| كتب أحمد لازم |
قضت محكمة الاستئناف برئاسة المستشار فيصل خريبط وعضوية المستشارين صلاح الدين يونس ومحمد فريد الزارع ورئيس الجلسات الجزائية سامي العنزي في قضية «حزب التحرير» المتهم فيها ستة اشخاص بحبس الاول (ح، ض) والثالث (ع، ر) والرابع (أ، ث) خمس سنوات مع الشغل لكل منهم، وبالتقرير الامتناع عن النطق بعقاب الثاني (ن، ض) والخامس (ع، ش) والسادس (م، ن) على ان يقدم كل منهم تعهدا بكفالة مالية قدرها 500 دينار يلتزم فيه بالمحافظة على حسن السلوك لمدة سنتين.
واسندت النيابة العامة إلى المتهمين انهم في يوم 10 اغسطس 2007 وفي تاريخ سابق عليه بدائرة الادارة العامة للمعلومات انضموا إلى جماعة محظورة هي «حزب التحرير» غرضها العمل على نشر مبادئ ترمي إلى هدم النظم الاساسية بطرق غير مشروعة بان اعتنقوا وروجوا بين الناس افكارا او مبادئ تنطوي على تكفير الحكام والسلطة التشريعية وترمي إلى هدم نظام توارث الحكم في البلاد وذلك على النحو المبين في التحقيقات.
وحيث ان محكمة اول درجة قضت حضوريا بتاريخ 10 يونيو 2008 ببراءة المتهمين مما نسب اليهم وذلك على سند ان حرية الرأي والبحث العلمي مكفولة ولكل انسان حق التعبير عن رأيه ونشره بالقول او الكتابة او غيرهما، وانه لا يعد الفعل جريمة عند قيام سبب من اسباب الاباحة وهي استعمال الحق والدفاع الشرعي واستعمال الموظف العام سلطته او تنفيذه لامر تجب طاعته ورضا المجني عليه، وانه لا جريمة اذا اركتب الفعل بنية حسنة لحق يقرره القانون بشرط ان يكون مرتكبه قد التزم حدود هذا الحق، وانه لا جريمة اذا اذيع بحث في دين او مذهب ديني في محاضرة او مقال، أو كتاب علمي باسلوب هادئ متزن خال من الالفاظ المثيرة وثبت حسن نية الباحث باتجاهه إلى النقد العلمي الخالص وخلص الحكم في اسبابه من خلال الاوراق إلى ما يثبت قيام المتهمين على نشر مبادئ ترمي إلى هدم النظم الاساسية او تكفير الخصام والسلطة التشريعية او هدم نظم الحكم في البلاد بطرق غير مشروعة.
وانتهى الحكم في اسبابه ان الاحكام الجزائية تبنى على الجزم واليقين وان المحكمة تتشكك في صحة ما نسب للمتهمين من اتهام وسندا لكل هذه الاسباب قضت ببراءة المتهمين مما اسند اليهم.
وحيث ان ذلك القضاء لم يلق قبولا من النيابة العامة فطعنت عليه بالاستئناف بعريضة بتاريخ 23 يونيو 2008 ضد المتهمين عن الحكم الصادر من المحكمة بتاريخ 10 يونيو 2008 للثبوت.
وترافع «الحاضر» (المحامي) مع كل من المتهمين «الأول» «والرابع» وشرح ظروف الدعوى وقدم مذكرة شارحة تضمنت ان الحكم المستأنف بني على اسس سليمة سندا من الدستور الكويتي وقانون الجزاء الكويتي وخلو الاوراق بالتحريض على قلب نظام الحكم، وعدم صحة اقوال ضابط الواقعة وتحرياته.
وانتهى في مذكرة بطلب رفض استئناف النيابة العامة موضوعا وتأييد الحكم المستأنف، فيما قضى به للاسباب التي بنى عليها.
وكما ترافع «الحاضر» مع المتهم «الثاني» وشرح ظروف الدعوى وقدم مذكرة شارحة، مبينا فيها ان ما اعتنقه المتهم الثاني مباح وفقا للدستور والشريعة الاسلامية، وان العبرة في المحاكمات الجزائية هي بامتناع القاضي بناء على الاوراق المطروحة بادانة المتهم أو براءته وحسن نية.
