علي غلوم محمد / الاستجواب وأعداء الديموقراطية

1 يناير 1970 04:49 ص
إن مـــن أخـــص خصـــائص الحضارة في هذا العصر أنها أماتت الحق، والعدل، والحرية، في كل ميادين الحياة، وأحيت الجور، والفساد، والتضليل، والتزييف، والرياء، والنصب، والاستغلال، والتقتيل، والتدمير، وأشاعت الشتات والبغضاء بين الأفراد والفئات.
إن أهون شيء على الإنسان أن يحرك لسانه في فمه كيف شاء ومتى شاء فيصف الجبن بالوداعة، والتواضع والاستسلام للذل والهوان بالقضاء والقدر، والتقتير بالتدبير، وإثارة الحروب بالحفاظ على السلم، والكذب بالحجة الدامغة. وكثير من الأطفال يحفظون قصة ذاك الذئب مع الحمل المسكين الذي عكر عليه، مع أن الذئب كان في أعلى الماء والحمل في أدناه، ثم ادعاء الذئب بأن الحمل قد سبه وشتمه... ومعلوم أن كل حمل في الدنيا لا يعرف أباه، ولكن هذا الذئب عرف أبا الحمل الذي يريد أن يفترسه، عرفه باسمه وشخصه! وهكذا من يريد أن يزور الواقع، ويلغي العقل، ويشطب التاريخ، ويمحو الجغرافيا، وينسف المسلمات، ويخضع الحق لأهوائه وتبعاً لمطامعه، كما فعل الذئب السيء الذكر، وهكذا وزيادة كل ذئب بشري مسعور.
وأقول أيضا إن كل شيء يأتي في وقته، ويوضع في محله اللائق به فهو خير وحسن وحكمة وتدبر، وكل شيء يتجاوز حده إلى غيره فهو سفاهة وبلاهة وجهالة. فهذا ما أردنا أن نقوله في هذه الأجواء. قصة السيد الفالي والاستجواب لسمو رئيس الوزراء من أعداء الديموقراطية والحريات، وممثليهم في مجلس الأمة، فنحن نلوم هذا الشعب الطيب في كيفية الاختيار، وعدم التمحيص قبل أن يختار من يمثل الأمة في البرلمان.
والجميل أيضاً من يحكم عقله وضميره في هذه الأمور، أما بالنسبة إلى نجم البرلمان السيد حسين القلاف الذي كان واضحاً في دفاعه عن مصالح الشعب، وعن وطنه، من بداية انعقاد هذا المجلس، والكلمة التي ناشد بها سمو الأمير حفظه الله بالحل وتعليق الدستور فذلك من حرقة قلبه على هذا الوطن من محاكم التفتيش. وأنا أجزم أنه لا يقصد تعليق الدستور لأنه أقسم على أن يحافظ على الدستور ومزيد من الحريات، ونهاية الأمر فهؤلاء ليسوا على قدر الاستجواب!
علي غلوم محمد
كاتب كويتي
[email protected]