خواطر صعلوك

الكتكوت... الكيوت... الإنساني!

1 يناير 1970 07:40 م
على زجاج سيارته الخلفي كان هناك ملصق يشير إلى أن صاحب هذه السيارة يملك (شهادة إبراء ذمة من ثاني أكسيد الكربون)، وهذا يعني أنه لا يركب الطائرات، ولا يستخدم أي شكل من أشكال الوقود الأحفوري، بما فيها وقود سيارته الذي يستخدم لتعبئتها الطاقة النظيفة.

ها هو يتقدم لسيارته يرتدي تيشرت أبيض يخلو من أي علامة تجارية وهو مصنوع من القطن الخالص لدعم مطالب المزارعين في السويد حول أهمية وجود صناعات يدوية تدعم الاقتصاد الوطني. وحول معصم يده اليسرى سوار بلاستيكي كرسالة للمسعفين (في حال موتي أتبرع بأعضائي للبشرية).

في الأسبوع الماضي كتب مقالاً في جريدة (بيئتنا) بعنوان «إننا ننقرض» أوضح فيه بالإحصائيات أن هناك حيوانات كثيرة تنقرض، وأن درجة حرارة الماء ترتفع، وأن انبعاث النفايات يخترق الكوكب، وأن هناك نسبة كبيرة من الأراضي التي أصبحت تصاب بالتشققات نتيجة قلة المياه، ثم قفز قفزاً حول أهمية استخدام الطاقة البديلة مثل الشمس والريح... وختم مقالته بعبارة أعطت المحتوى عمقاً مضاعفاً (قليل من المسؤولية إذا سمحتم من أجل الحيوان).

استرجع تفاصيل هذا المقال وهو يتجه للاستديو الإذاعي من أجل المشاركة في حلقة نقاشية بعنوان (حرائق الشرق الأوسط وأثرها على الثقب)، وطوال الطريق كان لا يفكر في الحرائق ولا أسبابها بقدر ما لفت انتباهه أن الكلمة الثقب قد تثير خيالات سيئة برغم نية الموضوع الحسنة، ثم ردد (كان عليهم أن يضيفوا كلمة الأوزون)!

إن عمله كمدير في المكتب البيئي للأمم المتحدة يجعله يركز أكثر على ما يتعلق بالبيئة فقط، أما ما يتعلق بالحرائق فهو يحمل الشرق الأوسط تكلفة فاتورة التدهور البيئي أكثر من الصين وأميركا، والسبب أن صراعهم غير المبرر مع إسرائيل يجعل الحرائق مستمرة في الاشتعال، وبرغم عروبته وإسلاميته إلا أنه لا يبدي هذه الرحمة بالنسبة للأطفال الخدج الذين يولدون في بعض مستشفيات المخيمات الفلسطينية، حيث على الطبيب كل يوم أن يغمض عينيه ويعد للعشرة وهو يقرر من يموت ومن يعيش بسبب وجود جهاز واحد للتنفس الاصطناعي.. إلا أن منظر الخروف أو الدجاجة وهي على الصحن تجعله يأخذ بتلابيب من حوله ليسمعهم خطبة قصيرة حول أهمية أن نكون نباتيين من أجل عالم أكثر رحمة.

وفي الاستديو الإذاعي صار كل شيء كما هو متفق عليه بين المذيع والحضور.

وقد بدا رزينا متزنا وهو يتحدث عن خطورة حرائق الغابات في البرازيل ومقارنتها بخطورة الحرائق التي تنبعث من جثث الشرق الأوسط وكمية الديناميت المزروع في احشائهم، وذكر بعض الإحصائيات عن أن كثيراً ممن ينفذون العمليات الإرهابية من الشرق الأوسط، وأن الحل الوحيد هو السلام والتطبيع مع إسرائيل حفاظاً على البيئة والسلام والتنوع الإحيائي وسلامة الكوكب.

هنا بالتحديد انفجر أحد المشاركين في الحلقة النقاشية بالضحك، ما جعل الجميع يشعر بالارتباك والحرج، قائلاً: «هل تقصد أنني لو دخلت على زوجتي ووجدتها برفقة رجل آخر... فالحل من أجل سلام الكوكب أن أبيع السرير».

بهت السيد المدير من هذه المداخلة التي لم يفهم أبعادها، وتدلى فكه واتسعت عيناه عن آخرهما، وبقي صامتا مدة قصيرة قبل أن يلتفت إلى الحضور باحثاً عن علامات الضحك أو فهم المفارقة، ولكنه وجد علامات الاستفهام على وجه الرجل الأصلع الذي بجانبه، ثم توقف الرجل الضاحك عن الضحك، واعتذر بشدة عن تلك المداخلة التي لا يعرف هو نفسه لماذا قالها. وأخرج من جيبه الأيسر منديلا ومسح به جبهته التي تعرقت للتو، وبدأ في عملية سعال مفتعل يخفي به إحراجه.

ما ان انتهت الحلقة النقاشية حتى شعر السيد المدير بأنه أخطأ عندما شارك في حلقة نقاشية سخيفة مثل هذه فخرج غاضبا ومنفعلا، وقاد سيارته بطريقة جنونية في شارع خلفي ما جعله يصطدم بشجرة يقتلعها من جذورها وهو بسرعة 100 حصان، وفورا رأى المسعفون السوار المعلق في معصم يده اليسرى وقرروا في المستشفى أن يستأصلوا كل أعضائه من أجل البشرية... وقد وجدوا كل شيء سليما تقريباً عدا الضمير.. كان ميتاً قبل الحادث.

كاتب كويتي

moh1alatwan@