• قبل يومين قام الطيران الإسرائيلي بقصف مواقع - بزعمه - إيرانية - سورية داخل العمق السوري، وأصاب أهدافاً عدة، وتم في المقابل، إسقاط مقاتلة اسرائيلية من قبل القوات السورية، ولا يزال الوضع متوتراً بين الأطراف كافة. السؤال الملحّ هنا: هل سمحت روسيا بقصف القوات السورية - الإيرانية؟ وإن لم تكن سمحت، فكيف ارتضت هذا الدخول والقصف وهي التي تملك أفضل وأقوى منظومة صواريخ نشرتها في سورية، وهي التي تسيطر على الوضع العسكري هناك؟ قبلها دخلت قوات تركية وقصفت قوات موالية ومدعومة من أميركا، وظلت هذه الأخيرة ساكتة أيضا من دون أي ردة فعل؟ كيف سمحت أميركا لحليفتها تركيا بضرب قوات مدعومة من قبلها؟
• هذه الأسئلة الملحّة، جوابها معروف سلفا لكننا نحن العرب - الشعوب والأحزاب خصوصاً - نحن من نرفض استيعاب الجواب. في السياسة العالمية مجموعة «قاذورات» يجب علينا أن نستوعبها قبل التعامل مع أي حدث سياسي، هذه القاذورات يسمونها في عالم السياسة «فرضيات» وأحيانا يسمونها «أمرا واقعا»، في السياسة الكل يجب أن يبحث عن مصالحه أولاً من دون أي مراعاة لسابق تحالف أو صداقة أو غيرها من الأباطيل التي يتشدقون بها. لا توجد تحالفات من أجل الصداقة والمحبة، هناك مصالح يجب أن تتحقق، حتى الحماية واتفاقيات الدفاع كلها تخضع لقانون المصلحة متى ما تغير تغيرت معه.
• من مصالح هذه القوى العالمية أن يبقى الجميع من دون استثناء بحاجة لها ولحمايتها ولسلاحها وحتى لجهودها الديبلوماسية. الكل يجب أن يلهث وراء رضا هذه القوى العالمية حتى حلفاؤها، ولا ينبغي أن يكبر أحداً أو يستقر أو ينعم بسلام، يجب أن يحترق البعض لتنعم هذه القوى بالدفئ من نار هذه الحرائق وتنعم أيضا بالغنائم والأموال.
• هذه المعادلة قد لا تكون صعبة الفهم، لكنها بالتأكيد يصعب التأقلم معها. والأصعب هو كيفية التعامل مع وضعها، ومهما استوعب بعض العرب هذه المعادلة، إلا أننا لا نجد طريقاً للتأقلم معها ونبقى كما كنا دائما «ملعباً» لهذه الخطط من دون بارقة أمل عربية نحو الفكاك!
• الخليج واميركا، واليوم روسيا وسورية أقرب مثالين لذلك!
lawyermodalsbti@