قازان وموسكو - أ ف ب - كشف مدرب المنتخب الألماني يواكيم لوف اول من امس انه يفكر في ترك منصبه بعد خروج «المانشافت» من كأس العالم وفقدانه اللقب الذي أحرزه في «مونديال» 2014، بخسارته أمام كوريا الجنوبية بهدفين للاشيء.
وقال لوف في مؤتمر صحافي «من المبكر بالنسبة الي ان أجيب الآن» عن سؤال عما اذا كان سيتخلى عن المنصب الذي يتولاه منذ 2006، مضيفا «سأحتاج الى ساعات لرؤية الأمور بوضوح، خيبة الأمل عميقة جدا».
أضاف «علينا ان نجري مشاورات، سنرى كيف ستجري الأمور».
وكان الاتحاد الألماني قد مدد في مايو الماضي، عقد لوف (58 عاما) حتى كأس العالم 2022، وكشف رئيسه راينهارد غريندل في تصريحات نشرتها وسائل إعلام ألمانية اول من امس، ان الاتحاد لن يقيله أيا تكن النتيجة التي يحققها المنتخب في «المونديال».
وقال لوف «هذه خيبة أمل هائلة بالنسبة الينا. كان ثمة صمت قاتل في غرفة تبديل الملابس. تهاني لمنافسينا، السويد والمكسيك».
وأضاف «أقصينا بشكل مستحق من البطولة. أتيحت لنا فرص عدة للتسجيل، الا اننا لم نكن قادرين على فرض الهدف».
وكان لوف يسعى لأن يصبح أول مدرب يقود منتخبا للاحتفاظ بلقبه العالمي منذ 1962. الا ان خروج ألمانيا، أدخل المدير الفني الهادئ والأنيق في التاريخ، وان من باب لم يكن يرغب في ان يفتح.
الرجل البالغ 58 عاما، والمتوج مع منتخب بلاده بطلاً للعالم في «مونديال» البرازيل 2014، كان يتطلع الى ان يصبح المدرب الاول بعد الحرب العالمية الثانية، يقود منتخب بلاده للاحتفاظ باللقب. لا يزال الايطالي فيتوريو بوزو، ينفرد بهذا الانجاز بعد قيادته ايطاليا الى لقب «مونديال» 1934 على أرضها، والاحتفاظ به عام 1938 في فرنسا.
وصل المنتخب الألماني الى «مونديال» روسيا كأبرز المرشحين للقب. كيف لا وهو الفريق الذي بلغ في عهد لوف (منذ 2006)، الدور نصف النهائي على الأقل في كل بطولة شارك فيها. وقع المحظور، وأقصيت ألمانيا وبدلا من ان يدخل التاريخ من الباب العريض، دخله لوف من الباب الضيق: خرجت ألمانيا من المرحلة الأولى لـ «المونديال» للمرة الأولى منذ 1938!
حذر المراقبون مرارا من صعوبة مهمة الاحتفاظ باللقب، ومنهم المدرب السابق يورغن كلينسمان الذي كان لوف معاونه في «مونديال» 2006.
قال كلينسمان قبيل المونديال «قد يكون الفوز بكأس العالم للمرة الثانية على التوالي أصعب ما يمكن تخيله. عندما تكون محظوظا بما يكفي للفوز بلقب واحد، تحتاج الى عطش كبير، الى عزيمة حقيقية». منذ 2002، لم تغب ألمانيا عن الدور نصف النهائي لكأس العالم. وفي 13 يوليو 2014، كان يمكن للوف الانسحاب من المشهد الكروي، بعد فوز المانيا على الارجنتين في ريو دي جانيرو بهدف يتيم بعد وقت اضافي، في نهائي النسخة الـ 20 التي استضافتها البرازيل.
لم يكتف المدرب الكتوم بإحراز اللقب الرابع لألمانيا والأول منذ 1990، بل ألحق في طريقه الى النهائي، خسارة تاريخية بالمنتخب البرازيلي المضيف 7-1. في تلك الأمسية، كان يمكن للوف ان يخرج من الباب العريض للتاريخ بعدما أثبت انه قادر على تحقيق كل شيء.
لم يكن الألمان أصلا يريدون ان يقوم بغير ذلك. فالمدرب الذي أعاد الاستقرار الى منتخب بات يطلق عليه لقب «الماكينات» نظرا لأدائه الثابت، ذاع صيته في بلاده، وتخطت شهرته الرياضة. تحول الى أيقونة في عالم الموضة، بين اعلانات مستحضرات التجميل والملابس الأنيقة. نفذ نموذج السترة الزرقاء بياقتها المفتوحة التي ارتداها في «مونديال» 2010، والقميص الأبيض الذي اعتمده في «مونديال» 2014، من الاسواق.
حظي بالتقدير بسبب تماسكه وهدوئه في كل الظروف، وانسحب الهدوء الذي يتحلى به لوف على المانشافت. الرجل المكنى «يوغي»، أدخل ثقافة اليوغا الى تمارين اللاعبين، وحتى بعد الخروج، بقي صلبا وهادئا.
تمكن لوف مع كلينسمان وبمساعدة جيل ألماني موهوب فنياً، من ادخال تغيير في فلسفة اللعب الالمانية، سمح بانتزاع المنتخب الالماني المركز الثالث في نهائيات 2006 على أرضه. بعد تنحي كلينسمان، كان منطقياً ان يطلب الاتحاد الالماني من لوف الاشراف على المنتخب واكمال المهمة التي بدأها سلفه، وبث الحماسة لدى الجيل الجديد من اللاعبين. نجح لوف في ذلك، قبل ان يجد نفسه في روسيا موضع انتقادات على خلفية خياراته التكتيكية.
الأكيد انه في حال اختار الرحيل، سيكون مطلوبا من أندية أوروبية كبرى. الكرة باتت الآن في ملعبه: هل يستمر حتى «مونديال» قطر 2022؟