واضح
قرار حجز السيارات اختصر الأداء الحكومي!
| محمد صالح السبتي |
1 يناير 1970
09:30 ص
• لو صبرت وزارة الداخلية على تنفيذ قرارها 24 ساعة إضافة إلى الـ 24 ساعة التي تم تطبيق القرار فيها منذ البداية ولم توقفه ثم تعود لتعمل به بضوابط إنسانية، كما ذكر بيانها، لانخفض عدد السيارات المحجوزة إلى أكثر من 80 في المئة، من دون حاجة لوقف القرار ثم إعادة العمل به. ولو صبرت مدة أربعة أيام فقط، قبل أن تتردد ما بين إصدار القرار ووقفه ثم إرجاع العمل به، لربما لم تكن هناك إلا سيارات قليلة جداً يتم حجزها. ولو صبرت لمدة شهر أو شهرين لأصبح سلوك قائدي المركبات في الكويت هو ربط حزام الأمان وعدم استعمال الهاتف أثناء القيادة... فقط لو صبرت!
• لو استفادت وزارة الداخلية من هذا الزخم الإعلامي الذي قام به أفراد المجتمع وهم يناقشون هذه الإجراءات ما بين رافض ومؤيد وكأنهم يقومون بحملة دعائية واعلان لصالح القرار من دون أي جهد لوزارة الداخلية، لو استفادت من هذا الزخم وصبرت، لحققت مرادها في أقل من أسبوع.
• المشكلة لا تكمن في أعداد السيارات التي تم حجزها والإجراءات المطلوبة لإتمام الحجز... الخ، المشكلة تكمن في أن الناس اعتادوا تحدي القانون وعدم الخوف من مخالفته وعدم تصديق الحكومة في وعيدها بتطبيقه. اسأل نفسك: رغم كل التحذيرات من وزارة الداخلية عن بدء تطبيق هذه القرارات وتوعدها بحجز السيارات. ورغم كل هذه التوعية بمخاطر استخدام الهواتف أثناء القيادة وبمخاطر عدم وضع حزام الأمان. ورغم كل هذه الحوادث والإصابات التي نشاهدها ونسمع عنها يوميا بسبب هذه المخالفات... السؤال: لماذا كان هناك عدد كبير من عدم الملتزمين رغم كل هذا؟ لماذا نركز على إجراء حجز السيارات وعددها ولا نسأل أنفسنا لماذا خالف هؤلاء؟
• ما حصل خلال الـ 48 ساعة التي تطبق وألغي بها هذا القرار، ثم ليعاد العمل به، يختصر الأداء الحكومي في كل شيء تقريباً. اعلم يقينا أن حوادث السيارات وأصاباتها أصبحت في الكويت لا تقل خطورة عن وباء الكوليرا أو غيره من الأوبئة شديدة الفتك لو انتشرت في بلد ما، وأن جلّ هذه الحوادث بسبب إهمال قائدي المركبات، وأن هذا الإهمال من أهم أسبابه الانشغال بالهواتف، لكن لست ادري إن كان هذا القرار المسحوب تم بناء على دراسة أم لا. لكن في النهاية هو الأداء الحكومي، سواء كانت القرارات بلا دراسة أو بدراسة يتم التراجع عنها لضغط من ناحية ما، والأمثلة أكثر من أن تذكر.
• هناك دلالات أعمق حدثت خلال الـ 48 ساعة هذه، وهذه الدلالات هي إشارات حكومية للجميع، وكأن الحكومة تريد أن تقول لنا: لا أحد يقف مع الحكومة في قراراتها ولا يدافع عنها لأنه سيكون خسران في النهاية! لا أحد يقف مع القانون لأنه سينهزم... فريق الحيلة ومخالفة القانون وطول اللسان هو الفائز دائما، كن هناك أفضل لك! هذه الرسائل أصبحت الحكومة توجهها دائما للمجتمع عبر هذا الأداء الذي لا يصمد مع قراره حتى لمدة 48 ساعة ثم يظهر متردداً في تنفيذه! lawyermodalsbti@