وانتهى في مذكرته برفض استئناف النيابة العامة وبتأييد الحكم المستأنف، فيما قضى به، كما ترافع ايضا «الحاضر» مع كل من المتهمين «الثالث» و«الخامس» وشرح ظروف الدعوى وقدم مذكرة شارحة تضمنت بطلان اجراء الدعوى الجزائية لعدم جدية التحريات وبطلان اذن استدعاء وضبط المتهمين وبطلان ادلة الاتهام لمخالفتها الحقيقة والواقع وانتفاء العناصر القانونية للتهمة المسندة اليهما لعدم صحة وصف وقيد التهمة، وان تعطى الواقعة الوصف الذي تراه صحيحا ومطابقا للقانون وتوافر اسباب الاباحة طبقا للدستور والقانون وعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في القضية رقم 1250/2006 جنح (23/2006 القادسية) خاص بالمتهم الرابع وانتهى في مذكرته بطلب رفض استئناف النيابة العامة وتأييد الحكم المستأنف كما دفع «الحاضر» مع كل من المتهمين «الثالث» بعدم دستورية مواد الاتهام والاجراءات.
وحيث ان المحكمة وقد اطلعت على صورة من حافظة المستندات المقدمة أمام محكمة أول درجة من «الحاضر» مع كل من المتهمين «الثالث» و«الخامس»، فتبين ان الحكم الصادر في القضية رقم 1250/2006 جنح 23/2006 القادسية ضد المتهمين بأنهما:
- قاما بتوزيع المطبوعات قبل الحصول على ترخيص.
- عقدا اجتماعا عاما وقاما بتنظيمه دون الحصول على ترخيص.
وقد قضت المحكمة بتاريخ 4/يونيو/2006 حضوريا بتغريم كل متهم 200 دينار عن التهمة الأولى وبراءتهما عن التهمة الثانية.
وحيث ان المحكمة قررت حجز الدعوى للحكم لجلسة اليوم.
وحيث انه وعن الدفع المثار من «الحاضر» مع كل من المتهمين «الثالث» و«الخامس» بعدم الدستورية مواد الاتهام والاجراءات فهو دفع لم يبين الاسباب التي بني عليها وبالتالي فهو دفع غير جدي، وقد خلت الأوراق من سندات دالة على ذلك سوى اقواله مرسلة لا سند لها بالاوراق يتعين الالتفات ورفضه.
وعن دفع الحاضر مع المتهمين «الثالث» و«الخامس» بسابقة الفصل في الموضوع فهو مردود، اذ الثابت من الاوراق والمستندات المقدمة موضوع الدعوى 1250 لسنة 2006 جنح مختلف عن موضوع الدعوى الماثلة ويتعين لذلك طرح هذا الدفع عدم التعويل عليه لعدم الجدية.
وعن موضوع استئناف النيابة العامة ضد كل من المتهمين الستة وحيث ان الواقعة تخلص حسبما استخلصته هذه المحكمة من سائر الأوراق وما تم فيها من تحقيقات وما دار في جلسات المحاكمة بدرجتيها ان المتهمين انضموا الى جماعة محظورة وهي «حزب التحرير» في الكويت غرضها نشر مبادئ ترمي إلى هدم النظام الاساسي للدولة بطرق غير مشروعة، وذلك باعتناق وترويج بين الناس أفكار ومبادئ تنطوي على تكفير النظام العام والسلطة التشريعية وترمي الى هدم نظام توارث الحكم في البلاد عن طريق عقد الحلقات والندوات وانزال مبادئ الحزب بجهاز «الانترنت» الذي يتسنى للجميع الاطلاع عليه، وهو الامر الثابت من أقوال النقيب عبدالعزيز احمد عبدالرحمن وما جاء بأقوال جميع المتهمين بتحقيقات النيابة العامة وما تم ضبطه من مستندات لدى المتهم الأول.
