أيدت المحكمة الادارية قرار وزير التربية ووزير التعليم العالي المتعلق باشتراط اجتياز الطلبة اختبار «الايلتز» او «التوفل» لقبولهم في البعثات الخارجية، مؤكدة ان القرار لم يخالف الدستور ولم يخل بالمساوة وتكافؤ الفرص بين طلبة المدارس الحكومية والمدارس الاجنبية، كما انه يحفظ المال العام بوقف تكبيد ميزانية وزارة التعليم خسائر كبيرة نتيجة تجميد بعثات بعض الطلبة أو انسحابهم من البعثة.
وقالت المحكمة، في حكمها الذي أصدرته أمس برئاسة القاضي سالم ابراهيم، إن القرار المطعون فيه قام على سبب صحيح يبرره صدقا وحقا، متمثلا في الحالة الواقعية والقانونية التي حملت الإدارة إلى التدخل لتحقيق المصلحة العامة، مشيرة إلى انه لم يثبت صدروه مشوبا بعيب إساءة استخدام السلطة.
وتتلخص الدعوى المرفوعة من احد الطلبة بادعائه ان وزير التربية ووزير التعليم العالي اصدر قرارا بشأن الزام الطلبة الراغبين في التسجيل في خطة بعثات وزارة التربية استيفاء شرط الحصول على معدل الايلتز او التوفل، على الا تقل الدرجة الكلية في اختيار الايلتز عن (5) وبما لا يقل عن (5) درجات في جميع الحقول، وما يعادله في اختبار التوفل،مما اضطره الى تقديم دعواه بغية سحبه لصدوره بالمخالفة للقانون ولا خل له مبدأ تكافؤ الفرص وقواعد المساواة المنصوص عليها بالدستور لانه اقام تفرقة غير مبررة بين الطلبة الدارسين في المدارس الاجنبية الخاصة بين الدارسين في مدارس الحكومة.
وقدم دفاع الحكومة مذكرة جاء فيها صورة ضوئية من كتاب المستشار الثقافي بالمكتب الثقافي لدولة الكويت بواشنطن بتاريخ 15 /3 /2017 بشأن توصيات المكتب الثقافي بخصوص معدلات التوفل والايلتز مرافقاً له تقرير عن الاثار السلبية الناجمة عن ضعف اداء الطلاب في اللغة الانكليزية واثره في الاداء الاكاديمي والذي اوصى المكتب فيه بتبني نظام يقتضي حصول الطالب على معدل (4.5 - 5) كحد ادنى في اختبارات الايلتز، حيث تم عمل دراسة في عام 2012 تبين منها ان حوالي 20 في المئة من الطلبة قاموا بتجميد بعثتهم او الرجوع الى الكويت، وانهم حوالي (17 في المئة) في عام 2016. كما انه في السنوات الست الماضية على اعداد الكتاب المشار اليه، تكبدت خزينة وزارة التعليم العالي ما يقارب (61) مليون دولار خسارة نتيجة تجميد بعثات الطلبة او انسحابهم من البعثة ورجوعهم الى الكويت. وضمن صورة ضوئية من كتاب المكتب الثقافي بسفارة دولة الكويت بلندن المرسل بتاريخ 30 /1 /2017 الى وكيل وزارة التعليم العالي تضمن توصية المكتب بأن يضاف لشروط التقدم للبعثة ان يكون الطالب حاصلاً على معدل لا يقل عن (5.5) في اختبار الايلتز عند الابتعاث، وصورة ضوئية من كتاب المكتب الثقافي بسفارة دولة الكويت بلندن المرسل بتاريخ 9 /6 /2017 الى وكيل وزارة التعليم العالي بشأن احصائية الطلبة الذين تم تجميد بعثتهم بعد مرحلة اللغة ثابت بها ان عددهم في عام 2015/2016 بلغ (101) طالب وفي عام 2016 /2017 بلغ (98) طالباً.
