موسكو - أ ف ب - تبدأ ألمانيا مسعاها لتكون أول منتخب يحتفظ بلقبه منذ عام 1962، بتفوق معنوي واضح على المكسيك التي تلتقيها اليوم على ملعب «لوجنيكي» في موسكو ضمن الجولة الأولى من منافسات المجموعة السادسة.
وستكون الفرصة سانحة أمام ألمانيا لكي ترتقي بمستواها تدريجيا في الدور الأول لأن مجموعتها تبدو في متناولها على الورق، لأنها تضم أيضا كوريا الجنوبية والسويد اللتين تتواجهان، غدا، في نيجني نوفغورود.
ويحفل تاريخ كأس العالم بتعثر في الدور الأول لمنتخبات تدافع عن لقبها، إلا أن ألمانيا أثبتت خلال التصفيات نجاحها في إدارة المباريات التي تعتبر «سهلة» من دون أن تقع في فخ المنتخبات التي تعتمد دفاعا عميقا.
كما دأبت ألمانيا على الوصول إلى نصف النهائي على الأقل في كل البطولات العالمية التي شاركت بها منذ «مونديال» 2006 على أرضها حين انتهى مشوارها في دور الأربعة على يد إيطاليا.
وكان المنتخب الألماني في حينه بإشراف المدرب يورغن كلينسمان، قبل أن يتولى المهمة بعد المونديال مساعده يواكيم لوف الذي نجح في تعزيز سمعة ألمانيا كمنتخب البطولات الكبرى مهما كانت ظروفه، بقيادتها إلى نهائي كأس أوروبا 2008، المركز الثالث في «مونديال» 2010، نصف نهائي كأس أوروبا 2012، قبل أن يتوج مشواره بلقب ألماني رابع في كأس العالم خلال «مونديال» البرازيل 2014.
وتبدو الفرصة سانحة أمام رجال لوف لبدء حملتهم بفوز، استنادا إلى المواجهات السابقة للألمان ضد المكسيك، آخرها في نصف نهائي كأس القارات الصيف الماضي على الأراضي الروسية عندما اكتسحت «تريكولور» بنتيجة 4-1 رغم مشاركتها بتشكيلة رديفة إلى حد كبير.
وستكون مواجهة اليوم على الملعب الذي يستضيف المباراة النهائية في 15 يوليو، الرابعة بين الألمان والمكسيكيين في نهائيات كأس العالم.
وخرج «مانشافت» منتصرا حتى الآن من كل المباريات: الدور الأول عام 1978 بنتيجة كاسحة وهي سداسية نظيفة، وربع نهائي 1986 في المكسيك بركلات الترجيح بعد تعادلهما سلبا، وأخيرا في ثمن نهائي 1998 بنتيجة 2-1 بفضل هدف في الدقائق الأخيرة لمدير المنتخب حاليا أوليفر بيرهوف.
لكن على أبطال العالم الذين توجوا بلقبهم الرابع قبل أربعة أعوام على حساب الأرجنتين بهدف الغائب عن النهائيات الحالية ماريو غوتسه، الارتقاء بمستواهم إذا ما أرادوا تأكيد تفوقهم على المنتخب الأميركي الشمالي. ولم يقدم لاعبو لوف أداء مقنعا في مبارياتهم الاستعدادية، إذ حققوا فوزا وحيدا من أصل أربع مباريات وجاء بصعوبة على السعودية 2-1 قبيل السفر إلى روسيا، فيما تعادلوا مع إسبانيا 1-1 وخسروا أمام البرازيل على أرضهم بهدف يتيم وأمام جارتهم المتواضعة النمسا 1-2.
وحذر صانع ألعاب ريال مدريد طوني كروس زملاءه من الاستخفاف بالمكسيك، قائلا: «لا يجب الاستهتار بهم وحتى وإن كان الفوز الذي حققناه العام الماضي في كأس القارات كبيرا. نقاربها (المباراة) بجدية تامة».
أما قلب دفاع بايرن ميونيخ جيروم بواتنغ الذي كاد يغيب عن النهائيات بسبب إصابة عضلية في الفخذ تعرض لها خلال ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا ضد ريال مدريد الإسباني، فشدد على «أننا بحاجة إلى الجشع (للفوز) . يجب أن نقاتل على كل إنش» في أرضية الملعب.
وعلى غرار ألمانيا التي خرجت فائزة من مبارياتها العشر في التصفيات المؤهلة إلى روسيا، مسجلة 43 هدفا فيما اهتزت شباكها 4 مرات فقط، حجزت المكسيك مقعدها في المونديال للمرة السابعة تواليا بسهولة إذ ضمنت تأهلها قبل ثلاث جولات على انتهاء تصفيات الكونكاكاف.