فقد شهد النقيب في الادارة العامة للمعلومات بتحقيقات النيابة العامة موضع ثقة هذه المحكمة واطمئنانها من ان تحرياته السرية دلته على ان المتهمين جميعا أعضاء في «حزب التحرير» في الكويت وهو حزب محظور باعتبار ان هدفه تغيير نظام الحكم في الكويت باعتبارها ولاية وان هناك اعضاء ودارسين ومشرفين وامراء للحزب ويقسم الاعضاء على الولاء للحزب، وان من أهدافه السرية وغير المعلنة «اسقاط نظام الحكم» وذلك عن طريق وسائل الاعلام المختلفة والنشرات والندوات وذلك بتكفير الحاكم عن طريق التثقيف والتفاعل بنشر افكار الحزب ومعتقداته ومبادئه فيما بين الناس بطريقة وخطة منظمة مدروسة، بحيث تقوم الشعوب أخيرا بتغيير نظام الحكم من حيث عدم الاعتراف لا بالحكم ولا بمجلس الأمة وان حزب التحرير في الكويت يهدد النظام القائم في الكويت وقد ازداد ظهوره بأعضائه ونشاطه لنشر فكره ومبادئه بين الناس.
وأضاف الشاهد بشهادته أن المتهم «الأول» هو المسؤول الإعلامي لحزب التحرير في الكويت - ولاية الكويت واذ تم ضبطه وضبط معه بعض النشرات الصادرة عن طريق جهاز الكمبيوتر الخاص به بنشر عن ولاية الكويت وانتقاداً قاصداً قيادة الكويت منتقداً في تلك النشرات أعمالها.
وانتهى الشاهد في أقواله بأن الحزب هدفه الأساسي التحريض على هدم النظم الأساسية في الكويت بإنكار نظام توارث الحكم القائم في البلاد والسلطة التشريعية طبقاً للدستور الكويتي، وانه تم ضبط المتهم «الثاني الذي كان رئيساً ومعتمداً لحزب التحرير في الكويت، كما تم ضبط المتهم «الثالث» والذي أقر له بأنه تبنى أفكار الحزب والدعوة له وانه من المفترض ان تكون الكويت ولاية وأن حكام الكويت لا يطبقون الشريعة.
واذ تم ضبط المتهم «الرابع» قرر انه عضو في حزب التحرير ولاية الكويت ورفض التصريح بأسماء أعضاء الحزب، واذ تم ضبط المتهم «الخامس» أقر بعضويته حزب التحرير ولاية الكويت وانه يطرح بديوانه أفكار وأهداف الحزب في الكويت، واذ تم ضبط المتهم «السادس» أقر بعضويته في حزب التحرير ولاية الكويت وحضر ندوات متعلقة بأفكار ومبادئ الحزب في الكويت.
وما ثبت من الاطلاع على صورة من كتاب منهج الحزب في التغيير والذي كان من ضمن المستندات التي ضبطت لدى المتهم الأول بما مضمونه اقامة الخلافة ونصب خليفه يهدم أنظمة الكفر وأن البلاد العربية تحكم بأنظمة الكفر وأحكامه، وهي «دار كفر» ويستحق غزوهم وأن يكون العمل على ذلك عملاً جماعياً لنصب خليفة باعتباره أن العمل سياسي واعادة الحكم بما أنزل الله ومقارعة الحكام ومنها العالم العربي ومحاسبتهم والتغيير عليهم وبتغيرهم، وبالتالي فإن عمله ليس تعليمياً أو إرشادا أو عظة وبالتالي على الحزب حمل الدعوة والصراحة والجراءة عن طريق رحلة التثقيف والتفاعل وتسلم الحكم لغرض الحماية، وايصال الى الحكم عن طريق الحلقات وثقافة جماعية وايجاد الرأي العام ومقارعة الحكام ومكافحة الدول الكافرة ما أثبت الاطلاع على محاضر تفريع الرسائل بمعرفة النيابة العامة الصادرة والواردة من والى البريد الالكتروني للمتهم الأول والتي تبين في مجموعها ان للمتهم بريدا الكترونيا على النحو التالي:
1 - (
[email protected]) 2 - (
[email protected]) 3 -
[email protected]) وقد تضمنت (الرسائل الالكترونية) باللغة الانكليزية لاسم المتهم الأول مؤرخة في تواريخ متفاوتة.
