خواطر قلم
كامل العوضي... وإتاوات العمالة المنزلية!
| محمد العوضي |
1 يناير 1970
12:55 م
أعلم يقيناً أن كتابة هذا المقال أقرب ما تكون إلى السير في حقل ألغام اجتماعي، لأنه حديث يخص أحد أبناء عمومتي، ولكن ما الضير والكويتيون كلهم أهلي؟
وإذا أحسن أحدهم ذكرناه بخير وأثنينا عليه، وإذا جانب الصواب - حسب ما نظن - انتقدنا خطأه وعرضنا ما نعتقد أنه الأصوب.
الأخ أبو طلال كامل العوضي منذ أن كان طفلاً صغيراً ثم شاباً يافعاً، وهو صاحب إبداعات وأفكار خلاقة، حتى في مزاحه ومقالبه البريئة، فضلاً عن روحه المرحة وطيبة قلبه ومراجله التي كانت تظهر في الشدائد والأزمات.
عمل ضابطاً في الداخلية وتدرج في مناصب عدة وشغل مواقع متعددة، وكنت أعجب من فطنته وإلمامه بالمهام الموكلة إليه، والأهم من ذلك كله ثناء الناس عليه وذكره بالخير دوماً، حتى ان بعض المعاملات غير القانونية التي لا يستثنيها كان المراجع يخرج من مكتبه وهو يدعو له لتلطفه مع الناس والتودد إليهم وإقناعهم أن المعاملة فيها أذى ولو بعد حين للمراجع نفسه وللكويت الوطن الذي لا يستحق منا أن نؤذيه.
من الغرائب حينما كنت أراجع الإدارة في عهد كامل العوضي حينما كان مديراً لهجرة حولي حيث الاكتظاظ السكاني، أجد أن المعاملات تنجز بسرعة فائقة، فالمراجع مكتمل الأوراق يدخل إلى مبنى «هجرة حولي» ويخرج منها بعد إنجاز المعاملة بفترة لا تتجاوز الدقائق العشر، بعدما حولها أبو طلال إلى قاعة خدمات برفاهية خمس نجوم، ثم نقل تجربته إلى هجرة العاصمة قبل أن يصبح مديراً عاماً ويعمم رؤيته الإبداعية على المحافظات الست.
بعدما استقال من وزارة الداخلية خاض العمل البرلماني وفاز ممثلاً للأمة في الدائرة الأولى، ليحمل معه هموم الناخبين، بل والكويتيين جميعاً والمقيمين، وتقدم بقانون اقتراح لتفعيل «فكرة العمر» التي وهبها الكثير من وقته وجهده وصحته حينما كان في «الداخلية»، وهي إنشاء شركة حكومية لجلب العمالة المنزلية، تهدف إلى توفير العمالة من دون إثقال كاهل المواطنين وحفظ حقوقهم من جهة، والحفاظ على كرامة العامل المنزلي وإيفائه حقه من جهة أخرى.
وصودق على مشروع القانون منذ سنوات عدة، لكننا لم نجن ثماره حتى الآن، وما زال التقاعس الحكومي هو سيد المشهد، وما زال المواطن الكويتي هو الحلقة الأضعف ويتحمل الأذى المتعدد، من حيث ارتفاع الأسعار بصورة جنونية... حتى ان المكاتب باتت تأخذ «إتاوة» لجلب العاملة من بلادها تعدت المعقول ووصلت إلى نحو 1500 دينار كويتي! فضلاً عن هروب بعضهن من المنازل بعد انتهاء فترة كفالة المكتب المقررة قانوناً بستة أشهر ولجوئهن إلى سفارات بلدانهن أو العمل في أماكن أخرى، ليعود الكفيل حاملاً الحسرة في قلبه على خسارة ماله وهروب خادمته وتخلي المكتب عنه.
التردد الحاصل اليوم في تفعيل عمل شركة جلب العمالة الحكومية، مع وجود هيكليتها الوظيفية وميزانية موظفيها، باب من أبواب استغفال الشعب لا نرضاه لأنفسنا وتأباه النفوس الحرة، وكل ما قيل في المقابلات مع مسؤولي الشركة هو تسويق للوهم وضحك على الذقون ويصب في مصلحة تنفيع أصحاب المكاتب الذين امتلأت كروشهم من أموال هذا الشعب المسكين واستغلال حاجته.
وإني أستغرب، ألا يهز وجدان القائمين على الشركة تلك المرأة العجوز التي تبكي على خادمتها بعدما دفعت لأجلها 1200 دينار ثم توارت هاربة بعد ستة أشهر وعشرة أيام؟! ألا يحرك فيهم ساكناً حجم الحزن الذي يخيم على رب العائلة المثقل بالأقساط والالتزامات الأسرية واضطراره للاقتراض حتى يتمكن من جلب خادمة لمنزله بمبالغ طائلة وقد تهرب بعدها ليضطر للاقتراض حتى يتمكن من جلب الثانية؟!
ألا تفكرون بحال القلق الذي يعتري الأم العاملة في حال عدم تمكنها من جمع مبلغ استجلاب الخادمة، وخشيتها من عدم التوفيق بين التزامها العائلي وواجبها الوظيفي، خصوصاً إن كانت ذات ظروف خاصة، كأن تكون أرملة أو مطلقة أو أن زوجها معاق وغيرها من الظروف الإنسانية متعددة الهموم والآلام.
كان مشروع الأخ كامل العوضي بمثابة حلم جميل لكل بيت كويتي، حوّله البعض إلى ما يشبه الكابوس الذي يصعب حتى الاستفاقة منه لتخطي آثاره.
عموم الكويتيين لا يستحقون مثل هذه المعاملة غير اللائقة من الجهات المسؤولة، كما أن حال اليأس من الانجازات الحكومية بلغت حداً لا يمكن تحمله.
نصيحتي للحكومة أن تسعى «لمكيجة» وجهها بعمل إيجابي بمقدورها إتمامه وكسب تعاطف شعبها معها وإنفاذ قانون شركة جلب العمالة والتيسير على الناس ومعاقبة كل من يقف حجر عثرة في طريق إتمامه.
mh_awadi@