ديوانية / غياب وعي لدى المواطنين بالمشكلة وقصور حكومي في معالجتها

البيئة في الكويت... خارج التغطية!

1 يناير 1970 04:55 ص
|كتب تركي المغامس|
«استيقظ في الصباح على صوت صراخ من زوجته، نهض من فراشه فزعاً، ماذا بك؟ أخبرته: ابنتنا مريضة، قال: مريضة كيف؟ ردت الزوجة: نفسُها تحشرج وأصيبت بالإغماء فجأة... أسرع الأب كالحصان الجامح وحمل ابنته المريضة إلى المستشفى وسريعاً دخل على الطبيب، فقام بإجراء اسعافات سريعة... الحمد لله أفاقت الفتاة، وتساءل الأب: ماذا بها يا دكتور؟ قال: هذه أعراض الربو وعلى أي حال لا بد من إجراء الفحوصات، لكن لم تقولوا لي أين تسكنون؟ فأجاب الأب: في أم الهيمان... عبس وجه الطبيب كما لو كان تلقى خبراً مفزعاً، لكن سرعان ما تجاهل الموقف وقال: إن شاء الله خير... مرّ يومان وأثبتت الفحوصات إصابة الفتاة بحساسية شديدة في الصدر نتيجة استنشاق غازات ملوثة».
تلك لم تكن إحدى الروايات لأديب من الأدباء، ولا قصة قصيرة أراد صاحبها التنافس بها في إحدى المسابقات، بل هذا هو واقع الحال الذي استشففناه من آهات المواطنين في تلك المدينة الواقعة داخل حدود الكويت وليس خارجها، والتي كررنا النداءات واحداً تلو الآخر لوضع حد لتلك المصانع التي تنفث سمومها ليل نهار، فتصيب ضحاياها في كبد النهار.
عدد من نشطاء البيئة أكدوا ان التلوث ليس مقتصرا على أم الهيمان وحدها، بل شمل مناطق كثيرة خصوصا في محافظة الأحمدي، مرجعين سبب تلك المشكلة إلى غياب الوعي البيئي سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي، فالبيئة في الكويت بحق خارج نطاق التغطية، فعلى المستوى الرسمي، الحكومة ومجلس الأمة في تناحر دائم على قضايا ليست البيئة واحدة منها، وعلى المستوى الشعبي هناك اعتقاد خاطئ لدى المواطنين بأن الكويت ليست دولة خضراء، فهل نحافظ على «شوية رمال» من التلوث؟
فتجد السلبيات كثيرة من المواطنين تجاه البيئة، وقد يكونون معذورين إلى حد كبير لغياب التوعية البيئية سواء في المناهج الدراسية أو البرامج الإعلامية.
وفي التالي نقترب أكثر من المشكلة:
بداية يقول المحامي عبدالكريم العنزي انه لا يخفى على أحد اليوم اهتمام الدول في جميع أقطار العالم بموضوع البيئة وهناك دول سنت قوانين وتشريعات وأنشأت محاكم خاصة وجرمت بعض التصرفات التي تصدر عن المصانع أو الشركات ويترتب عليها آثار ضارة بالبيئة.
أما في الكويت فأنا لا أذيع سرا عندما اقول ان الوضع البيئي سيئ جداً وقد اتضحت الصورة والخطورة في موضوع أم الهيمان حيث طغت مشكلة البيئة من خلالها على السطح.
ويشير إلى انه قبل فترة مر علينا المد الأزرق والأحمر على البحر وعلى الشواطئ وهذا يدل على ان هناك قصورا حكوميا ورقابيا من أعضاء مجلس الأمة والمؤسسة التشريعية، وايضا هناك قصور في الثقافة القانونية لدى المواطنين فمن المفترض أن يكون هناك مقرر يدرس في المراحل التعليمية الأولى لخلق وعي بيئي لدى الأجيال، ولا نرى شخصا مثلا يلقي قمامة أو يرتكب أي تصرف يضر بالبيئة.