وتضمن البريد انه «من شباب حزب التحرير تارة وتارة أخرى عضو المكتب الاعلامي لحزب التحرير في الكويت وتارة أخرى ممثل المكتب الاعلامي لحزب التحرير في الكويت، وان في مجموعها ما دون عبارات حزب التحرير ولاية الكويت وطعناً في حكام الكويت في مسائل متعلقة بأمن دولة الكويت في علاقاتها مع الآخرين واستغلال أموال الناس على مرأى ومسمع من الحكام، والطلب الى العمل مع حزب التحرير لاقامة الخلافة الراشدة وحرمه التحاكم بالديموقراطية لمناسبة الانتخابات في الكويت وعبارات أخرى تتضمنها النشرات، ومنها كذلك عبارة «تخاذل» حكام الكويت وما يقومون به من تبرعات لا تعفيهم من مسؤولية طلب تغيير الحكام لإنقاذ الأرض والعرض، ويستصرخ حزب التحرير لاعادة الخلافة الى القتال للانتقام وخلع من طريقكم كل من يعوقكم من الحكام.
تضمنت النشرات الصادرة عن المتهم الاول بأنه لا يجوز لحكام الكويت توقيع مثل هذه الاتفاقيات مع الاخرين، كما تضمنت بعض النشرات ان حكام الكويت تعمل مزيدا من الفرقة بين الشعوب وتمكين الكافر في بلاد المسلمين، وان دعوى الوطنية من الجاهلية وان هذا لا يتحقق إلا بإزالة هذه الكائنات، واقامة الخلافة وان المبرر الذي يسوقه حكام الكويت للوجود العسكري في البلاد والمطالبة بإلغاء التحالف واما اصرار حكام الكويت على غرير هذه الاتفاقية فحقيقة هو الخضوع والحل الجذري اقامة الخلافة وان حزب التحرير لن يتوقف عن عمله الذي نذر نفسه بما فعله حكام الكويت وهو مستمر في معين الاستئناف الحياة الاسلامية باقامة دولة الخلافة ومن اعتراف كل من المتهمين بتحقيقات النيابة العامة على النحو التالي:
• اولا: اعتراف المتهم الاول بتحقيقات النيابة العامة بأنه عضو في حزب التحرير ولاية الكويت المحظور في الكويت وانه يمثل العضو الاعلامي في ولاية الكويت. وان هذه النشرات المضبوطة صادرة وواردة اليه، وانه قدم اعلانا تضمن ألا تمر هذه السنة في الكويت وإلا اقيمت الخلافة الاسلامية ويحكمهم خليفة واحد، وان مثل هذا الحزب لديه فرع في الكويت وانه ينشر الكفر الخاص بالحزب عن طريق جميع الوسائل بمقالات وجرائد وكتب والديوانيات، وقد اقر كذلك بأنه طلب نشر اعلان لتطبيق الخلافة في الكويت، وقد ادى قسما لتبني افكار الحزب بأن تكون الدعوة في مرحلة التثقيف والتفاعل ثم المرحلة الاخيرة اقامة الخلافة، وذلك عن طريق النشرات واللقاءات واصدار البيانات، وان في كل دولة ولاية والكويت من ضمنها وان نظام الحكم في دولة الكويت يخالف الشريعة الاسلامية وان يكون اختيار الحاكم بالاختيار في الكويت وليس عن طريق الوراثة، وان النظام الاقتصادي والسياسي للكويت مخالف للشريعة الاسلامية كما اضاف في اعتراضه ان يكون هناك حاكم ولاية الكويت ولا يوجد توارث الحكم في الكويت.
• ثانيا: ومن اعتراف المتهم «الرابع» بتحقيقات النيابة العامة بأنه عضو في حزب تحرير ولاية الكويت، وانه يقوم بحكم عضويته بنشر مبادئ الحزب وافكاره وان نظام الحكم في الكويت لا يستوفي الشروط الشرعية، وان توارث الامارة في ذرية الشيخ مبارك الكبير لا يتوافق مع افكار الحزب او الاسلام وان حزب التحرير في الكويت يسعى لتغيير هذا الوضع وان الحزب سبق وان قام بتوزيع منشورات ومطبوعات متضمنة مبادئ وافكار واهداف حزب التحرير في الكويت، وان الحلقات التي تقام لاعضاء الحزب لا يعلن عنها وكل حلقة من الدارسين لا تعلم عن الاخرى في شأن تدريس الاعضاء مبادئ الحزب.
