إطلالة

ما بين أزمة البصل وأزمة حزام الأمان!

1 يناير 1970 09:30 ص
ما بين أزمة البصل وأزمة مخالفات عدم ربط حزام الامان واستخدام الموبايل في المركبة، «شبر»، فكلاهما شغل الشارع الكويتي ولا يحل عقدتهما إلا وزير التجارة والصناعة من جهة ووزير الداخلية من جهة اخرى. فوزير التجارة قد سعى جاهدا لحلحلة موضوع أزمة ارتفاع أسعار البصل، حيث وصل سعر الخيشة بين 8 - 15 ديناراً وكأننا في البورصة، فيما لا نزال نعيش بسلام بعيداً عن أزمات الحروب... والسؤال: ماذا لو واجهنا أزمة كبيرة، ترى ماذا سيحصل في الاسواق حينها؟

مع الأسف، اصبحنا نعيش اليوم في بورصة البصل ومؤشرات اسعارها تتفاوت امام مرأى ومسمع الحكومة، بينما يعاني البصل المصري من بيئة غير نظيفة على الاطلاق، فما زال المزارعون يعانون من عدم التعاون معهم في حل المشكلات التي يواجهونها وأولها استخدام مياه نظيفة للزراعة بدلاً من مياه المجاري الملوثة. وهناك معلومات اخرى تفيد بتلوث محاصليها الزراعية بالمبيدات الحشرية واصابتها بالتلف والعفن ما ادى الى سحبها من الاسواق الكويتية لاجراء الفحوصات المختبرية مثلما حصل للخس والجوافة والفلفل المصري. وبالتالي فإن مناورات الوزير الروضان حول ازمة البصل لم تنته امام جشع تجار السوق وتلوث البصل المصري الذي توقف عن استيراده فترك الفرصة لاطماع المستوردين حتى وصل سعر كيلو البصل الى 800 فلس ودينار!

من كان يصدق ان يرتفع سعر البصل ويتضاعف 400 في المئة عن سعره المعتاد! وبالتالي أين خطة المخزون الغذائي الذي تتحدث عنه وزارة التجارة؟ وأين رجال الرقابة التجارية وحماية المستهلك؟ وأين الجهات المسؤولة عن الخطط البديلة للأزمات الغذائية؟ ثم ما الذي يلزمنا بأن نستورد بصلا، يسبب مشاكل صحية؟ ولماذا افرج عنه وزير التجارة، ان كان غير صالح للاستهلاك الادمي؟

حسناً فعل الروضان حين جلس مع الموردين وتفهم معاناتهم عن قرب. فالموردون انفسهم يعانون من سوء معاملة المسؤولين.... والتخبط في السوق بدأ بمشاجرة بين بائعين وافدين من اجل الحصول على حصص مخصصة لهما من البصل، فكيف سيكون الحال عند حدوث أزمة غذاء شاملة؟ هناك الكثير من موردي الخضار والفواكه يعانون من تعطل مصالحهم وبالاخص في ما يتعلق بنتائج الفحص المختبري للعينات في مختبرات للغذاء، فهل يستحق كل هذا التأخير؟

وفي ما يتعلق بأزمة مخالفات المرور، فقد فوجئنا بعدم استجابة وزارة الداخلية للضغوط الشعبية والمطالبات النيابية بالتراجع عن قرار سحب السيارات عند الوقوف في الممنوع وعدم ربط حزام الامان واستخدام الهاتف النقال اثناء القيادة، ولكنها راعت الحالات الانسانية فقط، ما يعني الاستمرار في تطبيق القرار وعدم تأجيله او تعليقه. وبالتالي موضوع التراجع كان مجرد تكهنات لا تتعلق بواقع الحال.

الحقيقة على قدر ما فرحنا، زعلنا، فقد كان بودنا ان تتراجع وزارة الداخلية عن قرارها الذي جاء متسرعاً ومجحفاً في عقوبة مبالغ فيها، حيث ان تغليظها كان من دون داع وبالاخص امام مخالفتين لا تمثلان خطراً مباشراً على سلامة مستخدمي الطريق كالمخالفات الاخرى، وبالتالي فإن عقوبة حجز المركبة لمدة طويلة تبلغ الشهرين مبالغ فيها. كما ان سحب المركبة امام مرأى الجميع يعني التسبب في إحراج السائق لأنه سيطلب المساعدة من اهله او الذهاب مع تاكسي! ناهيك عن مرحلة السحب التي تعتبر ايذاءً متعمداً للمركبات الجديدة خلال عملية النقل وهو ما يؤدي الى إتلافها بطريقة غير مباشرة، فماذا نقول للسائح او الزائر حين ينسى حزام الأمان او يستخدم هاتفه، صدفة؟ هل نقول له، كان الله في عونك وهو يشاهد زحمة مراجعي المرور والفوضى العارمة هناك؟

والسؤال: لماذا لجأت وزارة الداخلية إلى التعسف في استخدام سلطتها في قرار غير دستوري وغير مدروس؟ الا تعلم انها تعطي الفرصة للجوء القانونيين والمحامين الى القضاء؟ كلنا يعلم ان تغيير قانون المرور يحتاج الى تشريع من مجلس الامة وليس من مسؤولي الوزارة، وبالتالي لا يجوز للداخلية ان تنفرد وحدها بالأمر وتباشر بزيادة مواد العقوبات عبر تعديلات وزارية وقرارات ارتجالية غير مدروسة وتشوبها مخالفات دستورية...

ولكل حادث حديث...

[email protected]