بالإضافة إلى سحب الودائع من البنوك

«المزايا»: العملات الرقمية تسهم بخروج السيولة من الأسواق المالية

1 يناير 1970 09:46 ص

أوضح تقرير شركة المزايا القابضة أن التأثير السلبي للعملات الرقمية على المدى القصير يتمثل في المساهمة بخروج السيولة من الأسواق المالية على مستوى دول المنطقة والعالم، بالإضافة إلى سحب الودائع النقدية من البنوك.
ولفت إلى أنه وعلى المدى المتوسط سيؤثر بالضرورة على قيم السيولة المستثمرة في الوقت الحالي في الأصول المعمرة، وسيعمل على زيادة المعروض منها، في حين ستجد شرايين الاقتصاد المحلي المزيد من الصعوبات والتحديات لجذب الاستثمارات المحلية والإقليمية والخارجية على كل فرص الاستثمار التي تحمل معدلات عائد أقل بكثير من العوائد التي يحملها هذا النوع من الاستثمار، أما على المدى الطويل وفي حال استمرارها، فإن مفاهيم الاستثمار في الأساس ستكون في خطر، وستواجه الاقتصادات الناشئة المزيد من الفقاعات والأزمات المالية التي لا حلول ولا حدود لها.
وأشار التقرير إلى أن الاستثمار في «البتكوين» سيجلب النقد والسيولة إلى مصدري ومديري هذه العملة دون غيرهم، الأمرالذي يضر بقدرة الدول والمناخات الاستثمارية حول العالم على جذب السيولة الاستثمارية إلا إذا قامت هذه الدول بإصدارات شبيهة بالعملات الرقمية، وهذا يعني المزيد من العشوائية والفوضى لدى سوق الاستثمارات المباشرة وغير المباشرة حول العالم، مع الإشارة إلى أنه يمكن للحكومة الأميركية القيام بإلغاء «البتكوين» في أي وقت إذا أرادت القيام بذلك.
وأفاد أن العملات الرقمية وجدت طريقها وبقوة ضمن فئات المستثمرين وغير المستثمرين، ولاقى صيتها صداً واسعاً على مستوى العالم، لتسجل نفسها ضمن فئة جديدة تتسع وتنتشر في ظل حالة من عدم التأكد من قاعدة هذه العملات، والتي لا يمكن وصفها باستثمار مباشرأواستثمار في أصول معمرة أو أصول طويلة الأجل. ولفت التقرير إلى أن الرغبة في تحقيق الأرباح السريعة دون عناء أو خبرات أو انتظار لفترات زمنية مناسبة لتوليد العوائد أسهمت في هذا التسارع المسجل نحو ضخ المزيد من السيولة إلى سوق العملات الرقمية، وفي مقدمتها عملة «البتكوين»، والتي لم يعرف لها إطار محدد أو أصول حقيقية للاستثمار فيها.
وذكر التقرير أن الغائب الأكبر ضمن هذا المنظور تكون الضمانات وآليات الاسترداد عند التصفية والقوانين والمرجعيات التي يجب اللجوء إليها في حالة الانهيار أو الإفلاس.
وأضاف أنه وعلى المستوى التشريعي والقوانين المنظمة فقد بات ملاحظاً حالة التباين على المستويين الرسمي والخاص، والتي لا تزال تأخذ أشكالاً متعددة دون البت بجدوى هذه الاستثمارات ومخاطرها وآليات الحد من المخاطر المتوقعة وغير المتوقعة، مع الإشارة إلى أن انتشار هذا النوع من الاستثمار وفق هذا المفهوم الثقافي سيعمل على تآكل مضامين الاستثمار الحقيقي حول العالم، وسيعمل على تدمير متدرج لكل أسواق المال، والتي تعتبر المصدرالأول لتمويل الشركات، ورفع إنتاجية القطاعات الإنتاجية.  وأكد التقرير أنه وعلى عكس المبدأ السائد والذي يقول إن رأس المال جبان، يلاحظ أن الاستثمار بالعملات الرقمية قد قلب هذه المفاهيم وصولاً إلى استثمار كل شيء في لا شيء، حيث يسود جو من التساؤل في الوقت الحالي حول مستقبل العملات الرقمية، والتي استطاعت تسجيل صعود صاروخي خلال العام الماضي، إذ تضاعف سعر «البتكوين» بأكثر من 15 مرة، وهي مكاسب تعتبر خيالية إذا ما قورنت بنسبة العوائد أو الارتفاع الممكنة على أدوات الاستثمار المتوافرة حول العالم قبل ظهورهذا النوع من الاستثمار.
في المقابل، شكك التقرير في قدرة العملات الرقمية على إلغاء قيمة ومكانة الدولار على سبيل المثال، والذي لايزال محتفظاً بموقعه المتقدم كوسيلة للتبادل وشراء السلع وتنفيذ المعاملات الدولية.
