خبر وتعليق

الهيئة العامة للاستثمار... ورقابة شرعية مفقودة

1 يناير 1970 01:05 م
الخبر:

في زيارة خاصة لإحدى الدول العربية، استغربت من بيع فندق مملوك للهيئة العامة للاستثمار، الخمور، وعدم التقيد بالضوابط التي تتناسب مع عاداتنا وتقاليدنا وروح شريعتنا الغراء في النادي الصحي، في وقت تمتلك الكويت العديد من الاستثمارات في المجال السياحي والفندقي في هذا البلد الشقيق.

التعليق:

في وقت نشجع الاستثمارات الكويتية التي تدار في الدول العربية والاسلامية وتأثير ذلك على اقتصاديات هذه الدول وإيجاد فرص عمل للأخوة الاشقاء العرب، إلا أننا في الوقت نفسه نستغرب عدم الالتزام بالضوابط الشرعية بما يتناسب مع عادات وتقاليد أهل الكويت... فقد كنت في زيارة خاصة لإحدى الدول الشقيقة الاسبوع الماضي، وحرصت على الإقامة في فندق مملوك للهيئة العامة للاستثمار، وقد شاهدت الخمور تقدم، كما شاهدت عدم تقيد النادي الصحي بضوابط تتناسب مع عاداتنا وتقاليدنا. وقد علمت ان الهيئة تمتلك العديد من الفنادق في هذا البلد، واتوقع انها تدار بالطريقة نفسها، وهي التعاقد مع شركات عالمية لإدارة الفنادق من دون التدخل في فرض ضوابطنا الشرعية التي تتناسب مع دستور دولة الكويت الذي تنص فيه المادة الثانية على - دين الدولة الإسلام، والشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع.

هذا الحديث يجرنا إلى الحديث عن ضرورة وجود هيئة شرعية تراقب عمل الهيئة العامة للاستثمار باعتبارها الجهة المنوط بها ادارة الصندوق السيادي للدولة وصندوق الاجيال القادمة. فوجود مثل هذه الهيئة الشرعية يعتبر صمام أمان لاستثماراتنا التي تدار في الداخل والخارج وتعطي الامان والثقة لنا كمواطنين إلى سلامة مسيرتها وإجراءاتها وطريقة ادارة الاموال ومجالات الاستثمار.

ولنا في تجربة بيت التمويل الكويتي الذي تساهم به الحكومة بأكثر من 45 في المئة، باعتباره مؤسسة مالية تدار وفق احكام الشريعة الاسلامية منذ نحو 30 عاماً، خير مثال، فقد اثبتت هذه التجربة نجاحا كبيراً على المستويين المحلي والدولي، ويعتبر اليوم احد أبرز البنوك الاسلامية على مستوى العالم، إن لم يكن أكبرها على الاطلاق... فلم تكن شريعتنا السمحة يوماً عائقاً امام المستثمرين في ايجاد البدائل الشرعية لكل المعاملات المالية المحلية او الدولية، وأثبتت جدواها على مستوى البنوك العالمية التي بدأت في نقل هذه التجارب إليها.

ان التخوف الذي يبديه بعض مسؤولي الهيئة من ايجاد هيئة شرعية متخصصة وعلى قدر عالٍ من العلم الشرعي والمعرفة بالمعاملات المالية، لا يوجد له ما يبرره... مع علمي اليقين أن هناك الكثير من الاستثمارات التي تدار من قبل الهيئة في بعض الشركات العالمية الكبرى والتي تعمل بنظام مالي بعيد عن روح وضوابط الشريعة الاسلامية، إلا انني في الوقت نفسه، اعلم علم اليقين بأن هذه الشركات العالمية لا تعترض او تمانع دخول أي شريك او مستثمر وفق ضوابطه التي يفرضها باعتباره مشاركاً في رأسمال هذه الشركة، وحرص هذه الشركات العالمية على رأس المال أيا كان مصدره. فصاحب رأس المال دائما ما يملي شروطه وضوابطه على إدارة الشركات وملاكها خصوصاً إذا كانت تعمل على تحسين الاداء وزيادة نسبة الارباح.

وإنني من هذا المقام، ادعو إخواني اعضاء مجلس الامة إلى تبني هذا الطرح تجاه الهيئة باعتبارها مؤسسة حكومية تدار بروح ونصوص تتماشى مع الدستور وإيجاد هيئة شرعية داخل الهيئة، وكذلك مؤسسة التأمينات الاجتماعية التي تدير أموال أهل الكويت في الداخل والخارج. ومن حقي اليوم كمواطن أن أطمئن إلى التزام الحكومة بهذه الضوابط، والتي اعلم مدى حرص القائمين على الهيئة على إدارتها مالياً ومحاسبياً بشكل محترف ومن خلال كفاءات كويتية يفخر بها أهل الكويت. الا أن هذا الحرص يكتمل بمشيئة الله بوجود هيئة لمراقبة ضوابطها الشرعية والتي نملك من الكفاءات الشرعية والعلمية أمثال د. عجيل النشمي ود. خالد المذكور والعديد من اعلام الكويت في هذا المجال.

[email protected]