خواطر صعلوك
المرأة بربع عقل... وراتب كامل!
| محمد ناصر العطوان |
1 يناير 1970
04:15 م
كلما ظهر داعية في مقطع فيديو يقوم من خلاله بتبرير لماذا المرأة بربع عقل أو بنصف أهلية أو بنصف دينار«على اعتبار أنها سلعة»، وجدنا المحاربين القدامى من الحقوقيات يملأن الدنيا صراخاً وضجيجاً وهشتاقات في كل مكان.
ومن باب أننا نعيش مزاجاً عاماً من التقشف وشد الحزام والرقود على البيض حتى يفقس، فسيقدم الخبير مجموعة من التوصيات التي ربما تعمل على كبح جماح وترشيد نفقات حالة «هوس الديكور الثقافي والحقوقي» الذي يعيشه السادة المتكلمون حول حقوق المرأة أو حول الإساءة لها، علماً بأن الخبير يكن كل الاحترام للسادة الحقوقيين، ويقسم بالله أنه لم يقصد أحداً بعينه، ويلفت نظركم إلى أنه ليس من دعاة حقوق المرأة ولا من دعاة احتقارها، ولكنه عابر سبيل وجد شجاراً وتنازعاً وتنابزاً بالألقاب والأقوال، فقرر أن يفض هذا الجمع، لذلك يرجو الخبير ألا يشق أحد المتنازعين قميصه أو دشداشته، وألا يأخذ أحد بتلابيبه، فهي توصيات إذا لم تعجبكم فيمكن أن تعودوا إلى ما كنتم عليه من صب ماء البحر كله في إناء بحجم اهتماماتكم.
أولا: يذكركم الخبير بأن الخادمات وعاملات المدارس والقطاعات المحشورات في باصات غير مكيفة والممرضات والمعلمات والموظفات الحكوميات من الطبقة الوسطى ومن عملن في القطاع الخاص من أصحاب الدخل المهدود، وعاملات المطاعم، كل هؤلاء يعتبرن من النساء اللاتي يجب أن يشملن برعاية الخطاب الحقوقي النسائي في المطالبة بحقوقهن من دون النظر إلى جنسية أو لون أو دين أو لغة، وعدا ذلك فنحن نعيش في دائرة مغلقة تجعلنا نناقش حرية «البكيني» على الشواطئ، وأهمية مشاركة المرأة في الحكومة والعديد من المطالب التي تحظى بدعم إعلامي ونخبوي في الوقت الذي نجد فيه الغالبية من النساء اللاتي ليس من اهتماماتهن «البكيني»، وليس من طموحهن الوزارة أو العضوية لا صوت لهن، أو بعبارة أدق... لا يجد من يدافع عن هؤلاء الدعم الإعلامي والنخبوي نفسه الذي يجده خطاب نسائي يناقش مشاكل قد تم حلها، حيث أصبحت الشفافية موجودة في الملابس وشاركت المرأة في الحكومة والمجلس، ولكنها إلى الآن لم تشارك في البيت الحكومي إذا كانت«مطلقة» أو غير متزوجة!
ثانيا: يشدد الخبير على أن ما ينتج من خطاب حقوقي حول المرأة ويجد دعماً إعلامياً قوياً لا يوازي في النشر خطاباً حقوقياً آخر أكثر منه نفعاً للمرأة، ورغم ذلك لا يجد دعماً إعلامياً، وقد لاحظ الخبير من خلال وضع حالة «الديكور الحقوقي» تحت الدراسة والمتابعة أن حالات مثل استغلال المرأة في الإعلانات، وسكن المطلقة وأخذ أبناء المواطنة مواطنتهم وتوفير بيئة آمنة لكل امرأة خرجت من بيتها لكي تعمل، وتوفير بيئة داعمة للطالبات في المدارس، وتوفير بيئة مريحة للمسنات في المستشفيات ودور الرعاية وسن التقاعد وغيرها من الاحتياجات التي ترعاها السياسة وتتلاعب بها فقط، لأن خطاباً حقوقياً مثل هذا لا يجد الدعم الإعلامي اللازم، حيث إن جماعات الضغط دائما مشغولة بالرد على داعية قرر أن ينشر فيديو يقول فيه في المرأة ما قاله ريتشارد دوكينز في الأديان، فما الذي استفادته المرأة حقا سوى شهرة الداعية وما الذي استفاده المسلمون سوى شهرة دوكينز!
ثالثا: يوضح الخبير أنه لا يقصد بالنقطة السابقة أن يمنع أحدا من أن يرد على أحد، ولكنه يحذر الخطاب الحقوقي النسائي من السكن وحده في صروح من الملح ليطل على العالم منها باستعلاء، بينما الواقع الحقوقي لا يجد من يسانده ما يجعل هذا الصرح كفيلاً بالسقوط عبر بعض قطرات من الماء، أوبعض كلمات في فيديو عابر! فنحن نملك الملايين من فيديوهات الإساءة ونملك الملايين من فيديوهات الرد والدفاع، وأصبحنا مثل الذي يهدم حصون العدو من دون أن يحاول أن يكسب أرضا جديدة.
رابعا: يوصيكم الخبير الداعم بألا تلتفتوا إلى هذا النوع من المحتوى المسموع أو المقروء، حتى لو كان مسموعاً أو مقروءاً لدى البعض، حيث إن الخبير قد لاحظ من خلال التجربة أن كل من يقلل من قدر المرأة ويصفها بأنها بنصف حياة أو بنصف مخلوق هو في الواقع حريص كل الحرص على أن تكون براتب كامل غير مستقطع إلا لجيبه!
وبناء عليه يلفت الخبير انتباهكم إلى أن هذا الهراء يواجه من خلال نشر محتوى واع يوضح إمكانات المرأة وقدراتها وما المكاسب المجتمعية والاقتصادية وشكل الثراء الثقافي والفني والتعليمي الذي يحدث إذا ما تم النظر إليها على أنها «شقائق الرجال» وقوارير تحوي قرارات من النظرة المبنية على تشابك ملايين الخلايا العصبية بين بعضها البعض أكثر من تلك التي عند الرجال.
كاتب كويتي
moh1alatwan @