سدانيات

التعليم على وحده ونص!

1 يناير 1970 07:40 م
سئمت وأنا أسمع كل عام عن استعدادات وزارة التربية للعام الدراسي الجديد، والذي لن يختلف بطبيعة الحال عن سابقه «المتميز» ولله الحمد!، ولكنَّي في الوقت نفسه، أستغرب من الاستعدادات التي يعلن عنها سنويا والتي لا تتخطى تنظيف الفصول، وغسيل الحمامات، وتجهيز الأقلام والقرطاسية، وتوفير معلمين جدد بدلاً ممن أحيلوا على التقاعد، وكأنَّ العملية التعليمية افتتاح لمطعم مأكولات سريعة. والمضحك أنَّ من يشرف على هذه الاستعدادات «العظيمة»، إن صح أن أطلق عليها هذه الصفة، وزير التربية وزير التعليم العالي ليضعني في خانة اندهاش أخرى أجد نفسي فيها متسائلا عن علاقة الوزير بالفصول والأقلام والمياه الباردة!

أنا لا ألوم وزيراً ولا وكيلاً ولا مسؤولاً، فالتغيير الفعلي لا يتواجد بين أيديهم لأنهم يديرون نظاما أكل عليه الدهر وشرب، بل وفعل أفعالا أخرى! فبالنهاية كل مسؤول في الوزارة موظف يحاول أن يسير عجلة التعليم المعوجة والتي لن تسير على درب النجاح أبدا ما دمنا نلمعها كل عام مع اعوجاجها وعدم صلاحيتها لأي شيء، فكل مسؤول يحاول أن يفعل ما بوسعه ليظهر أنه يحرك راكداً وينعش ميتاً، وفي الحقيقة هذا أقصى ما يمكن أن يفعله أي مسؤول في وزارة مثل وزارة التربية.

ولكنٍّي لا أحب أن أظهر في صورة المنتقد من دون أن أضع حلولا من الممكن أن يقرأها أحد في زمن ما ويصلح ما أفسده الدهر، فأرى وأنا ابن هذه الوزارة أنَّ التعليم لن ينصلح إلا إذا آمنَّا أنَّنا فعلا نحتاج إلى تعليم يشبع سوق العمل ويجعل من المواطن جزءاً فاعلاً في نهضته وتطوره. لن ينصلح التعليم حتى نؤمن بأنَّ مقولة «نجحوا عيالنا» ليست كلمة سحرية يعبر بها أبناؤكم شط الأمان لأنهم فقط كويتيون. ولن ينصلح التعليم إلا إذا أوقفنا تعيين المعلمين بالواسطة، وتخريج أجيال من كلية التربية لا تفرق بين التاء المربوطة والمفتوحة. لن ينصلح التعليم حتى نوقف المجاملات في درجاتنا وفي ترقياتنا وفي مناصبنا التي يأخذها «عيالنا» الذين نجحوا بالواسطة والغش و«الدز». لن ينصلح التعليم ما دامت الوزارة تضع العراقيل أمام المعلمين الوافدين والذي يشكلون أربعين في المئة من عدد المعلمين في الدولة. فكيف تريد من شخص لا يملك أماناً وظيفياً ولا أماناً مالياً ولا اجتماعيا ويحارب ليلا نهار في وسائل الإعلام، أن يجعل من ابنك عالماً أو أديباً أو حتى «سبّاكاً».

التعليم ليس مناقصة تجارية تُعطى لأقل سعر معروض، ولكنَّه مشروع دولة ورؤية أمة وتاريخٌ يسجله الآباء للأبناء، ولا أعتقد أنَّ أحداً من الوزارة أو خارجها من المسؤولين يؤمن بالتعليم، مثلما أؤمن به أنا وزملائي المعلمون.

خارج النص:

أثير أخيراً موضوع اعتماد البصمة للمعلمين في مدارسهم، وقد لاقى هذا القرار سخطاً كبيراً من الكثير منهم ومن جمعية المعلمين؛ لأنَّ البصمة على حد تعبيرهم، لا تناسب طبيعة عمل المعلم. وأنا أستغرب من هذا التعليل! فما هي الطبيعة التي يعيشها المعلم لكي لا تتناسب معه البصمة، فهو موظف مطالب بعدد ساعات معينة يقضيها في المدرسة، إما للتدريس وإما للتحضير والقراءة والاطلاع. ولا أعتقد أنَّ عاقلا يمانع هذا القرار، فنحن نعيش في دولة تنظمها قوانين وهذا القانون يسري على الجميع. ولكنَّ الحصيف من يطالب بتوضيح دور المعلم وجعله ينشغل بعمله بعيداً عن الأمور الإدارية التي أثقلت ظهره وجعلته مشتتاً بعيداً عن مادته، فمثلما احترمنا الدولة في قانون البصمة لا بدَّ على الدولة أن تحترم المعلم وتجعله يعمل العمل المناط به فقط دون غيره من الأعمال التي تثقل كاهله.

[email protected]