ويؤكد عبدالكريم العنزي ان هذا الموضوع له جانبان، جانب قانوني وجانب سياسي في الوقت نفسه، وللأسف نحن لا نستطيع أن نعزل الوضع البيئي في الكويت عن سير الدولة بشكل عام، فالوضع في البلاد متأزم فهناك أزمة كبيرة بين الحكومة ومجلس الأمة وبالتالي هذا الأمر ينعكس سلبا على تنمية البلاد وتقديم الخدمات العامة للجمهور وعلاج المشاكل التي يعاني منها المواطنون ومن ضمنها المشكلة البيئية.
ويتابع: فأنا شخصيا لا أعرف هل المصانع في منطقة أم الهيمان كانت مبنية والحكومة رخصت ببناء المساكن في المنطقة أو العكس؟ ففي الحالة الأولى المشكلة لدى المؤسسة العامة للرعاية السكنية عندما سمحت بالبناء في منطقة صناعية ومنطقة فيها مواد سامة ومواد غازية تؤثر على صحة الإنسان، وفي الحالة الثانية البعض للأسف لديهم سيطرة ولديهم نفوذ على اصحاب القرار وفي الحالتين المشكلة لدى الحكومة.
ويوضح العنزي ان الحل المناسب في الوقت الحالي اغلاق هذه المصانع ونقلها، مستغربا من السكان المتضررين من أهل المنطقة، لماذا لم يلجأوا إلى القضاء ويقدموا دعاوى لإيقاف هذه المصانع باعتبارها تهدد صحة الإنسان، واذا وجد شخص متضرر أو آخر لقي حتفه، فهل تعوضه الدولة خصوصا ان لدينا شخصا متسببا مباشرا وهو صاحب المصنع، فإذا اثبت التقرير الطبي ان سبب الوفاة بسبب انبعاث بعض الغازات يجب التعويض.
ويتمنى العنزي ان تنشأ في الكويت ثقافة أو حد أدنى من الثقافة البيئية وحد أدنى من مراعاة المعايير الدولية في البيئة والسلامة البيئية، لأن هذا الأمر يتعلق مباشرة بحياة الإنسان، فحياة الإنسان بالتأكيد هي أهم من التجارة ومن المصنع وأهم من أي شيء آخر، فيجب الا تكون التضحية بالانسان، وبالتالي أتمنى على الحكومة وعلى مجلس الأمة ان يتدخلا بسرعة لإيجاد الحلول السريعة لأن الأمر لا يحتمل أي تأخير، ونحن لا نريد لجانا وغيرها، فالموضوع واضح ويحتاج إلى تدخل سريع وحازم وحاسم لحل هذه المشكلة.
أما المهندس خالد بن شبعان فيقول: قدرنا ان تكون دولتنا نفطية ومصدرة للنفط ولدينا بطبيعة الحال مصانع ومصاف لتكرير النفط وهذه من الطبيعي تسبب التلوث، وللأسف إن إنشاء المصانع لم يتم وفق معايير السلامة البيئية ونحن نأمل من الحكومة ان تلتفت إلى هذه الامور البيئية الخطيرة والتي تتعلق بصحة الإنسان.
ويؤكد بن شبعان ان التلوث عندنا في كل مكان، فمنذ ما بعد الغزو الغاشم كانت آثار الحرب والقنابل واضحة على بيئتنا وارضنا والكل يعرف ان الاسلحة والقنابل المستخدمة هي اسلحة دمار، فخلفت نفايات سامة ومؤثرة على البيئة وهناك بعض الاماكن تم دفن نفايات فيها تؤثر على صحة الإنسان.
ويضيف ان منطقة ام الهيمان هي من رفع الستار عن هذه القضية الاساسية، فقضية ام الهيمان والمشاكل التي حصلت جعلت تركيز الإعلام عليها، فأصبحت بارزة، لكن التلوث في أكثر من مكان، وللأسف نرى مصانع يتم انشاؤها مخالفة لقوانين السلامة البيئية فمنطقة صبحان الصناعية انشئت مقابل منطقة صباح السالم السكنية، فلماذا لا يتم انشاؤها على المناطق الحدودية أو المناطق البعيدة عن السكن الخاص. فأنا لا اعلم الهدف من ذلك هل هي نظرة اقتصادية أو تنفيع لأناس معينين؟ فنحن لا نعلم ما المعيار لدى الحكومة في هذا الامر.
