هل نحن فعلاً في خطر؟!

1 يناير 1970 09:32 ص
هل تحولت مؤسسات وجمعيات المجتمع المدني من جمعيات تهدف لنشر الوعي ومبادئ العدل والمساواة والإخاء والتسامح بين أبناء المجتمع، ودعم مؤسسات الدولة وتصحيح مساراتها إلى جمعيات تزرع بذور التشرذم والطائفية والعنصرية والطبقية، وتنشر ثقافة الاصطفاف السياسي والحزبي والقبلي والطائفي والديني والمناطقي وتعطيل العمل المؤسسي؟!

هل نحن بالفعل قد نقلنا تشرذمنا المجتمعي وعنصريتنا وتوجهاتنا السياسية والدينية والحزبية والقبلية والطائفية والمناطقية إلى جمعيات ومؤسسات المجتمع المدني وجمعيات النفع العام؟!

الغالبية لا تريد إثارة هذا الموضوع، لأن به ضرر للجميع وكشف لحقائق وواقع مرير! والبعض اتفق مع البعض الآخر في هذه الجمعيات والمؤسسات المدنية بأن من مصالح الطرفين غض النظر والتجاهل والتغافل عن الطرف الآخر وتبادل المصالح العنصرية الضيقة، وأن الوضع والظروف الاجتماعية والسياسية والبييئة الثقافية وتركيبة المجتمع ومكوناته تتسع وتقبل التعنصر والاصطفاف والتحزب والقبلية والطائفية المستترة!

فهل نحن فعلاً نحارب الدستور وأنظمة ومؤسسات الدولة المدنية، من خلال مؤسسات المجتمع المدني المستترة خلف أفكار التطرّف والعنصرية والحزبية والطائفية والقبلية والمناطقية والطبقية؟!

هل نحن نهدم ما يتم بناؤه من قبل الدولة ومؤسساتها المدنية؟!

سيخرج لنا البعض ويتشدق بمصطلحات الديموقراطية والحرية والرأي والرأي الآخر، ويحاول تفنيد وجهة نظرنا وينفي وجهة نظرنا جملة وتفصيلا! ويأتي ببعض الأمثلة والتي ربما تكون صحيحة وصادقة لبعض الجمعيات والمؤسسات الجيدة والنشيطة، ولكنها لا تمثل الواقع الحقيقي لإثبات وجهة نظره!

من خلال خبرتي وتعاملي مع العديد من جمعيات النفع العام وبعض مؤسسات المجتمع المدني، فإنني أشعر بالنفس الطائفي والقبلي والحزبي والديني والمناطقي والطبقي! كما أشعر بخمول هذه المؤسسات وعدم فعاليتها طوال السنة! ولا تنشط معظم هذه الجمعيات والمؤسسات المدنية في غالبية الأحوال، إلا عندما تمس مصالحها الحزبية والدينية والقبلية والطائفية والمناطقية والطبقية!

غالبية جمعيات النفع العام ومؤسسات المجتمع الوطني، أصبحت عبئاً على الدولة ومعيقة للخطط الدولة التنموية بدلاً من أن تكون موجهة لمصالح المواطنيين وداعمة للدولة ومؤسساتها وخططها التنموية!

لذا فإنني أرى أهمية متابعة ومراقبة أنشطة وفعاليات جمعيات ومؤسسات المجتمع المدني، وإعادة النظر في دور هذه الجمعيات والمؤسسات، فلا يصح ولايجوز أن تستمر بعض الجمعيات والمؤسسات المدنية الخاملة أو تلك التي تنخر في كيان المجتمع ومؤسسات الدولة وتعوق التنمية البشرية والاقتصادية والمجتمعية.

أتمنى ألّا يتهمني بعض المتمصلحين والمستفيدين من وجود هذه الجمعيات والمؤسسات المدنية بالتعسف ومصادرة الحقوق المدنية، فالواقع لتوجهات وأنشطة وممارسات غالبية القائمين على هذه الجمعيات والموسسات المدنية ينم عن التعنصر والتشرذم والاصطفاف في كثير من المواقف والأحداث السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

ودمتم سالمين.