طب العبادات ... الحج «2» / على الحجاج الالتزام بالتطعيم واتباع طرق الوقاية الصحية

السحايا... مرض فتاك شديد العدوى سريع الانتشار

1 يناير 1970 05:32 م
| بقلم د. أحمد سامح |
تحرص السلطات الصحية في دولة الكويت وجميع الدول الإسلامية على تطعيم الحجاج ضد مرض السحايا «التهاب الأغشية المحيطة بالمخ والحبل الشوكي» وهو ما يُعرف بالحمى المخية الشوكية قبل فترة مناسبة للسفر إلى الأراضي المقدسة.
في موسم الحج يلتقي الحجاج من جميع البلدان الإسلامية ويصبحون معرضين للعدوى وبخاصة في أماكن التزاحم والتدافع عند الطواف والسعي ورمي الجمرات.
ولأن مرض السحايا «الحمى المخية الشوكية» من الأمراض الخطيرة شديدة العدوى سريعة الانتشار وجرثومة المرض تعيش في حلق كثير من الناس دون أن تسبب لهم أذى.
لذا يجب الحرص على التطعيم في الوقت المناسب واتباع النصائح والارشادات الصحية التي توفر الوقاية من الاصابة بهذا المرض الخطير.
ورغم ان علاج مرض السحايا متوافر وفعال بفضل تطور علم العقاقير الطبية إلا ان الوقاية خير من العلاج.
وإذا توافرت الظروف المناخية المناسبة لجرثومة السحايا (الحمى المخية الشوكية) كالرطوبة تنتشر السحايا بسرعة فائقة وعندما تضعف القدرة المناعية للجسم بسبب الاجهاد والارهاق والتعب تكون فتاكة ومدمرة.
وتبدأ أعراض الحمى المخية الشوكية «السحايا» بارتفاع في درجة الحرارة والصداع الشديد والقيء وألم الرقبة الشديد وظهور الطفح الجلدي والشعور بالدوخة والارهاق الشديد ثم الإغماء وفقدان الوعي والتشنجات.
والمضادات الحيوية والأدوية الخافضة للحرارة ومضادات التشنجات كفيلة في إحداث الشفاء.
عزيزي الحاج، حج مبرور وسعي مشكور وذنب مغفور بإذن الله، وعليك التوجه إلى المركز الصحي للفحص الطبي وتحليل الدم والبول والتطعيم ضد السحايا، فالطعم ليس له أي آثار جانبية لكن لا يُعطى للحامل أو الطفل أقل من سنتين من العمر واللقاح يمنح مناعة تصل إلى أربع سنوات.
السحايا هي الأغشية التي تحيط بالمخ والحبل الشوكي وهي من الأمراض القديمة جداً ويصاب الإنسان بالـــسحايا عند التـــعرض للعـــدوى بأنواع عدة من الفيروسات إلا ان جـــرثومـــة الحمى المخـــية الـــشوكية هي الأخطر لانها الأكثر انتشارا والأعظم فتكا.
انتشار السحايا
تساعد الرطوبة على انتشار جرثومة الحمى المخية الشوكية بسرعة فائقة وتقل الاصابة بها في أشهر الجفاف.
وقد خلت مواسم الحج الماضية من الإصابة بوباء الحمى المخية الشوكية «السحايا» نظراً إلى طبيعة الطقس الجاف في مثل هذه الأشهر.
ولكن حينما يقترب الحج من أشهر الرطوبة يزداد مع هذا الاقتراب خطورة حدوث وباء السحايا والاصابة بالمرض.
طريقة العدوى
وفترة حضانة المرض
تحدث العدوى بالسحايا بسبب الاختلاط المباشر على أن تكون المسافة قريبة جداً بدرجة تسمح بانتقال الرذاذ المتطاير مباشرة من حامل الجرثومة إلى الحاج السليم.
ولأن الجرثومة تعيش في حلق كثير من الناس من دون أن تسبب لهم أذى إلا إذا تهيأت الظروف التي تسهل انهيار الحواجز المناعية للجسم مثل الاجهاد والارهاق والتعب الشديد.
