تعاونت مع القيثارة نوال... والجمهور الكويتي
مثقفٌ وذوّاق
أُحضِّر لعمل فني ضخم يمزج بين الموسيقى والرسم
الموسيقى ترتقي بالفرد والمجتمع... وتروِّض الناس على العمل الجماعي
بارع في الموسيقى الكلاسيكية، لكنه يسمع كل الطيف النغمي المتاح، ويعشق الموسيقى والإيقاعات الخليجية، ويصف الجمهور الكويتي بـ«المثقف والذواق».
إنه المايسترو المصري نادر عباسي قائد أوركسترا «أوبرا القاهرة»، و«أوركسترا السلام» في فرنسا، الذي يتميز بأسلوبه الخاص والمغاير الذي يعرفه به الجمهور ويتفاعل معه، بل ويتحرك تصفيقاً وصمتاً، وفقاً لإشارة من يده أو إيماءة من عصاه!
«الراي» حاورت عباسي الحائز كثيراً من الجوائز العالمية، وسألته عن مشاريعه الفنية المقبلة، وكيف يمزج بين غربي الموسيقى وشرقيها، إلى جانب نقاط أخرى، أما تفاصيل إجاباته فتأتي هنا...
• بدايةً، هل أنت متابع للموسيقى الخليجية؟ وكيف تراها؟
- بل أتابعها بشغف، فأنا في الحقيقة عاشق للموسيقى الخليجية، لأنها تشتمل على إيقاعات باهرة، وأنا أرى أنه إذا حدث المزج بين هذه الإيقاعات شديدة الثراء والأوركسترا الهارمونية فسيكون الحاصل عملاً جيداً للغاية. أما على صعيد التعاون فقد سعدتُ بالتعاون مع فنانين كويتيين كبار، من بينهم على سبيل المثال قيثارة الخليج الفنانة نوال في حفلات عدة، كما أن الجمهور الكويتي مثقف وذواق، وقد شرُفتُ بأن تفاعلت معه موسيقياً في مناسبات عدة.
• وما مشروعك الفني المقبل؟
- أُحضِّر لعمل فني ضخم ومختلف في غاليري «آرت سمارت» تحت عنوان «أوركسترا والفن»، بالتعاون مع الفنانة فاطمة سعيد والفنانة جالا الحديدي... سيكون عملاً مغايراً يجمع بين الرسم والفن التشكيلي عموماً والموسيقى.
• هل لنا أن نعرف ما هو «الاتحاد الفيلهارموني»؟
- أوركسترا «الاتحاد الفيلهارموني» تم تأسيسه أخيراً، كي يتناسب مع مراحل زمنيّة مختلفة من التحوّلات الثقافية المعاصرة، ومضوا ينسجون من خيوطها الموسيقى العربية والكلاسيكية القديمة الممزوجة بالمعاصرة. ويعد الأوركسترا العربي الأول من نوعه الذي يضم أمهر العازفين الموسيقيين في مجال الموسيقى الشرقية الممتزجة مع الموسيقى الكلاسيكية أو الغربية، وهي الأوركسترا التي قدمتُ بها حفل الفنانة ماجدة الرومي في «الصوت والضوء» بمنطقة الأهرام في العام الماضي.
• ماذا عن التعاون بين المايسترو نادر عباسي والموسيقار الكبير عمر خيرت ؟
- لقائي الفني مع الموسيقار عمر خيرت كان في العام 2002، وقدمنا حفلات رائعة داخل مصر وخارجها، فتعاملي مع الفنان عمر خيرت له طعم خاص ورونق مغاير. ونحن نستمتع معاً والمزيج الذي يحدث بين موسيقاه العربية وإضافتي الكلاسيكية للموسيقى هي التي تخرج هذه الروح التي يحبها الجمهور، ويستمتع بها.
• أنت معروف بأسلوبك المميز أثناء قيادتك الأوركسترا، إذ إنك لا تهيمن على مجموعة العازفين فقط، بل تتجاوزهم إلى التحكم في الجمهور أيضاً، فكيف تتحكم في الحضور وتقودهم بهذه السهولة؟
- كلا، ربما يكون من المبالغة القول إنني أقود الجمهور. كل ما هناك أنه عندما يسير كل شيء بإتقان وعناية، ويدرك كل شخص قيمة الرسالة التي يؤديها بالموسيقى بوصفها إبداعاً جميلاً، ثم يبذل أقصى ما يستطيع لتوصيلها، فإن الجمهور يشعر تلقائياً بأنه جزء لا يتجزأ من المشهد، وأنا بدوري أنتهز اللحظة الإبداعية فأشركه معنا في العزف من خلال تصفيقه المنسجم، فتصبح الأوركسترا والقائد والجمهور على خط واحد من المتعة النبيلة!