• ثالثا: ومن اعتراف المتهم «الخامس» بتحقيقات النيابة العامة من انه ينتمي إلى حزب التحرير في الكويت، وقد اقسم على الولاء للحزب وان هناك اصدارات ونشرات لنشر مبادئ وافكار واهداف الحزب واقامة الخلافة وسبق وان اقام ندوتين للحزب في الكويت.
• رابعا: ومن اعتراف المتهم «الثالث» بتحقيقات النيابة العامة من انه عضو بحزب تحرير الكويت ولاية الكويت، وان نظام الحكم في الكويت - لا يطبق احكام الاسلام وان نظام الوراثة لحكم الشيخ مبارك الكبير نظام دخيل ولا يتوافق مع الشريعة، وان هناك معتمدا وفقا لاحكام الحزب في الكويت.
• خامسا: ومن اعتراف المتهم السادس بتحقيقات النيابة العامة من ان عضوا «حزب التحرير» ولاية الكويت وان «حزب التحرير» في الكويت يتمنى الخلافة في دولة الكويت.
وحيث انه وفي معرض اعتراف كل من المتهمين بتحقيقات النيابة العامة، وان كلا من المتهمين «الأول» وقد امتنع عن الافصاح عن الهيكل التنظيمي لحزب التحرير في الكويت، باعتباره انه (الهيكل) لايعلن عنه، كما انه لا يرغب في الافصاح عن الشخص الذي يوزع النشرات الخاصة بأفكار ومبادئ الحزب في دولة الكويت، كما انه لا يرغب في بيان اسماء اعضاء حزب التحرير في دولة الكويت، وفيما قرره المتهم «الثاني» بعدم رغبته الافصاح عن رئيس حزب التحرير في الكويت او ذكر اسماء اعضاء الحزب، وفيما قرره كذلك المتهم «الثالث» بعدم الافصاح عن اسماء من اقام الندوات التي تقام لنشر مبادئ واهداف حزب التحرير في الكويت، وفيما قرره المتهم «الخامس» بتحقيقات النيابة العامة من امتناعه عن الاجابة في موضوع شرعية نظام الحكم في الكويت المنحصر في ذرية الشيخ مبارك الكبير، بما يقطع لدى المحكمة الماثلة ان مثل هذه القرائن تؤكد في مجموعها ما يلي:
تشكل وضعا سريا لحزب التحرير في الكويت سواء في شأن اعضائه او في شأن هدم مفهوم الرؤية بشأن شرعية نظام الحكم في الكويت القائم على الوراثة وانحصاره في ذرية الشيخ مبارك الكبير، والادلة سالفة البيان في ما طرحه المتهمون في هذا الشأن بتحقيقات النيابة، وفي ما اقروا به كذلك التحقيقات ان «حزب التحرير» ولاية الكويت له هدف ومبادئ القصد منها عن طريق التثقيف والتفاعل ثم المرحلة الاخيرة بسط الحكم لهم ونشر ذلك على كل ناس الكويت كولاية من الولايات المتعددة في العالم، وان قيام مثل هذا الامر وتحقيقه في نشرات الحزب والمبينة في الحكم هو القتال حتى الانتقال وخلع الحكام، هو يتنافى مع ما طرحه المتهمون جميعا من ان مثل هذا الحزب يسير بطريق سلمي بل يتخطى الامر من مفهوم الفتوى إلى مفهوم الانقضاض على نظام توارث الامارة وهدمه، مخالفين بذلك لمبدأ مهم واصيل في الدستور الكويتي وفي القانون رقم 4/1964 في شأن احكام توارث الامارة بمواده من (1 حتى 10) من هذا القانون، وقد نصت المادة الاولى منه: ان الكويت امارة وراثية في ذرية المغفور له مبارك الصباح - كما نصت المادة (2): الامير رئيس الدولة وذاته مصونة لا تمس ولقبه «حضرة صاحب السمو امير الكويت» وقد تضمنت المذكرة الايضاحية لمشروع قانون توارث الامارة - قبل هذا الامر، كما نص الدستور الكويتي في المادة الثانية منه: ان دين الدولة الاسلام والشريعة الاسلامية مصدر رئيس للتشريع، كما نصت المادة (4) من الدستور: ان الكويت امارة وراثية في ذرية المغفور له مبارك الصباح لما كان ذلك، وكانت محكمة اول درجة قد خالفت هذا النظر بما يوجب الغاءه ومعاقبة المتهمين طبقا لنص ولائحة الاتهام المسندة اليهم من النيابة العامة (نص المادة 30 من القانون رقم 31 لسنة 1970 بتعديل بعض احكام قانون الجزاء رقم 16/1960 والتي تقرر انه تحظر الجمعيات او الجماعات او الهيئات التي يكون غرضها العمل على نشر مبادئ ترمي إلى هدم النظم الاساسية بطريقة غير مشروعة او الى الانقضاض بالقوة على النظام الاجتماعي او الاقتصادي القائم في البلاد، ويعاقب بالحبس مدة لا تجاوز خمس عشرة سنة المنظمون والداعون للانضمام إلى الهيئات المشار اليها ويعاقب بالحبس مدة لا تجاوز عشر سنوات كل من اشترك في هذه الهيئات وهو عالم بالغرض الذي تعمل له).
