21 مريضاً يموتون يومياً وعدد المحتاجين للتبرع 123 ألفاً و439 شخصاً

آلاف المرضى أولى بأعضائك... من الديدان

1 يناير 1970 07:31 م

الموسوي: المتبرع الواحد يمكن أن ينقذ حياة 8 أشخاص ونسبة المتبرعين في الكويت الأعلى خليجياً


ثقافة التبرع ضعيفة  في الشرق الأوسط وليس في الكويت فقط مقارنة بدول الغرب لأسباب دينية وثقافية

نجري نحو 90 عملية زرع كلى والحاجة الفعلية تصل إلى 3 أضعاف هذا العدد

 زراعة الكلى بدأت  في 1979 والبنكرياس عام 2000 وزراعة الكبد في مستشفى مبارك  في 2018 وتم إجراء 4 عمليات بنجاح

الناس لا تدفن ذهبها وجواهرها وهي ثمينة فكيف تدفن الأعضاء وهي لا تقدر بثمن

توجه لدى وزارة الصحة للبدء في زراعة القلب قبل نهاية هذا العام

التوسع في توفير الأعضاء بالتوعية وتغيير القانون الكويتي لزراعتها


تبدو ثقافة التبرع بالأعضاء وزراعتها غريبة حتى اليوم، على مدارك المجتمع الكويتي، إلى حد أن الكثيرين لا يزالون يعتبرون حكمها الشرعي حراماً، جملة وتفصيلا، على الرغم من صدور فتوى تجيز ذلك من هيئة كبار العلماء.
وفيما يمكن للمتبرع الواحد أن ينقذ حياة 8 أشخاص، من خلال التبرع بأعضائه وأنسجته، يموت كل يوم 21 مريضا أثناء الانتظار، ويبلغ عدد المنتظرين على قائمة المحتاجين للتبرع (حسب آخر الإحصائيات) 123 ألفا و439 شخصا تقريبا.
وتتعدد أسباب وهب الأعضاء، منها أنه يمكن لأي شخص التبرع، من دون أن يأخذ وقتاً أو تكلفة، في ظل النقص الحاد والحاجة الشديدة للتبرع، ناهيك عن كونها صدقة جارية وإنقاذاً لحياة الغير.
«الراي» تحدثت إلى رئيس جمعية التبرع بالأعضاء الكويتية الدكتور مصطفى الموسوي، الذي ثمّن الإنجاز القطري في تسجيل عدد كبير من الراغبين بالتبرع بعد الوفاة في فترة قياسية، مؤكدا أن «ثقافة التبرع لا تختلف في دول مجلس التعاون، بل إن عدد المتبرعين الفعليين بعد الوفاة لكل مليون هو الأعلى في الكويت بين دول المجلس حيث يبلغ من 6 إلى 8 متبرعين لكل مليون، بفضل جهود وحدة توفير الأعضاء».
وشدد الموسوي على أن «ثقافة التبرع ضعيفة في الشرق الأوسط وليس في الكويت فقط، مقارنة بدول الغرب، لأسباب دينية وثقافية»، مبينا أن «هناك نقصاً شديداً للأعضاء المتوافرة لمرضى الفشل العضوي في الكويت».
وقال الموسوي «حاليا نجري نحو 90 عملية زرع كلى في الكويت، ولكن الحاجة الفعلية تصل إلى ثلاثة أضعاف هذا العدد، والسبب عدم توافر الكلى من المتبرعين، حيث إن لدينا قائمة انتظار لمئات المرضى للحصول على كلى من الوفيات، بينما ندفن موتانا وفي العديد منهم أعضاء تصلح لإنقاذ المرضى».
وعن أكثر الأعضاء المطلوبة في الكويت، ذكر الموسوي أنها «الكلى ثم الكبد ثم البنكرياس ثم القلب ثم الرئة»، لافتا إلى أن «زراعة الكلى بدأت في عام 1979 والبنكرياس في عام 2000، أما زراعة الكبد فبدأت حديثا في مستشفى مبارك في يناير 2018، وتم إجراء 4 عمليات بنجاح، وهناك توجه من وزارة الصحة للبدء بزراعة القلب قبل نهاية هذا العام».
وأكد أنه «تم حتى الآن اجراء نحو 2000 عملية زراعة كلية في الكويت منذ 1979، بنسبة نجاح 90 في المئة في السنة الأولى بعد اجراء العملية، وتقل هذه النسبة تدريجيا بمرور السنين، فعمر الكلية المزروعة محدود، ومتوسط عمرها 16 سنة»، مبينا أن «عدد عمليات زرع الكلية حتى نهاية الماضي، بلغت 2151 عملية، و11 عملية زرع بنكرياس منذ 2012 فقط».
وعلل الموسوي لجوء البعض لاجراء عملية الزرع في الخارج، بأن «أغلب من يلجأ للخارج لإجراء زراعة كلية لا يكون لديه متبرع مناسب، فيتجه للدول التي تزدهر بها تجارة الأعضاء لشراء كلية، ومثل هذه التجارة محرمة عالميا ولا تجرى في مستشفيات مؤهلة ومحترمة، وإنما في مستشفيات تجارية تفتقر إلى أدنى الإمكانيات اللازمة لإجراء مثل هذه العمليات، لذا فليس من المستغرب أن تكون نتائج مثل هذه العمليات سيئة ومضاعفاتها كبيرة».
وبيّن أن هناك أعضاء كالقلب والرئـة لا تجرى زراعتهــا فــي الكويــت حاليا، ولذلــك يضطــر المريــض إلى السفر والانتظار في دول أخرى كأميركا.
أما عن حماية المريض من المتاجرة بأعضائه، فبيــن أن «يتـــم ذلـك ببيان مخاطـــر إجـــراء الـزراعــة فـــي مستشفــيات تجـاريـة غيــر مـؤهلــة هـدفهـا الـربح، وأفضل وسيلة هــي توفير الأعضاء لهـم حتى لا يضطروا للسفر لشرائها، ولا يمكـن التوصل للاكتفاء الذاتي إلا بالتوسع في توفير الأعضاء، ويحتاج ذلك إلى توعية الناس، وتغيير القانون الكويتي لــزراعة الأعضاء لضمان الحصول على أكبــر عــدد من الأعضــاء، بالإضــافــة لدعــم الصحــافة ووسائل الإعلام وعلماء الدين والحكومة».
وأكد أن «زراعة الأعضاء من العلوم الطبية الحديثة، حيث بدأت في الخمسينيات ويتم من خلالها انقاذ آلاف مرضى الفشل العضوي من الموت أو المرض سنويا، ومن المعروف أن مرضى فشل القلب أو الكبد أو الرئة لا علاج لهم، ويموتون إذا لم يتم زرع عضو جديد بدل العضو التالف، وعدد المصابين بفشل هذه الأعضاء ليس قليلا ومن مختلف الأعمار والفئات، والوسيلة الوحيدة هي الحصول على أعضاء الوفيات، عدا الكبد الذي يمكن أخذ جزء من متبرع حي، ولكنها عملية محفوفة بالمخاطر».
وبيّن أن «الكلى لها علاج بديل، وهو الغسيل الكلوي، ولكنه علاج متعب للمريض ومكلف للدولة، لذا من الأفضــل توفيــر الأعضـاء مـن الوفيات، فالتبرع بالأعضاء أفضل من دفنها والتبـــرع بها للديدان، الناس لا تدفن ذهبها وجواهرها فهي ثمينة، فكيف تدفن الأعضاء وهي لا تقدر بثمن».