وفترة حضانة المرض تعني الفترة ما بين التعرض للاصابة وبداية ظهور الأعراض وتتراوح فترة حضانة المرض بين ثلاثة إلى عشرة أيام وتقل عن ذلك أثناء حدوث الأوبئة.
العوامل التي تساعد على الاصابة
• السن: الأطفال وكبار السن معرضون أكثر من غيرهم للاصابة بالتهاب السحايا لأن مناعة الجسم ومقاومته للمرض تكون محدودة لديهم.
• إصابة الأذن الوسطى وكذلك الاصابة بالتهاب الحلق.
• اهمال التحصين ضد المرض بأخذ التطعيم قبل السفر بمدة مناسبة ومخالطة القادمين من مناطق موبوءة قبل أن يكتسب الجسم مناعة في هذه القدرة وعدم أخذ الاحتياطات اللازمة.
• الارهاق الشديد والاجهاد والتعب وعدم أخذ قسط من الراحة وعدم نوم الساعات الكافية والمطلوبة.
• الوجود في الأماكن المزدحمة وكذلك التعرض إلى سوء التهوية في الأماكن المغلقة.
أعراض مرض السحايا
يبدأ المرض عادة بارتفاع درجة الحرارة مصحوبا بالصداع الشديد والقيء، وهذه الأعراض تكاد تكون مشتركة بين جميع المرضى، ولكن تتفاوت أحيانا شدة أعراض المرض بين مريض وآخر.
ويصاب المريض بألم شديد في الرقـــبة وعـــدم القدرة على تحريكها إلى الأمام والخلف وألم في الظهر وعضلات الجسم وضعف عام.
ويعاني المريض من ألم في الحلق والأذن وتظهر بقع حمراء وزرقاء في أماكن متفرقة من الجسم.
ويشكو المريض من الشعور بزغللة شديدة وحول في العين وعدم القدرة على التركيز قد تصل إلى الاصابة بالغيبوبة وفي الحالات المتقدمة قد يصاب المريض بنوبات تشنج وفقدان الوعي.
علاج مرض السحايا
علاج مرض السحايا متوافر ونسبة الشفاء عالية والحمد لله. فتطور المضادات الحيوية الحديثة وزيادة قوتها وفعاليتها مع استخدام الأدوية الخافضة لدرجات الحرارة المرتفعة.
كذلك استـــخدام الأدوية المـــضادة للتشنجات وتوافر الـــرعاية الجيدة لحالات التشنجات وتوافر أجهزة الأوكسجين في عيادات الطوارئ.
فإذا استخدمت هذه الوسائل العلاجية مبكراً فهي كفيلة بإحداث الشفاء التام بإذن الله دون أن يترك المرض أي مضاعفات أو عاهات كما كان في الماضي القريب.
تطعيم الحجاج ضد السحايا
التطعيم ضد السحايا في مراكز الصحة الوقائية بالمراكز الصحية يتم بواسطة حقن الحجاج بجرعة واحدة مستخلصة من الجرثومة المسببة للمرض.
ويبدأ الحجاج في اكتساب المناعة خلال أسبوع بعد التطعيم وتكتمل المناعة بعد اسبوعين إلى ثلاثة أسابيع.
ويعتبر التطعيم ضد السحايا «الحمى المخية الشوكية» من أنجح التطعيمات إذ انه يعطي مناعة مناسبة وعالية تصل إلى أكثر من 95 في المئة وتستمر لفترة من سنتين إلى أربع سنوات.
ولا توجد مضار تذكر من هذا الطعم إذ انه يعتبر من أكثر الطعوم سلامة وتعطى المضادات الحيوية لمخالطي المرضى لفترة يومين فقط.
وهذا النوع والأسلوب من الوقاية لا يصلح للاستعمال بشكل واسع للجمهور تحسبا من ظهور بعض المضاعفات أو خوف من ظهور جراثيم تكون مقاومة لهذا المضاد الحيوي.
ويعطى الحجاج في مراكز الصحة الوقائية طعم السحايا والذي يجب الحرص على التطعيم به قبل السفر بفترة كافية حتى يذهب الحجاج إلى الأراضي المقدسة وهم يتمتعون باكتمال المناعة ضد السحايا وهي من أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع.