وقال إن مشكلتنا ان بعض اعضاء مجلس الأمة والناس المتنفذين يرون المصلحة الخاصة ويقدمونها على المصلحة العامة وهذا الشيء واضح، موضحا ان الحل هو في ان يتم وضع بعض المناهج الدراسية لكي نمنح الابناء ثقافة تعزز لديهم الروح الوطنية.
ويرى المهندس مبارك الهاجري المتخصص في هندسة البترول والكيمياء ان التلوث كما هو واضح للكل تفشى في جميع مناطق الكويت وبصورة خاصة في ام الهيمان وصبحان وأمغرة والجهراء، وفي اغلب مناطق الكويت ونخص هنا محافظة الأحمدي والسبب من واقع تخصصي ومن الجانب الفني الهيئة العامة للبيئة ووزارة النفط ووزارة الصحة فهذه ثلاث جهات هي المسؤولة عن تفشي التلوث البيئي في الكويت، لأنه لا توجد شفافية في هذه الجهات.
ويتابع: نحن نريد تقريرا يمثل نسب الغازات المنبعثة في كل منطقة، سواء غازات الهيدروجين سلفايت والتي هي من اخطر انواع الغازات المنبعثة، أو غاز كبريتيك الهيدروجين وهذا غاز سام جدا ودرجة تركيزه في الهواء يجب ألا تزيد على ثلاثة من المليون، أو اقل فما بالك ان جميع اعمال الحفر والتنقيب والانتاج لمنتجات النفط والغاز يكمن في داخلها هذا النوع من الغازات. ويضيف الهاجري: والأمر الآخر الغازات المنبعثة من «الاستاك» وهي أبراج التهوية لمصانع التكرير أو المصانع بشكل عام فطول هذا الاستاك يجب ان تتم دراسته بشكل مكثف، فطول الاستاك في ميناء عبدالله مختلف عن الدوحة وعن العبدلي بسبب تغير طبقة «الانفيرجن لير» وهي طبقة سمكها حوالي خمسين مترا وهي الطبقة التي يتنفس من خلالها الانسان او يدخل فيها الهواء المستهلك.
ويستطرد: نريد ان نعرف مدى تركيز هذه الغازات، فلدينا شركة البترول ومصانع الاسمنت والبتروكيماويات ووزارة الكهرباء والماء ومحطات التحلية، فنحن نريد ان نعرف كمية الغازات المنبعثة منها وما نوعيتها وما مدى تأثيرها على صحة الانسان وتأثيرها على البيئة المحيطة بها، وأيضا لناحية الدراسات حيث لا يوجد أي دراسات عن الوضع البيئي لا من جامعة الكويت ولا الهيئة العامة للتعليم التطبيقي ولا معهد الابحاث أو حتى من القطاع الخاص نفسه، فلا يوجد أي دراسات فنحن نرغب بمعرفة سبب التلوث أو علاقة مرض السرطان بمنطقة ام الهيمان فنحن نريد دراسة.
ويوضح مبارك الهاجري ان اللجنة البيئية الوحيدة في مجلس الامة كانت تخلو من الفنيين فكل أعضائها كانوا سياسيين ولا يلمون بموضوع التلوث البيئي، فنحن نريد لجنة شعبية تتكون من فنيين واخصائيين في البلد حيث ان بلدنا فيه خبرات كثيرة فنريد منهم دراسة واضحة لنعرف «يدنا من رجلنا» مثلما يقولون وما سبب التلوث وهل هو بازدياد أم يقل، وماذا سيحصل بيئيا في المستقبل وكيف سيكون وضع البلد؟
ويشارك الدكتور عبدالله العنزي بالقول ان مشكلة التلوث وخاصة في المنطقة العاشرة بدأت تتفاقم وتتزايد في الحجم في الفترة الأخيرة وهي ليست حكراً على جزء معين في المنطقة العاشرة بل هي منتشرة في الكويت بأسرها.
