إطلالة

تزوير الجناسي... قصص وحكايات

1 يناير 1970 11:24 ص
لم تكن حالات تزوير الجناسي الكويتية، هي المرة الاولى من نوعها في البلاد، بل سبقتها حالات كثيرة في الماضي، دُفعت آلاف الدنانير للحصول عليها، سواء بالاحتيال او التدليس او الغش. وقد سبق لإدارة الجنسية ان أجرت تحقيقا موسعا في كل الملفات المشبوهة، كشفت فيه عشرات الحالات من الرشاوى والتزوير، جاءت من طرف موظفين ومسؤولين في اجهزة الداخلية قاموا بالتوسط لأشخاص سعوديين وعراقيين وسوريين وغيرهم، من اجل الحصول على الجنسية من دون وجه حق.

القصص تكاد تكون أغرب من الخيال، ما كشفته وتكشفه التحقيقات في ملفات الجنسية، التي أعطيت لأشخاص، لا صلة لهم بالعوائل الكويتية، لا من قريب ولا من بعيد، بل رشوة المال والواسطة لعبتا الدور الرئيسي في اكتسابها، ولم يكشف أمرهم إلا بعد فوات الآوان، اي بعد مرور عشرات السنين، وبالتالي نرى من تجنس زوراً والتحق بالجيش والشرطة برتبة ضابط أو عسكري، وداوم في اماكن حساسة. وهناك من استفاد من المزايا، من قروض وهبات وقبض آلاف الدنانير من وراء تجنيسه. والغريب بالامر انه لم يكشف إلا بعد التقاعد! وبعض المزيفين لم يكتف بالتجنس زوراً، بل استقدم أفراد عائلته عن طرق التهريب، وأضافهم إلى ملفه ليكمل فصل العائلة المزيفة من خلال الإدلاء ببيانات غير صحيحة، وتوسطت له عوائل كويتية من اجل عقد صفقات مالية وتجارية!

في المقابل، هناك الكثير ممن يستحق الجنسية الكويتية ولم ينل شرف الحصول عليها. ومعظم هؤلاء لديهم ملفات طلب للجنسية ولكن اسماءهم في قائمة الانتظار منذ سنوات! قصص كثيرة تتوارى خلف جدار الكتمان ولا يعلم عنها احد، ولكنها عجزت عن الصمود امام عزيمة ويقظة رجال الداخلية الأوفياء...

ما قاله النائب صلاح خورشيد عضو لجنة الداخلية والدفاع البرلمانية لـ «الراي» حول شكوك واحاديث عن عشرات الآلاف من حالات التزوير في ملفات الجنسية والرشاوى الكبيرة التي تدفع لاشخاص مستفيدين من الجنسية الكويتية، هو عين الصواب ولا يوجد ادنى شك في الوقائع. فالاحداث تدل على ان حالات كثيرة اكتشفتها الداخلية وأكد صحتها السيد مرزوق الغانم رئيس مجلس الامة، حينما أثار موضوعها تحت قبة البرلمان، في حين ستستكمل لجنة التحقيق البرلمانية مهامها في قضية تزوير الجناسي خلال دور الانعقاد الجديد بتشكيلها الجديد، نظرا لعدم تمكن اللجنة من استكمال تكليفها، وذلك لتقديم تقريرها النهائي بهذا الشأن.

وبالتالي فان اكتشاف حالات مماثلة في عملية التزوير، يؤكد ما قاله النائب خورشيد قبل ايام قليلة، بأن مؤشرات التزوير كبيرة والحالات مستمرة، والرشاوى هي اول خيوط الجرم للحصول على الجنسية الكويتية.

اياً كانت الحكاية، فلا يمكننا السكوت او التستر على أشخاص لا يستحقون شرف الحصول على الجنسية، بينما هناك ممن تحرم عليهم وهم يستحقونها بجدارة. فمن قبل ان يأخذ الرشاوى يجب ان يعاقب بحكم القانون، والجنسية حق مكتسب للمواطن وليست هدية تهدى لمن لا يستحق. نعم ان مهمة البحث والتحري والتنقيب لرجال الداخلية يجب الا تنتهي أمام كل من سولت له نفسه التلاعب في المحررات الرسمية والادلاء ببيانات كاذبة من اجل كسب الجنسية زورا للاستفادة من ميزاتها من دون وجه حق.

لذا نتمنى من الحكومة ان تتعاون مع لجنة الداخلية والدفاع البرلمانية، حتى نستطيع ان نقضي على فساد ملف الجنسية.

«حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه».

[email protected]