سعود عبدالعزيز العصفور / الموازنة العامة للحاكم العربي!

1 يناير 1970 09:48 ص

في الدول التي تحترم قوانينها وتعمل من أجل حاضر ومستقبل شعوبها تكون مصروفات الميزانية العامة للدولة متناغمة ومتوافقة مع خطط التنمية والتطوير الخاصة في هذه الدولة، أما في دولنا العربية فإن مصروفات الميزانية العامة تكون في الغالب متناغمة ومتوافقة مع اهتمامات ورغبات وحالات الحاكم العربي الصحية أو النفسية أو الذهنية. فإذا كان الحاكم مهتماً بالشعر والشعراء، كان البذخ والصرف الهائل على هذا الفن وأهله من أهم ملامح مصروفات الدولة. وإذا كان الحاكم من عشاق الرياضة ومتابعة مجرياتها، كان نصيب الأسد لفرق كرة القدم والسلة والفروسية ولا عزاء لغيرهم. والأمر ذاته صحيح إذا كان الحاكم مريضاً، فستجد المال العام يصرف وببذخ أقرب إلى التبذير على الخدمات الصحية، خصوصاً ما هو متعلق منها بأمراض القائد الضرورة. أما إذا كان الحاكم ممن يهوون المهرجانات والطرب والليالي الملاح، كانت البلاد جنة المطربين والمطربات وواحة المغنين والمغنيات ولتذهب حاجيات المواطن الأساسية إلى أسفل سلم الاهتمامات في بلاد الحاكم العربي! ننتظر اليوم الذي يأتي فيه حاكم عربي يعشق التنمية والإصلاح والديموقراطية والحريات والتطوير وحقوق الإنسان والبحث العلمي حتى تصبح هذه المجالات في أعلى سلم الأولويات.

***

يبدو أن قدر هذه المنطقة أن تصبح هدف أي رئيس أميركي يشارف على مغادرة مكتبه الرئاسي ويسعى إلى تحقيق إنجاز تاريخي يسجل اسمه في التاريخ عبر الضغط على جميع الأطراف من أجل التوصل إلى اتفاقية سلام ولو على الورق ومن دون أي فرصة نجاح على أرض الواقع! مؤتمر أنابوليس بدأ وانتهى مثلما بدأت وانتهت جميع مؤتمرات السلام السابقة سواء في مدريد أو واي ريفر أو كامب ديفيد، فلا إسرائيل على استعداد للتنازل عما تحتله من أراض عربية ولا عن معارضتها لحق العودة للشعب الفلسطيني المهجر، ولا الدول العربية وعلى رأسها السلطة الفلسطينية تمتلك القدرة على التنازل عن هذه الحقوق، فقد تنازلت هذه الدول إلى الحد الأقصى الذي يمكن لها أن تتنازل بعده! سيذهب العرب ولن يجدوا إلا ما هو أقل من الحد الأدنى الذي أجمعوا عليه في مبادرة «قمة بيروت»، فليس هناك شريك جدي في عملية السلام، والأهم من ذلك أنه ليس هناك راع لعملية السلام يعمل وفق أهداف واضحة وجدية!

***

لا أزال مع الرأي القائل بأن أزمة القروض هي أزمة ثقة بين الحكومة والمواطن الكويتي، وما يزيد من اضمحلال هذه الثقة وتضاؤلها عدم وضوح الحكومة وشفافيتها في التعاطي مع الموضوع، فالأرقام التي قدمتها الحكومة للجنة المالية في مجلس الأمة عند مناقشة قانون شراء المديونيات والتي تفيد بأن عدد المتعثرين لايزيد عن 2 في المئة من إجمالي المقترضين، تدل على تلاعب البنك المركزي والحكومة من ورائه بطريقة عرضها للقضية، فمشكلة القروض في الكويت، والتي هي نتاج مباشر لأخطاء حكومية واضحة، تكمن شراستها وقوتها وجبروتها في من تلتهم القروض وفوائدها ما يزيد عن نصف أو ثلاثة أرباع رواتبهم وليس في المتعثرين الذين يواجهون قضايا أمام المحاكم فقط. فهناك الكثيرون من المواطنين، وبسبب أخطاء البنك المركزي ذاته، أصبحوا اليوم تحت رحمة البنوك التي تضاعفت أرباحها من فوائد المقترضين، وغالبهم ممن هم مستعدون لدفع كامل الراتب، لكي لا يقفوا «دقيقة واحدة» أمام المحكمة! إذا كانت الحكومة جادة في عرض الوضع الراهن للقضية، فلتبادر بعرض نسبة المواطنين ممن تستهلك القروض مجتمعة ما يزيد على نصف رواتبهم!


سعود عبدالعزيز العصفور


كاتب ومهندس كويتي

[email protected]