ويؤكد العنزي ان أسباب وصول التلوث الى هذ المرحلة المتدنية ونتائجها التي بدأت تؤثر سلبا على صحة الناس هو انعدام التخطيط في الكويت، فالتخطيط يعني ان ننظر الى خمسين او مئة سنة الى الامام، فنحن لدينا مشكلة موجودة ونحن نزيدها فهذا الامر يناقض التخطيط في الدرجة الأولى.
ويقول العنزي ان هناك مشكلة اخرى تؤدي الى تزايد التلوث في المنطقة هو المفهوم الخاطئ المنتشر لدى المواطنين بشكل عام، اننا نعتقد ان الكويت ليست من الدول الخضراء فكأنه ليس لدينا بيئة فما يهم اي شيء فلا يوجد شيء نخاف عليه. هل نخاف على تلوث الرمل فتجد العالم يرمون القمامة في كل مكان فهذا المفهوم الخاطئ ادى الى عدم اهتمام وعدم مبالاة المجتمع.
ويشير الى ان المجتمع لا يعلم ان هذه البيئة هي المكان الذي نعيش فيه فاذا كان المكان نظيفا يعود علينا بالنفع واذا كان ملوثا يعود علينا بالضرر، وبحكم عملي كطبيب بشري فالبيئة تحمل من الاسلحة الوبائية الخطيرة جدا والتي نرى نتائجها على أرض الواقع من خلال الحالات التي تعرض علينا ومصابة بالتلوث.
ويلفت الى ان مشاكل التلوث عديدة والمجتمع يتحمل جزءا من المسؤولية، وهناك المصانع التي اقيمت في مناطق سكنية بجانبها وهذا الوضع لا يتفق مع العقل ولا يقبل به أي انسان.
اما عن الحل فيرى الدكتور عبدالله انه يبدأ بالوعي بأن هناك مشكلة موجودة، فاذا انت لا تعتقد ان هناك مشكلة فلا تجد أي حل لانك لا تعتقد بوجود المشكلة من الأساس، وأيضا يجب توعية الناس بحجم المشكلة البيئية التي نعيش فيها وان الكويت فيها بيئة وليس بالضرورة ان تكون الارض خضراء ولكن الصحراء أيضا تعتبر بيئة جميلة يجب أن تكون نظيفة ولدينا بحر جميل ولكن حادثة نفوق الأسماك وغيرها أصبحت ظاهرة سيئة لعدم الاهتمام بالبيئة.
ويحكي ابراهيم غازي معاناته بالقول: سأتكلم عن التلوث من وحي تجربة شخصية عشتها في منطقة علي صباح السالم «أم الهيمان» فأنا معلم في احدى المدارس هناك ويومياً أعاني من التلوث، ففي الصباح وأنا اتجه إلى مقر عملي تدخل عليّ روائح الغازات الملوثة للبيئة قبل ان أصل إلى مقر عملي.
ويضيف ابراهيم: سأذكر حادثتين وقعتا امامي الأولى كان هناك طالب لديه ربو شديد فعند تصاعد الغازات في ذلك اليوم سقط الطالب في المدرسة وقمت بإسعافه شخصياً إلى المستوصف لاتخاذ الاجراء اللازم، وفي العام نفسه وبعد هذه الحادثة بفترة يسيرة نقلت طالباً آخر إلى المستوصف وكان هذا الأمر يحدث دائماً مع تزايد الغازات في المنطقة، فكان في الحالتين لا يمكن ان ننتظر ولي الأمر ان يأتي لخطورة الحالة لأنها تسببت في اختناق شديد من الروائح البيئية.
