«أجنحة الفرح»..  سوق للطيور يبعث الراحة في نفوس الأفغان

1 يناير 1970 10:11 م

يجد بعض الأفغان الذين أرهقتهم عقود من الحروب والصراعات، بعضا من الارتياح والسلوى برفقة الطيور.

وتبدو الحرب بعيدة تماما عن سوق كا فاروشي للطيور بالمدينة القديمة في كابول وهو حارة ضيقة تتفرع منها أزقة صغيرة تزدحم بمتاجر صغيرة ذات جدران طينية مزينة بأقفاص الطيور.

والزبائن وأغلبهم من الرجال لكن بينهم بعض النساء المرتديات البرقع الأزرق، يجوبون الأزقة ويفحصون الطيور المعروضة ويساومون على السعر ويشترون الحبوب وغيرها من طعام الطيور.

ومن بين الطيور المعروضة ديوك المصارعة وطائر الحجل والعصافير والقُبرات وطيور الكناري التي تتقافز داخل أقفاصها بينما يتصاعد هديل الحمام من الأقفاص المصنوعة من الأسلاك.

وقال رفيع الله أحمدي الذي يبيع الديوك في السوق «في أفغانستان يحب الناس اقتناء الطيور».

وأضاف أحمدي «بعضهم يحب اقتناء ديوك المصارعة... والبعض يحب اقتناء أنواع أخرى من الطيور. إنها عادة في أفغانستان».

وأغلب الطيور تأتي من أفغانستان، يجري صيدها من البرية أو تربيتها، وبعضها يأتي من بلدان مجاورة مثل إيران وباكستان لكن التجار يقولون إن تجارة الطيور ليست رائجة هذه الأيام فلا يستوردون طيورا تذكر من الخارج.

وأوضح أحمدي أن أفضل ديوك المصارعة تأتي من شمال أفغانستان ويمكن أن يصل سعر أغلاها إلى مليون أفغاني (14 ألف دولار).

لكن الطائر المفضل لدى الأفغان هو طائر الحجل الأنيق الذي يمتزج فيه اللونان الأحمر والرمادي ويحيط شريط أسود بعينيه ورقبته وله منقار أحمر وتزين خطوط سوداء ريشه على الجانبين.

وتُربى طيور الحجل للمصارعة.

وقال تاجر الطيور عبد الخطاب (80 عاما) «عشقي هو طيور الحجل، أربيها منذ 60 عاما».

وأضاف «أنا الأول في كابول في مصارعة طيور الحجل».

وقال تاجر الطيور محمد زاهر تنها إن الطيور تساعد في تخفيف توترات الحياة في العاصمة الأفغانية التي شهدت هجمات دموية نفذها متشددون في الفترة الأخيرة.

وأضاف تنها في متجره الممتلئ بالأقفاص «أعاني من مشكلة نفسية ونصحني الأطباء باقتناء الطيور».

وتابع: «عندما أكون في المنزل أنشغل بالحمام فيبقيني سعيدا ومنتعشا».

وأكد تنها أنه مخلص لطيوره ويعاملها باعتبارها من أفراد أسرته.

وأردف: «عندما تبقي طيورا في أقفاص يتعين عليك أن تعتني بها كما تعتني بأطفالك».