ويستعد مدافع المكسيك المخضرم رافايل ماركيز للانضمام إلى مجموعة محدودة من اللاعبين الذين شاركوا في نهائيات كأس العالم خمس مرات، إذ سينضم ابن التاسعة والثلاثين إلى مواطنه انطونيو كارباخال، الألماني لوثار ماتيوس والحارس الإيطالي جانلويجي بوفون (الأخير لم يشارك عام 1998 لأن جانلوكا باليوكا كان الحارس الأول).
ويؤكد مدرب المنتخب المكسيكي، الكولومبي خوان كارلوس أوسوريو، بأن ماركيز الذي اعتزل مع ناديه أطلس مؤخرا، هو قائد فعلي بقوله «لا نقاش بأنه يستطيع إخراج افضل ما لدى فريقه».
لوف يرى أن الاحتفاظ باللقب
لن يكون سهلاً
موسكو - أ ف ب - أمل مدرب المنتخب الألماني يواكيم لوف امس، عشية المباراة، بأن يحقق «الانجاز الأصعب» المتمثل بقيادة «مانشافت» ليكون أول منتخب يحتفظ بلقبه منذ 56 عاما.
ووحدها ايطاليا والبرازيل حققتا ذلك في تاريخ النهائيات، الأولى عامي 1934 و1938 والثانية 1958 و1962.
ويدرك لوف بأن تحقيق هذا الأمر ليس سهلا على الإطلاق، وتابع «المنتخبات تتطور وتتغير. لاعبون ينهون مسيرتهم وعليك ضم لاعبين مما يزيد من صعوبة الإنجاز».
تسعة من اللاعبين الذين اختارهم لوف للمشاركة كانوا من ضمن التشكيلة التي قادت «مانشافت» الى لقبه الرابع عام 2014، لكن الألمان يفتقدون حاليh لاعبين مؤثرين جدا مثل فيليب لام، باستيان شفاينشتايغر وأفضل هداف في تاريخ كأس العالم ميروسلاف كلوزه.
وأكد لوف أن مسعود اوزيل سيكون جاهزا للمشاركة في وسط الملعب بعد غيابه بسبب اصابة في الركبة.
«أسد»... في «عرين المانشافت»
غيلسنكيرشن - أ ف ب - في غليسنكيرشن، يطلق على أكاديمية نادي شالكه الألماني لكرة القدم اسم «مسبك عمال المناجم»، في تذكير بأن اللعبة لا تنفصل عن عالم عمال مناجم الفحم في المدينة حيث ولد ونشأ الحارس الألماني مانويل نوير.
قائد «المانشافت» الذي كان ضحية كسر في القدم اليسرى أبعده منذ سبتمبر الماضي عن ناديه بايرن ميونيخ والمنتخب، سيخوض مباراته الأولى في «مونديال» روسيا ضد المكسيك.
لم يعاود الحارس الفارع الطول اللعب سوى وديا مطلع يونيو مع المنتخب، الا ان نوير (32 عاما) يستند في الثقة الكبيرة التي يتمتع بها، الى مسيرة مذهلة.
كان نوير بالنسبة الى ألمانيا في مونديال البرازيل 2014، شبكة الأمان التي حمت شباك المرمى من كل المخاطر، كيف لا وهو الذي اختير أفضل حارس مرمى في العالم لأربعة أعوام تواليا بين 2013 و2016. كما حل ثالثا في السباق الى جائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب كرة قدم في العالم عام 2014، خلف النجمين اللذين تقاسما الجائزة في الأعوام العشرة الأخيرة: البرتغالي كريستيانو رونالدو والأرجنتيني ليونيل ميسي.
ولد نوير في غيلسنكيرشن عام 1986، والتحق بشالكه في سن السادسة. ابن منطقة الرور هو الحارس الأمين لمرمى بايرن منذ سبعة أعوام.
يقول مدربه الاول في شالكه نوربرت ايلغيرت (61 عاما) لوكالة فرانس برس «أعرفه منذ كان عمره 10 او 12 عاما. في تلك الفترة، لم يكن قد قرر اللعب بين الخشبات. كان لاعب ميدان، ويحرس المرمى من وقت لآخر».
يضيف «كان صغير الحجم، ولا يمكن لاحد ان يتنبأ بأنه سيكبر على هذا النحو» في اشارة الى طول قامته الذي يبلغ 1.93 متر، والذي يفرض حضورا بدنيا سيترك انطباعا قويا لدى المهاجمين في مونديال روسيا.
يؤكد ايلغيرت ان نوير «كان مهووسا بكرة القدم حتى قبل ان يفكر بخوض مسيرة احترافية. ما كان يجعله استثنائيا هو مجموعة متنوعة من المواهب، اضافة الى سعادته بالحياة وباللعب».