نصائح عند اصطحاب الأطفال في الحج


لظروف عائلية خاصة سأضطر لاصحاب طفلي الذي يبلغ من العمر ثلاث سنوات معي إلى الحج هذا العام فهل هناك نصائح طبية لسلامته؟
من المفروض عدم اصطحاب الأطفال في رحلة لها مشقاتها وصعوبتها مثل رحلة الحج حيث الازدحام والتدافع.
لكن لأن الأجر عظيم وهو الغفران والرحمة من رب العالمين ولا نستطيع أن نقول لك أيتها الأم ان عليك تأجيل أداء الفريضة هذا العام، لكن يجب اتباع النصائح الطبية لسلامة وصحة طفلك أثناء الحج.
لذلك يجب الاحتفاظ بالأدوية الخافضة للحرارة في جميع أشكالها لبوس أو نقط أو شراب.
ويجب أن يكون في المتناول ميزان قياس الحرارة مع مراعاة طرق الوقاية من الاصابة بالاسهال التي ننصح بها الجميع كباراً وصغاراً.
وفي حالات خاصة إذا كان الطفل مصاباً بربو شعبي فيجب وجود جهاز الاستنشاق وبخاخات علاج الربو.
وإذا كان الطفل مصاباً بنوبات تشنج حراري فيجب اصطحاب الأدوية الخافضة للحرارة والأدوية المضادة للتشنجات مثل لبوس «تحاميل» الفاليوم.
كذلك الاحتفاظ بأكياس أملاح مقاومة الجفاف التي تذاب في الماء عند التعرض لدرجات مرتفعة من الحرارة والرطوبة أو اصابة الطفل بالاسهال.


لسلامتك وصحتك يوم عرفة

خير يوم طلعت فيه الشمس هو «يوم عرفة» وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «الحج عرفة».
وننصح حجاج بيت الله الحرام بتلاوة «الأدعية في مكان اقامتهم في عرفات حتى لا يتعرضوا للاجهاد والانهاك الحراري وعدم السير لمسافات طويلة لانه سيولد حرارة في الجسم وتجهده الشمس.
وقد يـــضل الحـــاج الطـــريق عـــنــد عـــودتـــه من جـــبل الرحــمـــة إلـــى مكـــان اقـــامـــتــه ويظـــل طـــوال النهـــار فـــي المشـــــي تحت أشعة الشمس وفي ذلك اجهاد كبير قد يصيبه بالارهاق والتعب.
وكثير من الحجاج يريدون الذهاب والوقوف أسفل جبل الرحمة أو الصعود إليه ويعرضون أنفسهم إلى متاعب قد تعيقهم عن تأدية الواجبات المهمة في هذه الليلة المباركة والتي تعتبر واجبات أساسية من أركان فريضة الحج نفسها، لذلك يجب مراعاة ذلك حتى لا تتأثر صحة الحجاج ويستطيعون تأدية بقية المناسك كاملة.
وإذا كان الحاج يريد الأجر والثواب فإن الله سبحانه وتعالى قادر على أن يضاعف الثواب والأجر لمن يشاء وليست العبرة أن يلقي الحاج نفسه في المشقة والمتاعب ويقول الأجر على قدر المشقة.
ويستحسن أن يكون الطعام خفيفاً سهل الهضم في هذا اليوم حتى لا يؤثر على الجهاز الهضمي ويربكه.
فاللحوم عثرة الهضم وكثير من الناس يعانون من الاسهال ويعتقدون ان الماء الذي ينساب من الصنابير هو السبب لكن العكس تماماً فهو تحت اشراف السلطات الصحية السعودية وهو ماء نقي طهور.
ولكن الإسهال يحدث بسبب الاجهاد العام في هذا اليوم وما يعانيه الجهاز الهضمي ضمن ما يعاني باقي أجهزة الجسم من ارهاق وتعب.


