النيابة المصرية تفضُّ غموض الحادثة

غريقا برميل «طرشي»... الرجل حاول إنقاذ الطفل فسقطا في «القاع المالح»!

1 يناير 1970 12:41 م

الجثتان اكتُشفتا بعد يومين... وقد طُمست ملامحهما

في واقعة اتسمت بالغرابة والغموض معاً، تحوَّل برميل طرشي إلى «محيط» عميق الأغوار، ليبتلع رجلاً في الأربعينات من عمره وبصحبته طفل في الثالثة عشرة، أثناء محاولة الأول إنقاذ الطفل إثر سقوط الأخير في البرميل الضخم - أثناء تنظيفه - ليلقيا حتفهما غرقاً، ولم تُكتشَف الجثتان إلا بعد يومين، وقد طُمست معالمهما تماماً من تأثير المحلول الشديد الملوحة داخل البرميل، ولا تزال النيابة العامة في مصر تواصل التحقيق في خيوط القضية!
 مصادر أخبرت «الراي» أن النيابة العامة المصرية كانت فتحت تحقيقات موسعة في واقعة العثور على جثتين داخل «برميل طرشي»، بأحد معامل تصنيع «المخللات» بمنطقة روض الفرج، شمال القاهرة، قبل أيام.
 وتابعت المصادر «أن النيابة أمرت بتشريح الجثتين، لبيان أسباب الوفاة والتصريح بالدفن عقب الانتهاء من عملية التشريح، وسط صعوبة بالغة في التعامل مع الجثتين، اللتين انتشلهما الأمنيون من البرميل الممتلئ بالمحلول الملحي، بعد يومين تقريباً من سقوطهما داخله، وفق تقدير الطب الشرعي.
وذكرت المصادر أن التحقيقات الأولية، التي توصلت إليها النيابة مع صاحب معمل الطرشي «المخللات»، ترجِّح أن يكون الطفل قد سقط أولاً داخل «البرميل» الكبير شبه الممتلئ، أثناء محاولته تنظيفه من الخارج قريباً من فوهته، فحاول الرجل إنقاذه، ليسقط بدوره ويغرقا معاً، وهو التحليل الذي رجحته أسرة الضحية البالغ من العمر 46 عاماً، حيث قالوا إنه صاحب سمعة جيدة، وهو يعمل منذ فترة في المكان، ولم تصدر منه أي مشاكل.
وكشفت معاينة النيابة، عن طمس ملامح الجثتين، بسبب الملوحة العالية لمياه «الطرشي»، وأن المواد الكيميائية المستخدمة في التخزين، كانت السبب وراء إخفاء ملامح الجثتين، وعند استدعاء صاحب المعمل لسماع أقواله، أكد أنهما كانا ينظفان المعمل، واختفيا فجأة، حتى تم الكشف عن مكانهما، نافياً معرفته بسبب وقوع الحادث.
وقالت لـ «الراي» مصادر أمنية إن «الأمنيين واجهوا صعوبة لدى انتشال جثة الرجل، نتيجة عمق (البرميل)، وبعد انتشاله اكتشفت جثة الفتى».
وكان صاحب معمل الطرشي أبلغ الشرطة أنه عندما أرسل العامل والطفل لينظفا المعمل، وعندما تأخرا أكثر مما يجب بعث بمن يبحث عنهما في المعمل، ليعثر على جثة العامل غارقة في برميل التخزين، ثم تبين أن الطفل كان في الأسفل، مرجحاً عدم وجود شبهة جنائية.