بحسب الكراسة التي حصلت عليها من معرض الكويت الدولي للكتاب في العام 2018، يسبر المبدع عبدالله اللذيذ «كواليس» العام 2018 في تقويم مبتكر قائم على حساب الأسابيع وتسارعها في الشهور، انتهاء بالعام... والعام يجر أعواماً من دون أن ندرك الباقي من العمر... بالعمر حتى يتوقف في لحظة ذهول!
لحظة الذهول تلك مررت بها اليوم، عندما توقفت أمام رسمة ومقولة لوالت دزني، تتصدر كراسة «كواليس» اللذيذة لتذكرنا أن ستة أسابيع مرت من العام الجديد، أسبوع يجر أسبوعاً، لنتوقف عند اليوم الرابع من فبراير، الذي تم اعتماده يوماً عالمياً للسرطان، في موعد يسبق عيد العشاق «فالنتاين» بعشرة أيام، يفرّقهما مفارقة بين الحب والموت فمن الحب ما قتل!
بحسب الاتحاد الدولي لمكافحة السرطان - الذي ينظم تظاهرة سنوية في هذا اليوم لرفع الوعي العالمي من مخاطر المرض الذي يعتبر أهم أسباب الوفاة على الصعيد العالمي وأكبر المشكلات الصحية التي تواجه العالم - يمكن مواجهته عبر الوقاية وطرق الكشف المبكر للمرض وسرعة العلاج لعلنا «نشوف فيه يوم».
وحتى ذلك اليوم - ورغم تطور سبل العلاج ووسائله يتجنب الكثيرون - ذكر اسم السرطان بحد ذاته خيفة وخشية، فينعتونه بالشين والخبيث تجنباً، وكأن اسمه يناديه وتجنب مناداته يجنب الإصابة به.
ليت الأمر اقتصر عند هذا الحد، وكانت مشكلة الوعي تنحصر في كونها لفظية، بل إن المشكلة الفعلية هي انعدام الوعي، لدرجة عدم الكشف تجنبا لاكتشافه وكأن عدم اكتشافه يلغي وجوده.
أما الطامة الكبرى فتأتي حين يحصل الاكتشاف، يتعامل معه كثيرون على أنه نهاية الحياة وليس بداية مشوار مكافحة المرض للخلاص منه، مثله مثل أي مرض آخر متى ما توافرت سبل العلاج ووسائله.
يتعامل البعض معه بالمبالغة والوسوسة فكل شيء «مسرطن»، في ما يلجأ الكثيرون إلى المماطلة والتسويف في علاجه عند اكتشافه، لا فرق بين مثقف وجاهل، ولكم في ستيف جوبز عِبرة، كما يتعاملون مع المرض بسرية وكتمان، كما لو كان مرضاً معدياً سيتجنبهم الناس لإصابتهم به، فيضيفون إلى ضغوطات الحياة وأهمها المرض ضغطاً جديداً هو التكتم خشية الناس!
«مع الأخذ بعين الاعتبار أن التوتر والقلق سبب رئيسي من أسباب تزايد المرض، والبعض يرى أنه سبب المرض نفسه».
وبلغ بالبعض من انعدام الأخلاق درجة التشفي في المرض، والتعامل معه كعقوبة إذا أصاب عدو وابتلاء إذا أصاب حبيب، وتنعدم إنسانيتها في التقليل من طبيعة المرض وجدية علاجه، واكتشافه بالفحص المبكر، حين يقرر البعض أن لا داعي له، على اعتبار أن الفحص لا يمنع الإصابة، وينبش في مناطق لا يجوز نبشها، ويتعامل مع القدر وكأنه لعبة حظ بين الموت والحياة، لا رحلة نحاول خلالها تجنب المرض أو تجنيبه أحبابنا وأحبابهم المبتلين به، ولا نملك لهم سوى الدعاء بالشفاء العاجل، وأن يكونوا بخير دوماً سواء في يوم السرطان أو غيره من الأيام.
عود على بدء، هذا المقال ولد من صفحات كراسة، فكم من كتاب يولد من رحم كتاب، تكريساً لقاعدة: إن على كل كاتب أن يكون قارئاً، ولكن ليس بالضرورة أن يكون كل قارئ كاتباً، في زمن زاحم الكتاب فيه عدد القراء!