جزء من البيئة السياسية السنية احتفل بفوز السيد رجب طيب اردوغان في الانتخابات الاخيرة، وجزء من البيئة السياسية الشيعية منزعج من الموقف الاميركي تجاه ايران، ويعتبر اي نقد لسياسة طهران، وكأنه موجه اليها، الظاهرتان وإن اختلفتا في الشكل، هما موحدتان في الجوهر، فالولاء السياسي للعربي خارج حدود وطنه، سواء كان ولاء (ناعما) او ولاء (خشنا) هو من المظاهر السياسية المسكوت عنها في فضائنا العربي بشكل عام، والخليجي بشكل خاص.
ما يحدث من نجاح او فشل في المسيرة السياسية التركية هو خاص بالشعب التركي، و ما يحدث في المسيرة السياسية الايرانية هو امر خاص بالشعوب الايرانية، كلتاهما (ايران وتركيا) لن تقدما مصالح العرب على مصالحهما في حالة تناقضها، تلك هي الحقائق الثابتة في السياسة، التي مع الاسف تضيع عن رؤية البعض من العرب.
التحزب الى هذا الفريق او ذاك، من جانب العربي الذي يعيش في وطنه، هو تحزب غير صحي على الاقل، خصوصا ان قاد الى صراع داخل وطنه، لانه يجعل من وجوده مع الجماعة بمثابة (جزر) متفرقة، وربما متخاصمة على شيء هناك، بعيد عن يده ولا يستطيع اي من هذه الجزر التأثير فيه.
ما يسيء طبعا ان هذه الجزر تقلل من صلابة الوطن الذي تعيش فيه تلك الجماعات، ويعظم التدخل في شؤونها، هذه المواقف الخطأ تقلل ايضا من تركيب لحمة متكاتفة في الوطن الواحد، من اجل التعاون لحل مشكلات مواطنيه بشكل عام، وليس حل مشكلة هذه الفئة على حساب الفئة الاخرى، لو تجمعت تلك الجزر وبنت بينها جسورا اساسها المصالح الوطنية العابرة للايدلولجيا والعابرة ايضا للمذهب والقبيلة والطائفة، يتحقق العيش المتوازن في الوطن الواحد، ويأمن هذا الوطن من الخضات التي تصيب كثير من الاوطان في الشرق المنكوب كما نرى حولنا.
من هذه الفلسفة العامة، وهي تجسير الفجوة والعمل الجماعي لمصالح كل المواطنين بصرف النظر عن خلفيتهم الاجتماعية او ممارستهم العقيدية، نبعت فكرة جمعية الاخاء الوطني، بعد ان نظر نفر من النساء و الرجال من المواطنين، ان العمل على التكاتف و التآلف، يجب ان يبدأ و يتحول من سلبي الى ايجابي، للعمل على الارض، وليس الدعوة فقط ، لتقديم الاخاء والتكافل و نبذ الفرقة على الصراع، ومنع التسييس في قضايا تهم المواطنين جميعا، وليس بعضهم، كان ذلك يحتاج الى شجاعة وعزيمة، لان البعض لا يرغب في تجسير تلك الفجوة الثقافية، بسبب ان له مصلحة في الفرقة، وهي مصلحة زعامة سياسية، وتحشيد الناس ضد بعضهم واستثارة الاسوأ من مشاعر الناس، من خلال تخويفهم بالاخر، والقيام بشيطنته.
امام تلك المجموعات المشكلة، فنحن في جمعية الاخاء نتفهم دوافع تلك المجموعات التي تحاول ان تشيطن، او تتهم هذه المجموعة من المواطنين الذين اعتقدوا باهمية جمعية كهذه، واثارة الشبهات حولها، وهي جمعية تدعو الى افضل المشاعر الانسانية، كما تدعو الى تجنيب الوطن كل الويلات التي ألمت باوطان قريبة وبعيدة، فاورثتهم الفقر والحاجة والتشتت والحروب المكلفة.