ويوضح ابراهيم غازي ان الحادثة الأخرى هي ان احد المسؤولين في المنطقة التعليمية زار المدرسة في ام الهيمان ووجد عجزاً طلابياً فظيعاً وعندما سألنا عن السبب في غياب ما يقارب عشرة إلى خمسة عشر طالباً في كل صف وهذه نسبة كبيرة جداً من الحضور العام وجد السبب ان اولياء الأمور أنفسهم اذا استنشقوا روائح كريهة او غازات يجبرون ابناءهم على الغياب ويحضر الطالب إلى ادارة المدرسة ليأخذ ورقة طبية.
ويلفت إلى ان هاتين حادثتين يجب ان نركز عليهما للتدليل على وجود مشكلة صحية بسبب التلوث البيئي في العملية التعليمية، فهذا الأمر يسير بالمجتمع من سيئ إلى أسوأ وأحياناً وأنا داخل الفصل اجبر بأن أغلق نوافذ الفصل والأبواب ونشدد على الطلبة الا يخرجوا لأي سبب كان بسبب الغازات المنبعثة من المصانع.
وينذر المهندس محمد الربيع (ماجستير في العلوم البيئية) من خطورة الانبعاثات الغازية مستدلاً بتصريحات اميركية من قبل ناشطين بيئيين يقولون ان اميركا اذا لم تخفض انبعاثات المصانع الضارة فسيكون ضررها مثل ضرر قنبلة نوية او حرب عالمية ثالثة.
ويوضح الربيع: نحن كبلد منتج للنفط والبتروكيماويات نتأثر بشدة من المخاطر البيئية وكلنا رأينا الكارثة التي حصلت في الغزو الغاشم عندما حرق الغزاة حقول وآبار النفط وآثارها التي لانزال نعيشها إلى اليوم.
وقال عندما نضع الامور على المحك الكل هنا ينظر الى زيادة الرواتب والأزمة المالية التي تمر بها البلاد والأزمة السياسية قبل هذا كله فالبيئة حسب ظني ليس لها مجال في تفكير المواطن الكويتي اليوم.
ويتابع: هناك من يقول ان هناك أناسا قضوا من جراء التلوث وهناك من أصيب بأمراض خطيرة وهناك شخص ممن تعرضوا للمشكلة «يصرخ» لماذا لا تحلون القضية البيئية، فللأسف هذا هو حال البلد اليوم فلا ننتبه للمشكلة إلا بعدما تصيبنا. ويواصل: فالناس في السابق كانوا يعتقدون ان الاهتمام بالبيئة من الكماليات ولا يهتم بها سوى الطبقة المخملية والتي اكتفت ماديا وتبحث عن صيت وبهرجة، وانا اعتقد ان في وضعنا الحالي اليوم الاهتمام بالبيئة شيء اساسي وهو من اولويات الدول في البلدان المتقدمة والتي تريد ان تعيش في صحة سليمة.
وتمنى الربيع ان تكون هناك تشريعات في المجلس لحماية البيئة اكثر وان يكون هناك تحرك فوري لانقاذ البيئة، وألا تكمم افواه الناشطين البيئيين مثلما هو حاصل اليوم حيث يهاجمون، مع ان المفترض ان يحدث العكس ويمنحوا سلطة اكثر، وفي الحقيقة هذه بادرة جيدة من جريدة «الراي» ان تثير الموضوع البيئي خصوصا في الدواوين لأن لها تأثيرا قويا.
ويشير إلى اننا نتمنى كذلك ان تكون هناك محكمة بيئية ويكون هناك ضبطية قضائية للعاملين في البيئة وان تضع الدولة في سلك التعليم تخصصا للبيئة لنعيش في بيئة نظيفة.
ومن جهة اخرى، يقول رئيس اللجنة البيئية التطوعية في منطقة ام الهيمان فهد الحويلة ان الوضع البيئي في الكويت خصوصا في محافظة الاحمدي يزداد سوءا يوما بعد يوم لصمت الجهات المعنية وتتضح رؤية الوضع البيئي المأسوي في منطقة ام الهيمان خصوصا، وكذلك في الفحيحيل والمنقف والأحمدي والظهر واغلب مناطق المحافظة.
