شعر
فلسطين... وأمل العودة
| محمد مهاوش الظفيري* |
1 يناير 1970
06:19 م
فلسطينُ عذرًا، فدتْكِ مُضرْ
فدتْكِ البُداةُ، فدتْكِ الحضرْ
جروحٌ تسيلُ وراءَ جروح
وأنفسُ تهوي وراءَ أُخرْ
وقدسُكِ يشكو خمولَ الضمير
وما الناسُ تشعرُ، أو تستعرْ
فلسطينُ عذرًا... أيا بسمةٌ
على شفَةِ الفجرِ لم تستقرْ
حنانيكِ، عذرًا، فلا تيأسي
فتحتَ الرمادِ لهيبٌ حَذِرْ
فصلّي كثيرًا لربِّ الوجود
فبعد الصلاةِ، يفيضُ المطرْ
أحسُّكِ في داخلي... طفلةً
تفوحُ عبيرًا كعطرِ الزهرْ
وما قد رأيْتُكِ... لكنني
أعانقُ طيفَكِ لمّا يمرْ
فأبحثُ عنكِ، وراءَ الجبال
وبين المروجِ، وتحتَ الشجرْ
وأسألُ عنكِ النجومَ الكثيرةَ
والليلَ، والكهفَ، والمنحدرْ
ويرجعُ قلبي، كئيبًا، مليئًا
بشتّى الهمومِ، وشتّى الفكرْ
وأفترشُ الرملَ في وحدتي
- مساءً- اناجي ضياءَ القمرْ
ويهمسُ بالليلِ صوتٌ حزينٌ
رقيقُ الحروفِ، شهيُّ الصورْ
متى سنعودُ ؟!... امَا رحلةٌ
تكونُ لمسرى النبيِّ العطرْ
نعم سنعودُ، ولكنْ غدًا
إلى الرَّبَواتِ التي تنتظرْ
فما دامتِ الأرضُ تهوى السماء
ويولدُ في كلِّ يومٍ قدرْ
سنرجعُ مهما تطولُ الدروبُ
وتقسو السنون... وينسى البشرْ
سنرجعُ حينَ يجيءُ الربيعُ
مع الصبحِ، يغسلُ وجهَ الشجرْ
سنرجعُ حينَ يموتُ الشتاءُ
على الطُّرُقاتِ، وبين الحُفَرْ
سنرجعُ حينَ تذوبُ الشرورُ
ويصحو الضميرُ، ويحيا المطرْ
سنرجعُ حينَ تكونُ القلوبُ
جميعًا تُحِبُّ... ولا تستعرْ
وحينَ هنالِكَ... يحلو الغناءُ
وتحلو الحياةُ... ويحلو السمرْ
* شاعر وناقد وباحث سعودي