وحيث انه وفي معرض معاقبته كل من المتهمين، ترى المحكمة معاقبتهم على النحو التالي:
• اولا: معاقبة كل من المتهمين «الاول» و«الثالث» و«الرابع» بالحبس مع الشغل عما اسند اليهم مع تطبيق نص المادة 83 من قانون الجزاء.
• ثانيا: بالنسبة لكل من المتهمين «الثاني» و«الخامس» و«السادس» فترى المحكمة انه لما كان نص المادة 81 من قانون الجزاء الكويتي تضرر، انه إذا اتهم شخص بجريمة تستوجب الحكم بالحبس جاز للمحكمة إذا رأت من اخلاقه او ماضيه او سنه او الظروف التي ارتكب فيها جريمته او تفاهة هذه الجريمة، مما يبعث الاعتقاد بانه لن يعود إلى الاجرام ان تقرر الامتناع عن النطق بالعقاب، وتكليف المتهم تقديم تعهد بكفالة شخصية او عينية او بغير كفالة يلتزم فيه مراعاة شروط معينة والمحافظة على حسن السلوك للمدة التي تحددها على الا تجاوز سنتين وللمحكمة ان تقرر وضعه خلال هذه تحت رقابة شخص تعينه، ويجوز لها ان تغير هذا الشخص بناء على طلبه وبعد اخطار المتهم بذلك، واذا انقضت المدة التي حددتها المحكمة دون ان يخل المتهم بشروط التعهد اعتبرت اجراءات المحاكمة السابقة كأن لم تكن، اما إذا اخل المتهم بشروط التعهد واعتبرت اجراءات المحاكمة السابقة كأن لم تكن، اما اذا اخل المتهم بشروط التعهد فان المحكمة تأمر وبناء على سلطة الاتهام او الشخص المتولى رقابته او المجني عليه بالمضي في المحاكمة وتقضي عليه بالعقوبة عن الجريمة التي ارتكبها ومصادرة الكفالة العينية ان وجدت، لما كان ذلك، وكان الثابت لدى هذه المحكمة بالنسبة لهؤلاء المتهمين ونظرا لسنهم واعتقادا وقناعة عن المحكمة بانهم لن يعودوا إلى الاجرام ان تقرر الامتناع عن النطق بعقابهم على النحو الموضح بالمنطوق.
فلهذه الأسباب حكمة المحكمة: بقبول استئناف النيابة العامة شكلا- وفي الموضوع:
أولا: في الاستئناف المرفوع من النيابة العامة ضد كل من المتهمين «الأول» (ح. ض) و«الثالث» (ع. ر) والرابع (أ. ث) بالغاء الحكم المستأنف ومعاقبتهم بالحبس خمس سنوات مع الشغل لكل منهم وذلك عما اسند اليهم من اتهام.
ثانيا: في الاستئناف المرفوع من النيابة العامة ضد كل من المتهمين «الثاني» (ن. ض) و«الخامس» (ع. ش) و«السادس» (م. ن) بالغاء الحكم المستأنف وبتقرير الامتناع عن النطق بعقابهم على أن يقدم كل منهم تعهدا بكفالة مالية قدرها 500 دينار يلتزم فيه بالمحافظة على حسن السلوك لمدة سنتين».
ثالثا: مصادرة المستندات المضبوطة.