ويؤكد الحويلة ان منطقة ام الهيمان تزداد سوءا رغم الكثير من الوعود والاتفاقيات لوقف هذه المهزلة البيئية والتي ترتبط بالاستهتار بحياة البشر على وجه العموم في منطقة ام الهيمان، والذين يصل عددهم لما يقارب اربعين الف نسمة، فالمستوصفات تعج بمرضى ضيق التنفس والربو، وبين الوقت والآخر يتم اكتشاف حالات مصابة بالسرطان دون معرفة اسبابه في التقارير الطبية التي تتكتم على الاسباب الرئيسية للاصابة.
ويوضح ان مشكلة المنطقة هي اصرار وزارة التجارة والصناعة على توزيع القسائم الصناعية في منطقة الشعيبة الغربية مع العلم ان تقرير مركز الابحاث العلمية الاخير يؤكد ان انشاء هذه المصانع في هذا المكان يضر البيئة بأسرها ويضر الانسان ايضا فإذا كان ذلك الاصرار لمصالح بعض التجار فنحن نطالب بألا يكون ارضاء التجار والمتنفذين على حساب صحة الناس.
ويضيف الحويلة: فهناك مواقع بديلة لدى وزارة التجارة والصناعة للمواقع الحالية في الشعيبة الغربية وهذه الاماكن في النويصيب والشقايا والسالمي وكل موقع مساحته ستة كيلو مترات، فلماذا الاصرار على موقع الشعيبة؟ فهذه المصانع تؤثر على اهالي محافظة الاحمدي بالكامل، وانتشار مرض السرطان والربو في هذه المحافظة هو الدليل الواضح على تلوث البيئة بالغازات السامة.
ويلفت إلى ان اللجنة التي شكلها وزير الدفاع ورئيس اللجنة البيئية العليا اصدرت تقاريرها بأن الوضع البيئي سيئ للغاية ونسبة الملوثات مرتفعة جدا.
و يقول هملان عبدالله الهملان ان التلوث في محافظة الاحمدي خطير جدا وهذه المحافظة هي اكثر المناطق تلوثا بالغازات والدليل على ذلك هو مأساة منطقة ام الهيمان التي كشفت الستار عن سلسلة احداث من التلوث لم يكن المواطن على علم بها، لضعف الثقافة البيئية لدى الجميع، فأم الهيمان أصبحت «أم المآسي» فكل من يسكن هذه المنطقة او اغلبهم خصوصا صغار السن تجدهم يصابون بمرض الربو او ضيق التنفس وهناك من يصاب بالسرطان عافانا الله واياكم منه.
ويضيف الهملان، فإلى متى يتم هذا الصمت والسكوت عن هذه القضية التي تتعلق بأرواح البشر فالتقارير كلها تشير إلى تلوث المنطقة بالغازات السامة ولكن التكتم الاعلامي خطير جدا، مبينا ان المنطقة الفاصلة بين ام الهيمان والمصانع كان من المقرر زراعتها بالاشجار حيث خصصت لها ميزانية مليون دينار قبل سنتين، والى الآن لم يتم تنفيذ ذلك، فلماذا لم تزرع هذه المنطقة إلى الآن ومن المقصر في ذلك وكيف ستتم محاسبته ام انها ستمر مرور الكرام؟ ويشير الهملان إلى ان اخر الضحايا في منطقة ام الهيمان وقعوا قبل ساعات من هذا اللقاء فقد اصيبت ابنتي البالغة من العمر ستة عشر عاما باختناق مفاجئ وعندما تم اسعافها إلى المستوصف ذكر في التقرير الطبي انها اصيبت باختناق مفاجئ لا يعرف ما هو سببه، ولكن نحن نعرف السبب وهو تصاعد ادخنة المصانع وتزايد انبعاث الغازات السامة منه، خصوصا في وقت المساء ولكن في بعض الاحيان حتى الظلام يأبى اخفاء هذه الجريمة فتجد الدخان اصفر اللون يخرج من المصانع باتجاه منطقة ام الهيمان.