محمد العوضي / خواطر قلم / مفتونة بالعفاسي!!

1 يناير 1970 04:48 ص
كما ان «الزمن هو واحد من أكثر الصفات المحيرة والغامضة وغير المفهومة في الكون، رغم انه منسوج فيه» حسب تعبير الحائز جائزة نوبل د. أحمد زويل في كتابه «الزمن» فإن العشق كذلك من أكثر العواطف المحيرة والغامضة في النفس البشرية رغم أنه نابع منها!!
نزلت الطائرة في مطار دمشق، وكان بصحبتي الزميل جاسم حمادي مساء الخميس قبل الماضي وكان في استقبالي الدكتور الفاضل صلاح كفتارو وما ان انطلقنا في سيارته حتى بدأ حديثه عن عجائب الحب وغرائب المحبين! وحكى لي قصة فتاة صدف أن تعرفت على القارئ مشاري العفاسي عن بعد من خلال قناته ومن تلك اللحظة والفتاة تعيش حالة تذكرنا بعشاق التاريخ العربي والفارسي والغربي... إنها لم تتعلق به بل فتنت بكل ما تحمل معنى كلمة فتنة من دلالات... وعلى العشاء وفي منزل الاغا رياض اليوسف وصلني الدكتور صلاح بالعاشقة على هاتف أرضي وطال الحديث الذي أختصره بالآتي: تقول الفتاة انها شاهدت العفاسي وتعرفت على شخصه من الاسبوع الأول من رمضان الماضي، عندما سمعت صوتا شجيا بالقرآن ينبعث من التلفزيون فسألت اختها ما هذا الصوت العجيب؟ أجابتها انه العفاسي قالت ومن يكون؟ ردت اختها انتظري لحظات سيخرج في بعض المشاهد إما في دعاء أو قصيدة مرنمة أو فيديو كليب أو...إلخ.
فكان أول ما شاهدته الفتاة نشيده «طلع البدر علينا» فرأت الشيخ القارئ المنشد... تقول لي: من أول لحظة أحسست أنه إنسان غير طبيعي، وكأنه من أجيال قديمة ثم استرسلت بصدق تعبر عن ارتباك كيانها... الفتاة بدأت تحافظ على الصلاة في أوقاتها... وتقلد حركاته حتى في كيفية رفع يديه للتكبير ونزوله للسجود والركوع و... وتقول لي: أنا متخصصة في علم النفس والاجتماع ومع ذلك لا أدري ماذا حصل لي... وبينت لي: انها شخصية قوية مزاجية صعبة الاقتناع بأي شيء كثيرة النقد وان صديقاتها يحسسن انها متفردة في شخصيتها... وكلما أوردت عليها أسئلة أحسست انها تكلمني وعندها إلمام جيد بما أقول... وسردت عليها قصة (التعلق غير الصحي) بالمشاهير وغير المشاهير... وتجاوبت معي وساعدها تخصصها العلمي في الفهم السريع والاضافة والاعتراض... قلت لها كان أحد الطلاب ونحن في الجامعة في أول العشرينات من عمره أحب امرأة في الاربعينات أي تفوقه (20) سنة وتتيم بها وأقسم الا يتزوج غيرها وخرج عن شور أصحابه وأهله... ثم اكتشفت ان زواجه كان تعويضاً لا واعيا لفقده والدته في طفولته وكان متعلقا بها بشدة وهذه المرأة تشبه أمه في صورتها وطباعها، فالزواج كان سدا لذلك الحرمان الرابض في قاع النفس. وسردت عليها مسألة «عشق الصور» وتحليل ابن القيم في كتابه الرائع «الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي»، كانت الفتاة المفتونة تفهم ما أقول جيداً وتنصت باهتمام، لكنها تحتال على نفسها كمن يتلذذ بالمرض الذي يشكو منه ويريد التخلص من آثاره السيئة لكنه متعلق بلذته العاجلة.
وبعد حوار طويل سألتني كم عمره... وهل هو متزوج قلت نعم قالت: بتحكي عن جد؟ قلت احكي عن جد وجدة يا أُخية! ولقد ظهرت صورة بناته في قناته وهن يستقبلنه في المطار بعد عودته من القاهرة بمناسبة حصوله على جائزة أوسكار مبدعي العرب!!
طال الحديث... وهي مستغربة مما حصل بها وتقول لن تصدق إذا قلت لك انني اقترب من شاشة التلفزيون إذا خرج بها العفاسي، وتقول لي أخي انني جننت! قلت لها نعم العشق نوع من الجنون. سألتها هل اثر ذلك على دراستك قالت طبعا وعلى حياتي!!
أقول: «سلوك التعلق غير الصحي بالآخرين أخذ يزداد ويكثر بين الجيل الجديد، تعلق الطالبات بالمدرسات لافت بالنسبة لما يأتني تعلق الشباب بـ... وبـ... وبـ... والتعلق غير الصحي أنواع ودرجات، وأخطر ما في الموضوع ليس التعلق الذي قد يقع دون قصد ولكن الخطورة عندما يعرف الإنسان سواء كان متزوجاً أو غير متزوج انه بدأ يدمر حياته وحياة الطرف الآخر.
ومفتونة العفاسي عندما قلت لها لا بد ان نسير في خطوات عملية لفك هذا التعلق كي ترتاحي في حياتك وتتوازني في تقديرك لمن تعجبين بهم... فأحسست انها من النوع الذي يغلب اللذة على المصلحة والنفس على العقل فكيف نربي أنفسنا وشبابنا على انقاذ أنفسنا من أنفسنا إذا ما وقعنا في أسر الآخرين؟! سنجيب في المقام المقبل.
محمد العوضي