13 ألف واهب في الكويت


في حين بلغ عدد المسجلين للتبرع بأعضائهم في قطر 300 ألف متبرع، لا يزال الرقم في الكويت على أعتاب الـ13 ألفا، ما يؤكد القصور الموجود في التعريف بأهمية التبرع بالأعضاء وتسليط الضوء على الجانب الإنساني والشرعي لهذه القضية.

 20متبرعاً في العام الماضي


في عام 2017 تحديدا، تم الحصول على 94 عضوا ونسيجا من 20 متوفى دماغياً في الكويت، بعد الحصول على موافقة ذويهم، في مقابل رفض أهالي 50 متوفى للتبرع، حيث يسمح التبرع فقط في حالات الوفاة الدماغية، وليس الطبيعية.

 المتوفون دماغياً وحدهم  واهبو الأعضاء والأنسجة


في شأن عدم السماح بالتبرع بالأعضاء في حالات الوفاة الطبيعية، بل فقط بالدماغية، بيّن الموسوي أنه «عند توقف القلب تتلف الأعضاء خلال ساعة، ولكن في حالة الوفاة الدماغية يتم الحفاظ على سلامة الأعضاء الداخلية بواسطة أجهزة الإنعاش والأدوية، لذا تكون صالحة للنقل، حيث إنه في الوفاة الدماغية ينقطع الدم عن المخ ويموت ويتحلل، بينما يكون المتوفى على الأجهزة التي تحافظ على الأعضاء لذا يسمى الميت دماغيا، بالجثة النابضة».

 الوفاة الدماغية


هي التعريف السريري والشرعي للموت، ولا يوجد أي حالة تم تشخيصها كوفاة دماغية عادت للحياة منذ عُرف مفهوم الوفاة الدماغية في المجال الطبي.
وصدرت فتوى هيئة كبار العلماء برقم 99، تاريخ 6-11-1402 بحكم نقل عضو أو جزء من إنسان إلى آخر.

 الأعضاء والأنسجة


الأعضاء التي يمكن التبرع بها هي: القلب، الكلية، البنكرياس، الرئة، الكبد والأمعاء.
والأنسجة هي: القرنية، صمامات القلب، الجلد، العظام والأربطة.

أرقام


• أسبانيا هي الأولى على مستوى العالم بالتبرع بالأعضاء بـ 40 متبرعا لكل مليون، في حين تنافسها كرواتيا التي وصلت لـ 30 متبرعا لكل مليون.

• منذ 1996 وحتى الآن تم أخذ 800 عضو ونسيج  من 220 متبرع في الكويت.