صدى / الاقتصاد المعرفي... ورأس المال الفكري

1 يناير 1970 02:04 ص
ثمة اقتصاد جديد يترسَّخ مع كل تطوَّر بوتيرة متسارعة وعلى نطاق واسع، وتتجلَّى خصائصه المستندة الى مبادئه الاستراتيجية من أجل مواجهة الاقتصاد الصناعي التقليدي، وهو اقتصاد المعرفة، أو الاقتصاد المبني على المعرفة، ومع ظهور المعرفة ظهرت منتجات كثيرة تختلف فى تكويناتها ومواصفاتها عن تلك التى كانت خلال حقبة الاقتصاد التقليدي، باعتبارها تحولت من القيمة المادية لتحل مكانها قيم أخرى أكثر سهولة فى الاستخدام وأكثر جاذبية وتطورا في الأداء، لتُترجم المعرفة بأنها الأساس المستخدم لإنتاج وزيادة الثروة.

لقد تحول الاقتصاد العالمي إلى نظام جديد يعتمد على المعرفة، وأصبح رأس المال الفكري والتميز مصدراً للتنافس بين الشعوب، وأصبحت الأفكار والابتكارات هي التي تباع وتشترى، وهي الأساس الذي يبنى عليه التطور والنجاح. وأصبح عند وصف الاقتصاد العالمي الحالي يتكرر باستخدام مصطلحين أساسيين، وهما العولمة واقتصاد المعرفة.

إن ظهور اقتصاد المعرفة، أو ثورة تكنولوجيا الإنتاج أدى إلى تغيير مفاهيم علم الاقتصاد التقليدي، كذلك تكريس مفاهيم قيمة السلعة التي كانت تتضمن مبادئ متعددة ومختلفة الآراء. وبعد أن كان يرتكز الاقتصاد على القوة البدنية والجهد ورأس المال أصبحت قيمة الشيء بالمعرفة، حيث إن المجهود الحقيقي هو الذي ينبعث من العقل وليس الجسد والقوة الواقعية في ذلك هي قوة المعرفة والعلم.

إن هذا التغيُّر في القيمة من رأس المال المادي إلى رأس المال المعرفي يظهر في مختلف جوانب الاقتصاد العالمي، وأصبحت الملكية المادية أقل أهمية وقيمة من الملكية الفكرية والمعرفية. إنه الاقتصاد المُعتمِد على صناعة وتداول وتقييم المعرفة الذي يتميّز برأس مال متجدد لا يقلّ ولا يَنفَذ ولا يُحتكر.

ولا شك أن المعرفة لا حدود لها ولا أفق نظري وعلمي يحدد مداها كما أنها لن تنضب طالما العقل البشري لن يتوقف عن التطور، بل وتساهم في زيادة الإنتاجيّة، وتحسين الأداء، وخلق وفرة في الإنتاج والتقليل من تكاليفه، والتطوير في نوعيته، وتحديث أنشطته وبشكل سريع، وتوفير الأُسس الضروريّة لدعم توسُّع الاستثمار، والتقليل من استخدام الموارد الطبيعيّة، وذلك من خلال الاعتماد على موارد المعرفة وتطوير الموجود منها، مما يؤدي إلى ضمان استمرار تطور النشاطات الاقتصاديّة ونموّها دون التأثر بمحددات تحدّ من ذلك، مثل النُدرة.

بات العالم اليوم يتعامل مع صناعات معرفية تكون الأفكار منتجاتها، والبيانات موادها الأولية، والعقل البشري أداتها، حتى باتت المعرفة المكون الرئيس للنظام الاقتصادي والاجتماعي المعاصر، لذا لابد من التسلح بالمعرفة، والتوسع في بناء الفكر وإرساء قواعد التنمية البشرية الحديثة، وتوفير بيئة تفاعليّة تشجّع على إنتاج المعرفة، ودعم انتشار ثقافة اجتماعيّة تُشجّع على الابتكار والإبداع، ودعم البحث والتطوير، وتأسيس وتطوير رأس المال البشريّ من خلال توفير الدول للمناخ المُساعد للمعرفة حتى تصبح أهمّ عنصر إنتاجيّ، بالإضافة إلى الحرص على بناء منظومة فعّالة للتكنولوجيا والعلم، وتطوير القوانين لتتناسب مع اقتصاد المعرفة، والتوعية بأهمّيّة اقتصاد المعرفة.

* كاتبة كويتية

[email protected]

انستغرام suhaila.g.h

تويتر suhailagh1