وأضاف أنه وعلى الرغم من وصول القيمة الإجمالية لـ «البتكوين» إلى ما يزيد على 200 مليار دولار، إلا أن التحذيرات تتصاعد حول العالم على مستوى خبراء الاقتصاد والمصارف، في ظل التخوف من انهيار هذه العملة في أي وقت، وفي ظل غياب أي سند في الواقع العملي رغم الأرباح التي حققها المتعاملون حتى اللحظة.
ولاحظ التقرير أن هناك محاولات واجتهادات لدعم قبول العملة الرقمية في المعاملات اليومية وصفقات البيع والشراء والحصول على الخدمات، حيث تتجه بعض المعاهد والجامعات في ألمانيا، على سبيل المثال، لقبول الأقساط والرسوم بعملة «بتكوين»، في حين يجري الحديث عن إمكانية قبول العملة الافتراضية لشراء الشقق، ودفع قيم الخدمات أو مواد البناء في إمارة دبي، والتي مازالت تندرج ضمن طرق الترويج للمشاريع لا أكثر أي يجري استخدام العملة الافتراضية للترويج للمشاريع العقارية أكثر منها لقبول العملة وتداولها، لأن أي صفقة تتم بهذه العملة يجرى تحويلها إلى الدولار بعد إتمام الصفقة لتفادي تسجيل خسائر كبيرة نظراً لارتفاع نطاقات التذبذب السعرية للعملة، وعدم وجود غطاء رقابي محلي من الجهات الرسمية.
وتابع أن الانظار تتجه نحو إعلان الجهة الرسمية المنظمة لسوق المشتقات في الولايات المتحدة، حيث سيسمح بإدراج عقود «بتكوين» آجلة، ويتوقع في حالة نجاح هذا التوجه أن يتسع نطاق القبول في التعاملات، مع الإشارة إلى أن اتساع قبول هذه العملات لايزال يعتمد على موقف البنوك المركزية للاقتصادات الكبرى حول العالم، في حين لايزال عدد كبير من الدول يراقب عن بعد ما يجري ولم تحسم موقفها بعد.
ورأى تقرير «المزايا» أن الارتفاعات الجنونية التي سجلتها ومازالت تسجلها العملة الافتراضية وإمكانية تسجيل انهيارات بلحظات سيعمل على اتساع نطاقات التحذير، ويبعدها عن القبول العام في المعاملات، لأنه من غير الممكن اعتمادها كوحدة حسابية للتعاملات والمعاملات اليومية عند مستوى العشوائية المسجل، حيث إن الشرط الأساس للقبول العام لأي عملة أن تكون مخزناً للقيمة.
وأفاد التقرير أن قرارات الاستثمار بالعملة الافتراضية تبدو مجرد لعبة استثمارية دون أن يكون هناك قدرة على تحديد خطة استثمارية واضحة، فيما يبقى الباب مفتوحاً لدخول عملات رقمية أو مشفرة صادرة عن جهات رسمية كصندوق النقد الدولي.
ولفت إلى أن الفقاعة الحالية للعملات وتقديرات طرح المزيد منها بوظائف وخصائص جديدة سيكون له تداعيات غير محدودة على المتعاملين بها، وعلى اقتصادات المتعاملين كون الخسائر تكون فادحة دون وجود أصول مقابلة وداعمة لهذه العملات، بالإضافة إلى افتقارها لعوامل الربط مع العملات الرئيسية حول العالم، ما سينعكس سلباً على خطط الدعم والتحفيز التي لطالما عملت كل المؤسسات والهيئات العالمية منذ بداية الأزمة المالية العالمية في العام 2008 على تحقيقها.
وذكرالتقريرأن عملة «بتكوين» باتت تعرف كأداة للمضاربة استهوت واستقطبت اهتمام المضاربين من كل أنحاء العالم، وبالتالي فإن إيجاد علاقة إيجابية مباشرة أو غيرمباشرة بين الاستثمار في العملة الافتراضية والمنتجات العقارية والاستثمار العقاري تبدو بعيدة وغير ممكنة في الوقت الحالي، لأن السوق العقاري على مستوى دول المنطقة والعالم الخارجي تبحث عن نقاط استقرار وثبات، وتبحث عن إيجاد تحسين أدوات التحفيز، وطرح منتجات عقارية قابلة للتداول في كل الظروف.
وأكد سعي العديد من الأسواق إلى رفع مساهمة السوق العقاري من إجمالي الناتج المحلي كون القطاع العقاري من أكبر القطاعات تأثيراً على الأداء الاقتصادي ككل، وبالمقارنة مع متطلبات الاستقرار وحجم الاستثمارات ومعدلات النمو المستهدفة، بالإضافة إلى أهمية السوق العقاري في استقرار المجتمعات، وقدرتها على البقاء والتطور، وبين مسارات الأداء للعملة والحيز الذي تتداول عنده، حيث نجد أنها ستحمل الكثير من الفقاعات والكثير من التحديات غير اللازمة إذا ما تم فرضها كعملة قابلة للتداول لدى السوق العقاري، مع الإشارة إلى أن القيمة المضافة لهذه العملة على الاقتصاد المحلي تساوي صفراً أو أقل.