نافذة... الأمل / منتدى المبدعين ... جيل يدعم جيلاً

1 يناير 1970 02:04 ص
«منتدى المبدعين الجدد» لقاءات ثقافية تدفع المواهب إلى التحليق في دنيا الإبداع!

منذ أيام حضرت «منتدى المبدعين الجدد» في رابطة الأدباء الكويتيين، الذي يعقد الاثنين من كل أسبوع، لتلتقي فيه المواهب الشابة مع المبدعين الكبار، فيقيمون إنتاجهم الأدبي ويأخذون بأيديهم في طريق الإبداع، ويبحرون معهم في هذا العالم الساحر.

استمتعت كثيرا بالنصوص التي قام أصحابها بكل شجاعة وثقة في سردها. حقيقة، إن مواجهة صاحب الموهبة للجمهور، في بداية الكتابة، أمر شاق جدا، فكيف إذا كانت المواجهة مع كتّاب محترفين، حيث تحتاج إلى قدرة على صمود تجربة جديدة مع تجارب نقاد مبدعين من أصحاب الخبرة الطويلة.

كانت النصوص متنوعة بين شعر وقصة قصيرة وقصة للأطفال، وقد سعدت بهذا التنوع الأدبي في اللقاء، وسعدت أكثر بأن أدب الطفل الذي يشغلني دائماً كان جزءاً من اللقاء الثقافي، فكانت قصة الأطفال «أين زينة؟» للكاتبة الواعدة أسماء سعيد الإبراهيم مثلاً على جودة الأعمال التي جرى نقاشها، وقد أعجبتني حماستها وإصرارها على حضور اللقاء، ولو اضطرت أن تحضر معها ابنتها التي لم يتجاوز عمرها العام الواحد. فعشق الأدب يشكل حافزاً يكسر كل النظم التقليدية، ولا تستغربوا إذا راح، خيالي وانا أتطلع إلى الطفلة التي بدت ساكتة ومصغية ومنتبهة إلى ما يجري حولها، إلى أن الطفلة سوف تصبح كاتبة أدب طفل بعمر مبكر، فقد تربى سمعها على نصوص جميلة، وفطمتها أمها على إيقاعات الشعر والأدب!

لا شك في أن منتدى المبدعين نشاط ثقافي نفتخر به وبأنشطة مثله في دولتنا الكويت، فهو انطلق في رابطة الأدباء الكويتيين منذ عام 2001، حينما كانت الكويت عاصمة للثقافة العربية، على يد الكاتب القدير وليد المسلم، والأديب الروحي للمنتدى الشاعر الكبير علي السبتي، وأمين عام الرابطة الدكتور عبدالله خلف، ومستمر إلى الآن بدعم من أمين عام الرابطة طلال الرميضي، وسوف يبقى مستمراً جيلاً بعد جيل، رافعاً راية الابداع. إنها مبادرة ثقافية مهمة في صلب مهمات رابطة الأدباء، تهدف إلى تدريب الشباب وتوسيع معارفهم، وتأمين آلية التواصل بين الأجيال، من أجل تعزيز مسيرة الأدب بكل أنواعه. وقد تمت رعاية الملتقى من خلال حضور العديد من كتّاب الكويت المتميزين، وبذل ما في وسعهم من قدرة على مساعدة الكتّاب الشباب لتخطي أي صعوبة أو عثرة أو ضعف ثقة، من دون أن يبخلوا عليهم بالنصيحة والتوجيه، ليضعوهم على سكة الإبداع الأدبي، ويساندوهم حتى لا يخشوا من فشل. ولم تكن مساندتهم فقط معنوية بل كانت شاملة الدعم المادي أيضا، عندما ساهمت رعاية الشيخة باسمة المبارك الصباح، من خلال جائزتها للموهوبين المبدعين في الملتقى، وهذا ما فعلته أيضا الكاتبة الكبيرة ليلى العثمان عندما قدمت جائزتها، فتضافر الجهود مهم جداً لتحقيق مزيد من الإنجازات العظيمة، وقد قال المخترع الأميركي ألكساندر جراهم بل: «إن الاكتشافات والإنجازات العظيمة تحتاج إلى تعاون الكثير من الأيدي».

الكل يعلم أن هذه الجوائز كانت قوة الدفع الأولى لكثير من الموهوبين الذين أصبحوا من نجوم الأدب في الكويت، مثل الكاتبة استبرق أحمد، سعود السنعوسي، بسام المسلم، ميس العثمان، منصور العازمي، سالم الرميضي وغيرهم الكثير.

فعلا إنهم من هذا المنتدى يحملون رايات التنوير والأدب، فمنهم بعد ذلك من حصل على جوائز عربية مهمة، أو استكمل مسيرة الكتابة والأدب لدفع العجلة الثقافية ومساندة الكتّاب الجدد، فسالم الرميضي الذي فاز في مجال الشعر، هو الآن منسق منتدى المبدعين، فهو وجد من ساعده في المنتدى، وها هو اليوم يدفع جيلاً آخر في طريق الإبداع، هكذا الكويت عامرة بأبنائها المعطائين، فهم ذخر لها وحاضرها ومستقبلها.

كل هذا التاريخ الحافل بالعطاء الأدبي لدعم الإبداع والمبدعين من أبناء الكويت، أمر يثلج الصدور ويشعرنا بالفخر، ولكن نتمنى أن تكون هناك جوائز أيضاً لأدب الطفل، في قائمة الجوائز الداعمة للشباب الموهوبين، فأدب الطفل أيضا البذرة الأولى لخلق جيل قارئ محب للأدب، كما أننا نحتاج إلى كتّاب أكثر يبدعون في هذا المجال ويتم دعمهم.

باقة محبة وتقدير لكل من دعم منتدى المبدعين، كي يستمر أريج إبداعه وينثر عطره في كل الكويت.

* كاتبة كويتية

[email protected]