الأسرة أولاً

أخرجوها قبل أن تشتعل

1 يناير 1970 12:36 م

فوجئت برجال المطافئ يدخلون مكاتبنا، فسألت سكرتيري: هل هناك حريق؟ أجابني: لا، ولكنهم يدققون في ما يمكن أن يساعد على اشتعال حريق وانتشاره فيأمرون بإبعاده وإخراجه.
وهذا ما فعلوه: فقد وجدوا صناديق (كرتون)، فأمروا بإخراجها لأنها سريعة الاشتعال إذا حدثت شرارة كهربائية أو غيرها من مسببات الحريق، وأمهلونا أسبوعاً لنقلها خارج المكاتب.
تأملت في هذه الوقاية الجميلة وتساءلت: أليست الحرائق الزوجية في حاجة أيضاً إلى هذه الوقاية؟!
ألا يدعونا هذا الحرص من المطافئ؛ لحماية البلاد والعباد من اشتعال الحرائق وانتشارها... إلى حرص مثله لحماية البيوت من حرائق لا تقل خطراً على الأسرة وسعادتها واستقرارها؟!
لماذا لا يسعى الأهل، ومعهم الأزواج والزوجات، إلى إبعاد ما يكمن أن يسبب اشتعال النزاعات بين الزوجين وهجر ما يزيد في هذا الاشتعال وإطالة أمده؟
ولقد أعجبني زوجان شابان زاراني ليستشيراني في حياتهما الزوجية، ولما سألتهما: كم مضى على زواجكما أجاباني: ثلاثة أيام!
ولعلكم تسألون متعجبين: ما هذا الخلاف المبكر الذي نشب بينهما في بداية زواجهما؟ وأجيبكما أنه لم يكن بينهما خلاف؛ إنما زاراني ليسمعا مني توجيهات ونصائح وإرشادات تقيهما هذه النزاعات.
أي أنهما يفعلان مثل ما فعل رجال المطافئ حينما طلبوا إخراج كل ما يمكن أن يتسبب في الحريق أو يزيد في اشتعاله.
إنهما يريدان أن يُخرجا من حياتهما الزوجية كل ما يمكن أن يشعل الخلافات الخطيرة بينهما حتى لا تحترق هذه الحياة، وحتى تكون هانئة سعيدة مستقرة.
وطوال ساعة كاملة كنت أشرح لهما ما يجعل حياتهما ناجحة، وأدعوهما إلى أن يهجرا ما يمكن أن يُشعل النزاعات التي تعصف بحياتهما وتحطمها.
وكان يسألاني عما خفي عنهما في هذه الحياة، أو عن التصرف الأمثل في مواقف تمر بها الحياة الزوجية، فأجيبهما عن أسئلتهما.
وهذه فرصة لأُوجِّه كلمة إلى الرجال خاصة، فأقول لهم: ليس هناك حرج في الاطلاع على طبيعة الحياة الزوجية، وعلى ما يعين على نجاحها للأخذ به، وعلى ما يهددها لتجنبه والابتعاد عنه. والله سبحانه أمرنا بذلك في قوله عز وجل ?فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون? النحل 43.
ولا يكفي أن يكون الزوج جامعياً ومثقفاً حتى يستغني عن تعلم ذلك، فالزوج الذي زارني مع زوجته كان محامياً ومثقفاً ولم يجد أي حرج في أن يسأل عما يساعد حياته الزوجية على النجاح ويبعد عنها الفشل والإخفاق.