سعود عبدالعزيز العصفور / «فيفا» للسعدون وصحبه!

1 يناير 1970 11:41 ص
ما يحدث هذه الأيام من حراك تنافسي في قطاع الاتصالات المتنقلة، هو دليل جديد نسوقه إلى كل من يجادل في أهمية ودور مجلس الأمة في حياة المواطن والمستهلك! سباق محموم وتسارعي من أجل كسب رضا العميل الذي أصبح رضاه فجأة الهدف الأسمى لهذه الشركات وتقديم أقل الأسعار وأجود الخدمات هو أسلوبها في التعامل معه! ذلك كله من أجل ماذا؟ من أجل قادمٍ جديد يحاول أن يقتطع لنفسه جزءا من السوق الذي جعلوه أغلى الأسواق في المنطقة، وأكثرها تكلفة طوال ما يزيد على العقدين!
قاتلوا كثيراً من أجل ألا تخرج هذه الشركة أو غيرها إلى النور، وألا يشاركهم هذا السوق المغري أحد، وكانت حكوماتنا منذ ما بعد التحرير وحتى القريب العاجل الحامي الأكبر لهم والداعم الحاضن الساهر على راحتهم، وإن أشعلت من أجل ذلك جيوب وميزانيات المستهلكين، ولعبت دور محصل الفواتير التابع لهم والويل، كل الويل، لمن يتجرأ ويتأخر في دفع فواتيره!
قدم المجلس قوانين من أجل فتح السوق شبه المحتكر أمام شركات أخرى، فكانت الحكومة بتشكيلاتها المتتابعة السد المنيع في وجه هذه القوانين، ولولا الله ثم هذا المجلس لما ظهرت حتى الآن الشركة الثانية ولا الثالثة وليذهب المواطن والمقيم إلى الجحيم من أجل كسب رضا من لا يفقه إلا حسبة الدينار والدولار في نهاية السنة المالية!
عقدوا المؤتمرات الصحافية التي تنتقد كل من طالب بإنشاء شركة اتصالات جديدة. اتهموا النواب واتهموا الاقتصاديين الذين اعتقدوا بوجود جدوى اقتصادية في مثل هذا المشروع، وخونوا الجميع وهددوا بالخروج من الكويت إلى غيرها من دول الجوار، ولم يتبق لهم إلا أن يعلنوا الحداد رسمياً في الذكرى السنوية لإقرار قانون الشركة الجديدة! تحدثوا عما أسموه «عنتريات السعدون» ودعوه إلى الاعتزال ووصفوا مطالبته وإلحاحه المستمر بإنشاء مثل هذه الشركة بأنه مجرد مشروع انتخابي يزايد فيه النائب السعدون ومن وقف معه من الأعضاء! ودارت الأيام بهم وبنا، حتى وصلنا إلى الحقيقة الثابتة التي لا تتغير، وهي أنه في النهاية لن يصح إلا الصحيح، وأدخلت الشركة الثالثة في خزينة الدولة وقبل أن تبدأ ما يقارب المليار دولار ثمناً لربع أسهم الشركة، واكتتب المواطنون بالنصف واستأثرت هيئات الحكومة بما تبقى من تلك الأسهم بفضل قانون آخر سنه «السعدون وصحبه» وهو قانون أملاك الدولة بعدما كانت المشاريع تُهدى للأقارب والأصحاب والمتنفذين والمقربين من أصحاب القرار تحت مسميات واهية مثل «المبادرات» ومشاريع «البي أو تي»! لذلك كله نقول للنائب أحمد السعدون وصحبه، «فيفا» لكم وكل عام وأنتم والشعب الكويتي بخير!


سعود عبدالعزيز العصفور
كاتب ومهندس كويتي
[email protected]