خواطر صعلوك

قبل أن تختفي خياراتك!

1 يناير 1970 07:09 ص

في عام 2000 ميلادية... عندما أعلن العلماء في مؤتمر صحافي - لم يحضره أحد سوى البنوك والمستثمرين - أنهم انتهوا تقريبا من مشروع الـ DNA البشري وقراءة هيكلته الأولية، أعلنوا أيضا أن بداية القرن الواحد والعشرين ستكون لدراسة المخ!
وتشير الكثير من الدراسات الصادرة في حق DNA الإنسان، والمستمرة حاليا على مخه أن شكل الإنسان وطريقة تفكيره ونسبة الجريمة التي من الممكن أن يرتكبها ومعدل ذكائه والطول والوزن الذي من الممكن أن يصبح عليه، بالإضافة إلى سلوكه كلها أشياء حتمية، وحتى ايمانه وكفره يمكن استئصاله جراحيا عبر مناطق في المخ... كل هذه المسارات العلمية تأخذنا نحو الحتميات!
والحتمية التي قادتنا إلى طرق وعرة كثيرة من قبل وقادتنا إلى حروب عالمية وإبادات بشرية، قادتنا هذه المرة إلى الثورة الصناعية الرابعة!
إنترنت الأشياء مصطلح سيغزو حياتك، حيث تصبح الآلات متواصلة مع بعضها البعض من دون تدخل الإنسان مستخدمة تحليل بياناته وتصنيفا وترتيبا لتصرفاته وتفكيكا وتركيبا لماهيته وذاته... بل والتنبؤ بما يريد وما لا يريد.
ثلاجتك تشتري الطعام من السوق عبر رسائل نصية ترسلها للسوبر ماركت، حيث لديها القدرة على اكتشاف النواقص والمنتجات المنتهية الصلاحية، وما يلزمك وما لا يلزمك عبر استخدام نتائج تحليل دمك من ملفك الصحي المحمل على ملفك التعريفي في المنزل، والسوبر ماركت يرسل لك ما طلبته ثلاجتك عبر التواصل أيضا، مع أجهزة للتوصيل «الطائر» غالبا، وكل ذلك من دون تدخل منك... أما طريقة الدفع فلا تقلق! فكل شيء في ملفك التعريفي بما في ذلك حسابك البنكي وحتى التسلسل التاريخي لمقاس ملابسك الداخلية والخارجية.
سيارتك التي ستقود نفسها بنفسها عبر الذكاء الاصطناعي المروري ستقيس ضغط دمك ونسبة الدهون ونبضات القلب وسيولة الدم، وكل ذلك أثناء نومك أو يقظتك في السيارة ومن دون أن تشعر، ثم تحمل هذه البيانات على ملفك وترسل رسالة طارئة للطبيب في حالة وجود خلل ما بالإضافة إلى رسائل أخرى بصيغة ألطف إلى أقربائك وابنائك وزوجتك... باختصار إنترنت الأشياء هو السماح للآلات أن تتكلم وتتفاعل بالنيابة عنك عبر الكثير من التطبيقات التجارية وبالشكل الأفقي والعمودي في حياتك... حتى في الاختيارات الموسيقية التي تريد سماعها في المنزل أو في السيارة سيوصي الذكاء الاصطناعي بها ولن يسمح لذاكرتك العميقة بأن تخترق حياتك، وستعيش ببعد واحد مسطح وأملس ومنزلق يحرمك من أكل وجبة شهية أعددتها ذاكرة أمك في الطبخ مع نسبة الخطأ الذي تجعل من طبختها الألذ في العالم، لأن نسبة خطأ إنترنت الأشياء في الطبخ لا تتعدى 2 في المئة.
وكل هذه الأمثلة تعتبر بريئة وبسيطة جدا أمام القدرات الهائلة لهذه الثورة.
إنترنت الأشياء هو مصطلح يدل على أن حياتك ستصبح أسهل... ولكن من دونك أنت.
وهذا المصطلح يدل على معادلة بسيطة... اسمح لنا بمراقبتك حد اختفاء خياراتك، ودع معالجة البيانات الضخمة، تتصرف، وسنجعل من حياتك ومستوى رفاهيتك أعلى.
أبرز تجليات هذه الثورة هي أن التغير فيها هذه المرة ليس في أدوات الإنسان، كما في الثورة الأولى والثانية والثالثة... بل في ماهية الإنسان ذاته.
نكتة تثير الغضب أكثر من الضحك:
في الوقت الذي ما زالت بعض المجتمعات العربية تعاني من مشاكل في التطبيع الاجتماعي بين شرائح وفئات في  المجتمع  ذاته وداخل الوطن ذاته، نجد من ينادي فيها بالتطبيع الاجتماعي مع الكيان الصهيوني!

@moh1alatwan