خواطر صعلوك

إلى وزير التربية

1 يناير 1970 03:16 م
صبحك الله بالخير معالي الوزير.

بداية، أقسم بالله ما جئت غازياً ولا شاهراً سيفي في وجه أحد... بل جئت بالسلام، بل أحب أن أبلغكم أنني حاصل على جائزة نوبل في السلام لأنني أكثر كاتب في الدولة يلقي بالسلام كاتباً «السلام عليكم أيها الوكيل، أيها المدير، أيها الرئيس، أيها من كان»، ورغم ذلك فلا تزداد الأمور إلا سوءاً، ولذلك فقد تعاطفت معي اللجنة وأعطوني جائزة نوبل للسلام وقالوا لي «لا تخبر أحداً بأنك اخذت الجائزة، ونحن بدورنا لن نخبر أحداً».

فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

معالي الوزير...

إن نظام الكفايات الأساسية الواجب توافرها في أبنائنا حتى وصولهم إلى آخر درجة في السلم التعليمي الأدنى (الثانوية) لهي كفايات مهمة لمواجهة تحديات القرن الواحد والعشرين، وذلك عبر بناء الشخصية الواعية وتمكينهم من التعلم الفردي مدى الحياة وجعلهم مساهمين وفاعلين في المساحات التي تحيط بهم ليكتسبوا من خلال هذه المساحات كفاءات نفسية واجتماعية ومدنية بالإضافة إلى الكفاءات الناشئة في القرن الواحد والعشرين، والمقصود بكلمة الناشئة هو مجموع المهارات الواجب توافرها لعمال/‏‏‏ شباب/‏‏‏ موظفين/‏‏‏ رياديين/‏‏‏ متطوعين/‏‏‏ متخرجين لكي يتكيفوا مع اقتصاد المعرفة وعصر المعلومة والتعددية الثقافية والتكنولوجيا والعولمة، وهي القوى الدافعة لتغيير الخطة الوطنية للتعليم.وكانت هذه مقدمة لكي أعبر لك عن مدى حبي وإخلاصي لهذا المنهج الوطني الجديد، ما يعطيني المبرر الأخلاقي الذي يسمح لي بأن أوجه نظر معاليكم إلى بعض الزوايا غير الحادة لكي تدور العجلة.إن نداء اليوم في التربية كما عبرت الوزارة من خلال موقعها الإلكتروني هو إقامة المجتمع الدائم المتعلم الذي تصبح المدرسة فيه إحدى مؤسسات التربية المستمرة وتؤازرها وتكمل جهودها سائر المؤسسات الاجتماعية والثقافية والإعلامية والاقتصادية من خلال برامج التعلم المستمر وفرص استثمار كل إمكانات البيئة.وفي الحقيقة، فنحن كمعلمين غير واضح لدينا ماهية المؤسسات الاجتماعية والثقافية التي سوف نشبك معها وغير واضح آلية التشبيك ولا كيفيتها في المدرسة، وأرجو معاليك ألا تعتبر الرحلات المدرسية المبرمجة هي شكل من أشكال التشبيك الحقيقي، وحتى لو اعتبرتها كذلك فأحب أن ألفت نظرك إلى أنها رحلة ترفيهية تنتهي في مطعم وجبات سريعة.كذلك، غير واضح كيف يمكننا جعل الطلاب يستثمرون في إمكاناتهم والبيئة المحيطة بهم بدءاً من المدرسة وانتهاءً بمؤسسات الدولة، إذا كانوا الطلاب أنفسهم لا يجدون في المدرسة الدعم المعنوي والمادي والقانوني لإقامة معارضهم الخاصة وأعمالهم الفنية مثل المسرحيات والعروض التقديمية وكل أشكال الإمكانات المتنوعة والممتدة الموجودة لدى الطلبة.إن الهدف من منهج الكفايات هو هدم أسوار المدرسة مجازياً وجعلها مؤسسة تعليمية اجتماعية اقتصادية قادرة من خلال برنامجها التعليمي على الاستثمار في المشاكل الموجودة في المدرسة والمجتمع المحلي المحيط بها والمؤسسات العامة وتقديم حلول ومساهمة وفاعلية في إيجاد الحلول وتطبيقها مع مراعاة الخصائص العمرية، ومن خلال هذه العملية تتم عملية التعلم عبر اكتساب مجموعة مهارات ومعارف وقيم واتجاهات يحصل عليها أبناؤنا لكي يكونوا قادرين على تلبية نداء السوق بعد التخرج حاملين معهم مجموع بدائلهم وسلة تحوي مهارات توسيع خياراتهم في الحياة في حالة قالت لهم الدولة «العدد اكتمل في الوظائف الحكومية»!ومن ضمن الزوايا أيضاً، أهمية مشاركة القطاع الخاص حالياً في عمل مسابقات/‏‏‏ مشاركات داخل المدارس للفت انتباهها إلى احتياجاته والمشاكل التي قد تواجه الأبناء، وجعل المشاركة الفعالة وفق البرنامج التعليمي المتشابك مع مؤسسات الدولة أحد معايير التقييم التي تجعل الطالب يحصل على درجات، والسماح لأولياء الأمور بالمشاركة بصورة أكثر فعالية من فكرة مجلس الآباء، فهل يستطيع المعلم اليوم أن ينسق بموافقة المدير والمدير المساعد فقط ومساندة الاختصاصي الاجتماعي مع مجموعة من أولياء الأمور لعمل برنامج إثرائي للأبناء عبر آبائهم من أجل الحديث عن وظائفهم وأعمالهم المختلفة وأدوارها وكيفية جعل حياة الأبناء أفضل من دون أن يخوض المعلم في مستنقع من حوض التفاصيل العاطس في مراسلات وسير ذاتية وموافقات جهات مختصة في التربية والأنشطة؟معالي الوزير...إن منهج الكفايات أو أياً كان اسمه، يجعل المدرسة أكبر من مجرد طابور صباح وحضور حصص، ويجعل القاعة الدراسية أكبر من كتاب مدرسي ومجموعة استراتيجيات، ويجعل الطالب وشكل تفاعله مع المحيط أكبر من فرصة أولى للمقصف وفرصة ثانية للصلاة، لذلك نريد توفير دعم في مجال السياسات الحكومية للتعليم القائم على الكفايات، وتعزيز الاستقلال الذاتي للمدارس والمعلمين، واستخدام للموارد الاجتماعية وتوفير فرص التعلم القائم على الممارسة.لك مني كامل الاحترام والتقدير.

كاتب كويتي

moh1alatwan@