بسبب نقص اللياقة والتدافع والازدحام

إصابات الحجاج... الرضوض والالتواءات وخلع المفصل

تكثر الاصابة بالحالات الطارئة أثناء تأدية المناسك لما يتطلب من حركة وجهد وبخاصة ان حياة العصر تفقد الإنسان خفة الحركة والسرعة بسبب نقص اللياقة وعدم تعود الحجاج على الحركة الكثيرة والسريعة وتغير المناخ بين البلد الأصلي وطبيعة الأراضي الحجازية والمشقة الجسمانية التي تؤدي إلى الاجهاد أثناء قيام الحجاج بأداء شعائر الحج.
إصابات الحج
بسبب الزحام والتدافع الشديد أثناء تأدية المناسك فإن الكثيرين من الحجاج من كبار السن يصابون نتيجة ذلك.
هذه العوامل كلها تؤدي إلى اصابات محددة تصيب الحجاج أثناء تأدية المناسك، لذلك وجب اعطاء فكرة عن طبيعة هذه الاصابات الطارئة وطـــرق اسعافها وكيفية التصرف عند حدوثها في أماكن تأدية المنـــاسك من الاقامة في منى والوقـــوف بعرفات وأثناء الطواف والســـعي ورمي الجمرات.
الرضوض والكدمات
الكدمات العضلية تنتج عن الاحتكاك مع جسم خارجي وقد تكون محدودة أو منتشرة كما تترافق مع حصول الورم الدموي أو التورم.
وتعالج هذه الكدمات في الحال بواسطة وضع الثلج أو الماء البارد مكان الكدمة ما يخفف من حدة الألم وانتشار الالتهاب والورم وهي تحدث عند التزاحم والتدافع في رمي الجمرات وطواف الإفاضة.
تمزق العضلات والأوتار
تمزق العضلات قد يكون جزئياً أو كاملاً ويترافق دائماً مع النزيف الداخلي ويكون اسعاف الحالة بواسطة رباط ضاغط وتثبيت الجزء المصاب، ثم ينقل إلى طبيب الحملة أو طبيب البـــعثة الطبية عند حدوث تمزق الأوتار حول المفصل ويجب تثبيت العضو المصاب قبل نقل الحاج إلى طبيب الحـــملة أو البعثة الطبية.
الالتواءات المفصلية
تصيب هذه الالتواءات المفاصل وهي كالكسور تنتج من رض مباشر أو حركة مفاجئة.
تتمدد الأربطة أو تتمزق حول المفصل ولكن العظام المفصلية تبقى متصلة فيظهر الألم والورم وتصبح الحركة مستحيلة ويظهر الالتواء عادة في مفصل القدم ما يتسبب في صعوبة سير الحاج واسعاف هذه الحالة بتثبيت المفصل ونقل الحاج المصاب إلى طبيب الحملة.
ويجــــب إراحــة المفصـــل وتثبــــــيته بواســـطة ربـــاط ضـــاغـــط ومنع المصاب من الســــــير أو تحريك المفصل بسبب عـــدم معرفة المسعف العادي غير المتخصص «وهنا شخص متطوع» بوجود كسر أم لا.
خلع المفصل
تتمزق الأربطة حول عظام المفصل عن بعضها بحيث تصبح الحركة مؤلمة ومستحيلة.
وكثيراً ما يحدث الانخلاع نتيجة المبالغة في حركات المفصل الطبيعية وأكثر المفاصل عرضة للخلع مفصل الكتف والابهام والكوع والفك.
ففي حالات خلع مفصل الكتف مثلا يكون الكتف متغيرا في الشكل والمظهر عند مقارنته بالكتف الآخر السليم.
ويعاني المصاب بالخلع ألماً شديداً يمنع أي حركة في أي اتجاه وقد يضغط العظم المخلوع على شريان أو وريد ليحدث تورما وزرقانا في الذوبان مكان وجود الخلع.
وعلى من يقوم بالاسعاف تثبيت العضو المخلوع بواسطة أربطة مثلثة من غير أن يحاول ارجاعه إلى مكانه فباستطاعة الطبيب وحده أن يقوم برد الخلع وعلى المسعف أن يتجنب اعطاء المصاب أي سوائل أو طعام للمصاب الذي قد يحتاج إلى عملية جراحية.


وقاية الحجاج من الإصابة بمرض السحايا

لوقاية حجاج بيت الله الحرام من الاصابة بمرض السحايا «الحمى المخية الشوكية» يجب عليهم تجنب الازدحام في غير أوقات أداء المناسك كالمشي في الأسواق وزيارة الأصدقاء والأقارب في الحملات الأخرى وبخاصة الحجاج كبار السن والحجاج المصابون بضعف عام والتهاب الأذن الوسطى والانفلونزا.
ويجب الاهتمام بالتهوية الجيدة في الحجرات وعدم الاكتظاظ في غرف النوم السيئة التهوية.
كما يجب تجنب الارهاق الشديد والتعب والاجهاد وأخذ قسط من الراحة ووقت كاف من النوم.
وعند الشعور بالتعب وارتفاع درجة حرارة الجسم يجب مراجعة طبيب الحملة أو طبيب البعثة الطبية.
ومن أهم طرق وقاية الحجاج اعطاء المرضى الذين تم علاجهم والمشتبه في أنهم حاملو الميكروب الدواء المناسب مع عدم اهمال التطعيم مع الأخذ في الاعتبار عدم تطعيم الحامل أو الطفل أقل من سنتين من العمر.
ولذلك تمنع الحامل والأطفال من السفر إلى الأماكن التي يحتمل ظهور المرض فيها.