خواطر صعلوك

الشيخة الزين ... شكراً بحجم العمل

1 يناير 1970 07:09 ص

الاسم: الزين صباح الناصر السعود الصباح
الوظيفة: تجسيد لمعاني الهوية والإرث الصالح.
«توارثت هوية قوم صالحين... استقالة تليق ببنت الرجل العامل المخلص(رحمه الله)، لخصت فيها عملك الحسن طوال السنوات الخمس في كل كلمة، وقدمت نموذجا للاستقالة المتزنة... أختنا الكبرى أم فيصل شكرا على تأسيس كل شيء، والله شكور عليم.
أسال الله لك ولذريتك البركة
وأنت أنت في أي مكان».
كهذا عبرت لأم فيصل - الشيخة الزين الصباح - عبر تويتر عن مشاعري عندما علمت بخبر استقالتها رغم يقيني التام أنها من الذين لا يريدون جزاء ولا شكورا إنما هي أخلاق المحبين لهذا الوطن ولشبابه... ورغم أنني وجهت لوزارة الدولة لشؤون الشباب تحديدا انتقادات من هذا العمود في ما يتعلق بما ليس من اللائق ذكره الآن، إلا أنها كنموذج للمرأة الكويتية العاملة والمعبرة عن هوية أسرتها تستحق الشكر والثناء.
والكثير من الشباب غيري وكل من تعامل معها عبر بمشاعر صادقة وعفوية على هذا الخبر وكأنهم أرادوا القول شكرا على خطوة نحو التمكن إلى ما نريد أن نكونه الآن، وشكرا لرسم مسار الوصول إلى التمكن من ما نريد أن نصيره غدا.
 كثير من الكتب الأجنبية تكون مقدمة المترجم العربي فيها أجمل ما في الكتاب نفسه، ولكن قليلا جدا من بيانات الاستقالات في الحكومات العربية التي تكون فيها الإنجازات أكثر من الوعود، في زمن يصرح فيه كثير من المسؤولين أنهم غير مسؤولين عن تردي الأوضاع حولهم.
أردت أن أشير بهذا المقال إلى أن الاستقالة التي وجهتها وكيلة وزارة الدولة لشؤون الشباب للشعب الكويتي عبر الصحف هي أقرب ما تكون لنموذج الاستقالة الحكومية الإيجابية التي تعبر عن سفر خروج حكومي متزن قائم على ما تم تأسيسه وبنائه، وإنجازات استطيع أن أقول لكم انها معبرة ومهمة مقارنة بالعمل الشبابي على مستوى المنطقة، بالإضافة إلى رسم مسار لإكمال البناء...دون مزايدة على أحد.
إنني أدعوكم لقراءة الاستقالة، وأقول لكم هذا الكلام ولي تجربة شخصية مع أم فيصل حيث دار نقاش بيننا منذ 4 سنوات لعبت فيه دور الشاب الغاضب والمراهن على فشل التجربة بينما لعبت هي دور المساحة الآمنة والداعمة والمنصتة والمتفهمة للواقع.
وخلال خمس سنوات من العمل أثبتت فيها أن الترس الصغير يمكن أن يعزف نغمة تغنيها الآلة كلها ومليئة بالأمل والعمل والشفافية ووقف الهدر ووضع الكويت على خارطة العمل الشبابي والتنموي خلال مدة قصيرة.
بعد أن خرجت وزارة الدولة لشؤون الشباب من تجليات مؤتمر «الكويت تسمع» استلمتها الشيخة الزين، مع مجموعة من العاملين المخلصين أقربهم إلى قلبي الرائع والأخ الأكبر عبدالرحمن المطيري، استلموها كحقيبة، عليهم أن يقدموا من خلالها خطابا شبابيا تنمويا يسعى إلى خلق قطاع ثالث ليس هو القطاع الحكومي ولا يعبر عن القطاع الخاص بشكله التقليدي، بل قطاع ثالث متمثل في فسيفساء شبابية فردية متنوعة تعزز واقعا اجتماعياً واعياً يدعو للعمل والانتاجية والتعايش واكتمال الهوية بما يصب في النهاية على تحقيق رؤية الكويت وتنوع مصادر الدخل الفردي والقومي عبر تمكين الشباب من مجالهم الحيوي وصنع مسار من المشاركة والتخطيط التشاركي، وتعزز الحكومة عملية تنمية وقدرات الشباب عبر الدعم وتقديم الفرص والخدمات والتهيئة والمتابعة متمثلة في كيانين هما الهيئة العامة للشباب كأداة تنفيذية ووزارة الدولة لشؤون الشباب كأداة تنسيقية.
وأيا كان المشهد الذي انتهت إليه الأمور الآن أو ما ستنتهي إليه بعد قرار الاستقالة فقدت كفت ووفت أم فيصل.
وأيا كان توجه الحكومة المقبل، فعلينا عرفانا بالجميل وتقديرا له أن نبني على ما هو موجود، وأن نسير على نفس المبادئ والقيم.
وهذا شكر خاص لك يا سيدتي... والله شكور عليم.

@moh1alatwan