رأي المحكمة
ولما كان الامر على ما سلف بيانه، وكانت وزارة التعليم العالي هي الجهة المنوط بها كل ما يتعلق بالتعليم الجامعي وفقاً لاحكام المرسوم رقم (88) لسنة 1964 المشار اليه، وهي الجهة المختصة بوضع الاطار العام للسياسات والخطط اللازمة لتطوير التعليم العالي ومتابعة تنفيذها، وكذا ايفاد الطلبة في البعثات الى الجامعات والمعاهد العليا في الخارج، واذا اصدر وزير التربية ووزير التعليم العالي القرار الوزاري رقم (200) لسنة 2017 بتاريخ 3 /10 /2017، متضمناً النص على ان يلتزم الطلبة الراغبون بالتسجيل في خطة بعثات وزارة التعليم العالي - استيفاء شرط الحصول على معدل (الايلتز او التوفل) على الا تقل الدرجة الكلية في اختبار الايلتز عن (5) وبما لا يقل عن (5) درجات في جميع الحقول، وما يعادله في اختبار التوفل، وعلى ان يطبق هذا القرار بدءاً من خطة بعثات العام الدراسي (2018 /2019)، وكان الباعث على اصدار هذا القرار - وفقاً للوقائع السالف ذكرها على النحو الثابت من الاوراق - هو تنظيم عملية ابتعاث الطلاب الى الجامعات والمعاهد العليا في الخارج بما يحقق اهداف هذا الايفاد من رفع المستوى التعليمي للطلاب الموفدين وضمان جودة المخرجات العلمية لهم بما يلبي احتياجات البلاد من المتخصصين، وفي الوقت ذاته تحقيق الصالح العام بعدم تكبد ميزانية وزارة التعليم العالي الخسائر المالية الناجمة عن تجميد بعثات بعض الطلاب او الغاء بعثاتهم وعودتهم الى الكويت في حال عدم حصولهم على الدرجة المطلوبة في الايلتز او التوفل، بحسبانه شرطاً للالتحاق بالجامعات المعتمدة والمصنفة خارج دولة الكويت، وهذا كله لم يثبت من الاوراق خلافه، الامر الذي يبين منه ان القرار المطعون فيه قد صدر من الجهة المختصة باصداره قانوناً مبتغيه من اصداره تحقيق المصلحة العامة ولم يثبت من الاوراق صدوره مشوباً بعيب اساءة استعمال السلطة، بحسبانه من العيوب القصدية التي يقع عبء اثباتها على عاتق المدعى، وهو الامر غير الحاصل، وذلك كله في ضوء ان جهة الادارة تستقل بتقدير مناسبة اصدار القرار الاداري من عدمه بمراعاة ظروفه ووزن الملابسات المحيطة به بما لا معقب عليها طالما كان الباعث عليه ابتغاء المصلحة العامة ولم يثبت ان قرارها ينطوي على اساءة استعمال السلطة، اذ ان حدود القضاء الاداري في وزنه للقرارات الادارية تقف عند حد المشروعية او عدمها فلا يجاوزها الى وزن مناسبات القرار مما يدخل في نطاق الملاءمة التقديرية التي تستقل بها الادارية، الامر الذي مؤداه ان القرار المطعون فيه قد قام على سبب صحيح يبرره صدقاً وحقاً متمثلاً في الحالة الواقعية والقانونية المشار اليها والتي حملت الادارة على التدخل بسلطتها الادارية الامرة بقصد احداث اثر قانوني ابتغاء المصلحة العامة والتي هي غاية القرار، ومن ثم فان الدعوى الماثلة تضحى دونما سبب يؤيدها من الواقع او القانون جديرة بالرفض.
ان القرار المطعون فيه باشتراطه الحصول على حد ادنى في معدل (الايلتز او التوفل) قبل الرغبة بالتسجيل في خطة بعثات وزارة التعليم العالي، لا يتضمن - في ذاته - اخلالاً بالمساواة او تكافؤ الفرص بين الطلبة الدارسين في المدارس الاجنبية الخاصة وبين الدارسين بالمدارس الحكومية ولا يمثل تفرقة بينهما، اذ ان اشتراط الحصول على الحد الادنى المشار اليه ينطبق على الجميع دون تفرقة بين احد وهو امر يغاير مدى القدرة على الحصول على هذا الحد الادنى وهو امر مختلف على المساواة وتكافؤ الفرص، بحسبان ان المساواة في جوهرها تعنى التسوية في المعاملة بين اصحاب المراكز القانونية المتماثلة، والمغايرة في المعاملة بين اصحاب المراكز القانونية المختلفة، وان المقصود بمبدأ المساواة لدى القانون هو ان يكون الجميع امام القانون سواء لا تفرقة بينهم او تمييز، فالحقوق والمزايا التي يمنحها القانون وينعم بها المخاطبون بأحكامه يستظلون بها وفقاً لقواعد موحدة وتحظى من القانون بحماية واحدة وبدرجة متساوية، والواجبات والالتزامات التي يفرضها القانون عليهم يخضع لها الجميع على السواء بلا تفرقة او تمييز لاحدهم على الآخر.
وهو الامر الحاصل بالنسبة للقرار المطعون فيه، حيث لم يثبت انه تضمن ما يمثل اخلالاً بهذا المبدأ على النحو المقرر في هذا الشأن او انه اقام تفرقة بين طلاب المدارس الخاصة الاجنبية وطلاب المدارس الحكومية، حيث ان كلا منهما يشترط حصوله على الحد الادنى المشار اليه قبل الرغبة بالتسجيل في خطة بعثات وزارة التعليم العالي.
فلهذه الاسباب، حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً، وألزمت المدعي المصروفات وعشرة دنانير مقابل أتعاب المحاماة.