن كانت الظروف الصحية سيئة جداً في هذا المكان؟!
نعم هناك جرائم بحق الطيور والحيوانات في الداخل والخارج، خصوصاً في المحيط الخارجي للسوق، في غياب تام لعملية المراقبة والمحاسبة، وما تم اكتشافه عن طريق السيدتين الناشطتين القادمتين من روسيا وبريطانيا، فهذا غيض من فيض، حيث تم رصد أصحاب المحال في السوق مرات عدة وهم يقومون بتصرفات لا إنسانية بحق هذه الحيوانات الأليفة للتخلص من مرضها، فأين الرحمة والشفقة مقارنة بالذي نجده في معظم الدول المتقدمة.
ففي الدول الاجنبية نرى اهتماماً بالغاً بتربية الطيور والحيوانات الأليفة بشكل لافت للأنظار وللإنسانية، بل وبه كل صفات الرحمة والدلال، عكس ما نشاهده هنا عند أصحاب المحال، الذين يتعاملون مع الحيوانات المريضة بطريقة وحشية لا يتقبلها الإنسان، خصوصاً حينما يتم وضعها أو حبسها في كراتين ورقية أو خشبية، ثم يتم لفها بشريط لاصق محكم لالقائها في الساحة الترابية المجاورة خلف السوق، وذلك للتخلص منها بدلاً من السعي نحو علاجها عند الطبيب البيطري في المستشفى المختص، ولو بتكلفة بسيطة قد تنقذها من الموت المحقق، فكيف يتم رمي الطيور والحيوانات وسط هذا المناخ الحار أو البارد، وهي على قيد الحياة تصارع الموت في الساحات المجاورة، أين ذهبت الإنسانية في هذا الجانب؟! وكيف سنقي أنفسنا من مرض هذه الحيوانات والطيور، ان كانت نافقة بالقرب من سوق الطيور؟!
إن ما يجري هناك من انتهاكات حيوانية - تحديداً عند الساحات الترابية القريبة من السوق - بحاجة إلى إنقاذ مباشر من فريق اللجنة المشتركة، إما عن طريق العلاج وإما التخلص منها بطريقة صحية متبعة دولياً، تساعد على منع انتشار الأوبئة والجراثيم والأمراض حول السوق، وبالتالي نحن بحاجة ماسة إلى مراعاة القوانين والنظم والتشريعات المحلية والدولية المعمول بها بشأن الرفق بالحيوان، بدلاً من عملية تضارب المسؤوليات ما بين هيئة الزراعة وبلدية الكويت.
[email protected]