خواطر قلم

على نهجك مشيتُ

1 يناير 1970 10:38 م

مساء أمس الثلاثاء شاركت في فعالية للإعلان عن موضوع وشعار حملة «ركاز» الجديدة رقم 19، وتعود بي الذاكرة إلى سنوات البدء قبل 15 عاماً، واليوم «ركاز» تجاوزت حدودها المحلية وأصبحت عالمية، بفضل من الله عز وجل، ثم بفضل وجود المنصات الإلكترونية التي تنشر رسائل «ركاز» عبر القارات.
ونتيجة لهذا الانتشار العالمي، صارت تتلاقى هموم وتطلعات وإرادات مختلف مجتمعات هذه الأمة، سواء كانت خليجية أم عربية أو تجمعات عربية في الدول الأجنبية، وصار التلاقي والتفاعل محوره رسائل «ركاز» الإعلامية التي تسعى بكليتها إلى تعزيز القِيم ورفعة الأخلاق.
هذه الشراكة التي حدثت بين «ركاز» و«أمجاد» و«حضارة» تجعلنا نقول لمختلف المؤسسات التي تتوافق في بعض أهدافها ومهامها لنشدد على أهمية عقد تحالفات وشراكات في ما بينها نظراً للأهمية القصوى للتحالفات في تقوية هذه المؤسسات، وتنشيط دورها لتحقيق الهدف الكبير بإحداث نقلة تغييرية إيجابية في المجتمعات.
نحن نعلم أننا لا نأتي بجديد عندما نشدد على أهمية نسج التحالفات وعقد الشراكات، كما لا نأتي بجديد عندما نعلن أن التحالفات المتينة الواضحة تضاعف انتاجية المؤسسات المتحالفة، لكننا نتقدم هنا، خطوة الى الأمام.
ولأن هذه الجهات الثلاث قطعت شوطاً طويلاً من المحاورة والنقاش في تفاصيل التفاصيل، ووصلنا إلى تحديد السبيل الأنجح والأنجع، لتوصيل رسالة الحملة المقبلة، وحثّ مجتمعاتنا المقيمة والمغتربة على التفاعل معها والتقاط إيجابياتها.
ولكم نتمنى أن تبادر مؤسسات كريمة كثيرة وتحذو هذا الحذو، وتعمل بهدوء وعمق على عقد شراكات تقويها وتسندها في تحقيق أهدافها، خصوصاً إذا كانت أهدافها متقاربة وترنو لتعزيز الأخلاق عبر إطلاق حملات من الرسائل الإعلامية المتتابعة.
ولا بد من وقفة صغيرة أمام البعض من الذين يبخسون حق مثل هذه الرسائل الإعلامية، ويصورونها على أنها قاصرة بل عاجزة عن إحداث أي تغيير إيجابي في تعزيز الأخلاق، وتالياً في إحدث تحولات إيجابية في سلوك الأفراد والمجتمعات.
إلى هؤلاء نتوجه، ونطالبهم بفتح عيونهم وآذانهم وعقولهم على ما يدور حولنا ليعرفوا ويوقنوا أن حياتنا اليومية تحولت الى سلسلة لا تتوقف من الرسائل الإعلامية الهابطة علينا من كل حدب وصوب، تحببنا بهذا المنتج وتقربنا من هذا السلوك وتغرينا بهذه الموضة أو بتلك السلعة!
وإلى هؤلاء بالذات نتوجه لنلفت نظرهم إلى أثر الصورة، التي صارت الواحدة منها تساوي ألف كلمة، وتحث على تغيير السلوك والأفكار والقناعات، بل وحتى الدول عبر قدرتها على استثارة القوة الناعمة النائمة التي تغير وجه الحياة عندما تستيقظ وتهبّ!
و«ركاز» اختارت موضوع حملتها التي ستنطلق في مارس المقبل «على نهجك مشيت»، الهادفة إلى إظهار أهمية الاقتداء بسيرة وفضائل الرسول صلى الله عليه وسلم، بعد دراسة مطولة أنجزت على مرحلتين. واعتمدت في المرحلتين البحوث الميدانية وفق الأسلوب العلمي المبني على آراء المتخصصين وعلى الاستبيانات التي شملت مئات من المشاركين والمشاركات وعشرات من أهل الذكر والاختصاص في المجالات الدينية والتربوية والاجتماعية والإعلامية.
وبعد ذلك تمكنت من تعيين التحديات التي تواجه شبابنا اليوم، وتحديد القيم الأخلاقية:
«الحياء» و«الثبات» و«الصدق»، التي ينبغي جعلها المحور الرئيسي للحملة، والعمل على صوغها ضمن رسائل إعلامية توجه مباشرة الى الجمهور وتحثه على التفاعل، كما سيجري كالعادة تنزيلها على المنصة الإلكترونية ليتاح للجميع الاطلاع عليها.
إننا نعيش في عالم مادي يراهن على إعلاء الجوانب البرانية للإنسان والغريزية والاستهلاكية والمظهرية والفردية، ويقترب من خلق إنسان فاقد لمميزات جوهرية من إنسانيته، وما هذه الحملات القيمية الأخلاقية إلا جهاد أخلاقي وتربوي في سبيل بث الوعي وتثبيت القيم العليا، فهل هناك أعظم وأكمل من إحياء شمائل خاتم الأنبياء والاقتداء به والمشي على نهجه؟!