• دراستك للموسيقى الكلاسيكية كيف تضيف إلى الموسيقى العربية في مصر والوطن العربي؟
- لا يوجد دمج بين الآلات في التخت الشرقي، لعدم وجود الارتجال، والدراسة الكلاسيكية في أساس كتابتها موزعة وكل آلة تعزف بشكل منفرد. ولكي ندمج بين الآلات بعضها وبعض، يتطلب الأمر دراسة معينة، ويحتاج إلى الالتزام وقائد قادر على ضبط هذا الالتزام بين العازفين والآلات.
• هل يجد المايسترو نادر عباسي صعوبة في قيادة هذا العدد الكبير من العازفين بالأوركسترا؟
- إذا وجدت صعوبة في القيادة لا أكون قائداً، المعروف أن الأوركسترا تتكون من مجموعة من العازفين يعملون على آلات موسيقية مختلفة. فالقائد أو المايسترو هو شخص على دراية عالية بعالم الموسيقى، وغالبا ما يكون متمكناً ومحترفاً في العزف على آلة موسيقية أو أكثر، وهو المسؤول عن ضبط إيقاع الآلات معاً، بحيث تعمل في اتساق ودقة متناهية مثل الساعة.
• كيف يرتقي المجتمع بالموسيقى؟ وكيف نجعله يُقبل عليها؟
- الموسيقى تُجمع الشعوب والأديان، فنجد أن كلمة «الأوركسترا» نفسها تعنى «الاتحاد بين آلات مختلفة، واتحاد شخصيات مختلفة وأديان وبلدان مختلفة ونفسيات مختلفة»، وبالتالي تهذيب وتجميع وجهات النظر بين الأفراد، خاصة الموسيقى الكلاسيكية تسمى الموسيقى العالمية، لأن جميع العازفين في العالم يستطيعون أن يعزفوها ويجتمعوا عليها، وهي أيضاً تنمِّي روح الجماعة التي نفتقدها في مجتمعنا العربي... وعندا يعرف الفرد والمجتمع رسالة الموسيقى في حياته سيقبل عليها الجميع.
• هل من إيضاح لهذه الفكرة؟ وكيف تؤثر الموسيقى في السلوك؟
- الموسيقى تؤثر إيجابياً في سلوك الشخص الذي يعايشها عزفاً ودراسةً واستماعاً، وأضرب لكِ مثالاً بمعهد «الكونسرفتوار»، إذ يحتضن طلاباً من جميع الطبقات، فنجد سلوك طالب من أسرة متواضعة يدرس بالمعهد، وسلوك بقية أفراد أسرته مختلف تماماً.
فالطالب يرتقي بدراسة الموسيقى سواء في طريقة كلامه، أو أسلوبه وأخلاقه، وتعاطيه مع المواقف والأشخاص، وهكذا فالموسيقى أيضا تجعل الفرد ينفتح إلى الآخر.
• وما نوعية الموسيقى التي يستمع إليها المايسترو نادر عباسي؟
- في البيت أستمع إلى موسيقات مختلفة فأنا أميل إلى الموسيقى القديمة، مثل عبدالوهاب وأسمهان وأم كلثوم وليلى مراد والموشحات. وفي سيارتي أستمع إلى الراديو وموسيقى الجاز وأستمع إلى الأغاني الشبابية فكثيراً ما أجد لديهم أغاني جيدة، يجب أن نستمع إلى الجميع للاطلاع. وأرى أن الموسيقى الشعبية جميلة جداً، وتعبِّر عن شريحة عريضة للغاية حالياً، فأنا أحاول أن أبعد عن الموسيقى الكلاسيكية، لأنها شغلي، ومن ثم أكون منغمساً فيها طوال وقت العمل تقريباً، ولذلك أبتعد عنها إلى موسيقات مغايرة متنوعة حين أرغب في الاستمتاع الشخصي.