علي محمد الفيروز / إطلالة / من أجل علاقة أكثر احتراماً بين المواطن ورجل الأمن

1 يناير 1970 04:50 ص
تضمنت السياسات العامة لبرنامج عمل الحكومة للأعوام المقبلة نقاطاً في غاية الأهمية لتعزيز وتحسين كفاءة الدولة مادياً، وبشرياً، وتكنولوجياً، وانتهاج سياسة متوازنة تعمل على دعم الاستقرارين الإقليمي والعالمي. هذا وتعتبر السياسات الأمنية من ضمن السياسات السيادية التي تتبعها الدولة لرفع فاعلية الأجهزة الأمنية، من ناحية توفير الدعم المالي، ورفع الكفاءات البشرية، والعلمية، وغيرها. وقد ركزت السياسات الأمنية على توفير الدعم اللازم لاستكمال البنية الأساسية للأنشطة الأمنية، والمرورية، بالإضافة إلى استكمال التشريعات اللازمة للعمل الأمني والمروري لحماية رجل الشرطة، وحماية المواطنين، في إطار القانون، انطلاقاً من أن سيادة القانون هي المرشد والحاكم لعمل رجال الشرطة والمؤسسات الشرطية. لذا نود أن نطرح قضية الاعتداءات على رجال الشرطة والأمن، وهي القضية التي أصبحت من المشاكل اليومية التي تواجه البلاد في غياب وضع الحلول المناسبة لها للتغلب عليها، إلى أن ضاعت حقوق العاملين في القطاع الأمني أمام الحريات والمصالح الشخصية، ناهيك عن عدم تطبيق القانون بشكل واف حتى يكون للقانون هيبته، رغم أن إعداد قوة الشرطة والأمن العام، وتنظيم أجهزتها، وتأمين قيامها بواجباتها، من ضمن الاختصاصات العامة لوزارة الداخلية، وهي الجهة التي تضع وتنفذ الخطط الكفيلة باستقرار أمن الدولة والمواطنين، إلا أن انتهاك حقوق رجال الأمن أصبح سهلاً في وقتنا الحالي أمام تلك الاعتداءات اللانسانية التي طالت أفراداً وضباطاً من دون أن يلجأ المشرع إلى تغليظ العقوبة، وفرض سيادة وهيبة القانون في المجتمع الكويتي.
لابد أن هناك أسباباً جوهرية تقف وراء تلك الاعتداءات على رجال الأمن والشرطة، من بينها الطبيعة الخطرة للمهنة التي تحتم عليهم مواجهة نوعيات خطرة ومتنوعة من الآثمين، والثقة الزائدة التي يتمتع بها المجتمع الكويتي، حتى وصل الأمر إلى التعدي على الآخرين بكل جرأة، ناهيك عن عدم وجود قوانين رادعة تستطيع أن تحمي رجال الأمن، فكلنا يعلم أن رجال الشرطة هم المسؤولون عن ملاحقة المجرمين والخارجين عن القانون، وكثيراً ما يقع عنف وتصادم بين الطرفين لمنع حدوث الجرائم والسرقات، وبذلك حتماً ستكون هناك فئات منحرفة أخلاقياً تتلذذ في الاعتداء على الجهاز الأمني، والإساءة إلى هيبته، إما بسبب وجود نقص في الشخصية، أو نتيجة للضغوط النفسية التي يعاني منها، وإما نتيجة من آثار كبت الحريات العامة مما تتولد عنه ردود أفعال قاسية يتحملها رجال الأمن، فضلاً عن العقوبة الهينة للمعتدي، فالشخص المستهتر حينما يعلم أن غرامة الاعتداء على رجال الأمن تساوي خمسين ديناراً لا يعيرها اهتماماً، بل من الممكن أن يستمر الاعتداء عليهم مرات ومرات! العقوبة هنا غير رادعة بتاتاً، و«من أمن العقوبة أساء الأدب»، كما أن «الواسطة» أصبحت الوسيلة المثلى للتجاوز على حقوق رجال الشرطة والأمن، فالبعض يرى أنها أفضل طريقة للتحايل على القانون، وأفضلها لحل أكبر المشكلات، وذلك كله على حساب الأمن والأمان، وهيبة رجل الأمن، وسيادة القانون.
إن رجال الأمن قوة نظامية مسلحة مهمتها حفظ الأمن والنظام في البلاد، وحماية الأرواح والممتلكات، وتنفيذ ما تفرضه قوانين البلاد، ولكن مشكلة البعض أنه يعتقد أن ما يقوم به هؤلاء الرجال مجرد مزاح وأهواء، بمجرد ما يستخدمون القوة لحفظ الأمن والنظام للمجتمع، ومن هنا لا نريد أيضاً أن نبرئ رجال الأمن والشرطة من بعض الاتهامات والممارسات غير المبررة، مثل حالات الضرب المبرح لأفراد موضع الشك، وقد لا يكونون مسلحين، فضلاً عن توجيه الإهانات بعد إلقاء القبض على متهمين في قضية ما، أو في حال تجاوزهم للقانون وارتكابهم مخالفة معينة، والاعتداء أيضاً على شباب في عمر الزهور، وهم باعتبارهم أحداثاً في حاجة ماسة للنصح والإرشاد بشكل مستمر، فهناك قضايا كثيرة ضد رجال الأمن والشرطة أثارت سخط الرأي العام، والأجهزة الإعلامية، من هول الأحداث والوقائع! ولكن يبقى القانون، واللوائح، والنظم، المرجع لإبراز الحقوق والواجبات للأطراف كلها، ويبقى السؤال هنا: إلى متى يستمر مسلسل الاعتداء على الشرطة، وإلى متى يستمر مسلسل اعتداء الشرطة على الأفراد؟ تلك أسئلة تحتاج إلى إجابات جذرية للحد من هذه الظواهر السلبية التي لا تواكب العصر الحديث والعالم المتحضر والمنفتح.
إن ظاهرة الاعتداءات على رجال الشرطة تتكرر بصورة شبه يومية، ولعلنا لاحظنا في الآونة الأخيرة حادثة المحامي المتهم بضرب الوكيل ضابط الشرطة الذي انكسر كتفه، بسبب تحرير مخالفة مرورية أمام مبنى سوق البورصة. ورغم وقوف المتهم في مكان ممنوع الوقوف فيه، إلا أنه أصر على الاعتداء على الشرطي، والأمر لا يمثل سوى مخالفة تساوي خمسة دنانير!
إذاً هناك خلل واضح في كيفية التعاطي مع هذه القضية بصورة جذرية، والتقاعس عنها قد يخلق مشكلات أخرى تؤدي إلى ضعف سيادة القانون، مع ضياع حقوق العاملين في أجهزة الأمن والشرطة. وللتغلب على هذه المشكلات نجد أننا بحاجة إلى تكثيف البرامج، والدورات، والمحاضرات التوعوية التي تهدف إلى توعية المواطنين، خصوصاً فئة الشباب والمراهقين منهم، للتأكيد على أهمية الدور الذي تقوم به الأجهزة الأمنية وأفرادها، وضرورة احترام رجال الأمن والتعاون معهم. وكذلك الأمر بالنسبة إلى رجال الأمن فهم أيضاً في حاجة ماسة إلى دورات مكثفة في كيفية التعامل مع الجمهور، ومراعاة الأمزجة المختلفة للناس حتى يسود طابع الود، والاحترام المتبادل، في العلاقة القائمة بين الطرفين. حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه.
علي محمد الفيروز
كاتب وناشط سياسي كويتي
[email protected]