عين على السوق
آفاق وتداعيات الزيادة النفطية في الإنتاج الأميركي
| بقلم محمد الشطي* |
1 يناير 1970
07:39 م
من البدهيات في تطورات أسواق النفط منذ 2014 وحتى الآن، بروز النفط الصخري الأميركي وتأثيره على ميزان الطلب والعرض ومسار أسعار النفط، بالرغم من جهود «أوبك» في ضبط إيقاع السوق النفطية، واستهداف عودة مستويات المخزون النفطي في بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، إلى المستويات الطبيعية من خلال تشكيل تحالف من المنتجين بقياده «أوبك» وروسيا، والتعاون لخفض الإنتاج بمقدار 1.8 مليون برميل يومياً، بدءاً من يناير 2017، على أن تستمر الجهود على الأقل حتى نهاية مارس 2018.
ولا يختلف المراقبون في كون جهود «أوبك»، هي السبب الرئيسي في استقرار الأسواق الحالي، وتعافي أسعار النفط مع خفض فعلي في الفائض النفطي بشكل ملحوظ، رغم أن وتيرته لا تزال دون التوقعات، والتحديات كبيرة ومعقدة خصوصاً من جهة المعروض، مع تعافي الإنتاج في ليبيا ونيجيريا، واستمرار تنامي إنتاج النفط الصخري، وتوقيت عوده النفط الإيراني للأسواق من جديد.
ولذلك تبقى ورقة إنتاج النفط في الولايات المتحدة، مهمة يتابعها الجميع للوقوف على توقعات تكون أكثر واقعية، وتسهم في تحديد توقيت توازن أسواق النفط من جديد.
ولكن هناك تطورات جيوسياسية متلاحقة خصوصاً في فنزويلا، التي يمكن أن تسهم في دعم أسواق النفط، أو حدوث انقطاع في مناطق الإنتاج بفعل تصعيد جيوسياسي، وكذلك إذا ما شهد معدلات الطلب تنامياً في استيعاب الزيادة في المعروض، ما يسهم في سحوبات متلاحقة في المخزون النفطي تساعد في توازن أسواق النفط
وقدرت سكرتارية «أوبك» في توقعاتها لشهر أغسطس الجاري، ارتفاع إجمالي إنتاج النفط الأميركي وسوائل الغاز والمكثفات من 13.6 مليون برميل يوميا خلال عام 2016، إلى 14.3 مليون برميل يومياً خلال عام 2017، أي بزيادة مقدارها 700 ألف برميل يومياً، ويستمر الإنتاج في الارتفاع ليصل إلى 15.1 مليون برميل يومياً خلال عام 2018 بزيادة 800 ألف برميل يومياً).
وتشمل التوقعات ارتفاع النفط الصخري من 4.3 مليون برميل يوميا خلال عام 2016، إلى 4.8 مليون برميل يوميا خلال عام 2017، ثم 5.4 مليون برميل يومياً خلال عام 2018.
وتتوقع سكرتارية «أوبك» أن يسهم حقل «بريميان» في غالبية الزيادة المتوقعة، والتي تقدر بـ 410 آلاف برميل يومياً في 2017، و450 ألف برميل يومياً خلال عام 2018، وهي زيادات كبيرة، خصوصاً إذا ما تزامنت مع تعافي إنتاج ليبيا من النفط الخام، واستقرار نسبي في الأوضاع الجيوسياسية هناك، كما هناك آفاق رفع إنتاج النفط من منتجين آخرين، مقابل بقاء معدلات الطلب عند المعدلات الحالية.
وجاءت توقعات وكالة الطاقة الدولية لشهر أغسطس أيضاً، لتؤكد أهمية إنتاج الولايات المتحدة الأميركية من النفط، بحيث تتوقع أن يرتفع الإجمالي من 12.5 مليون برميل يوميا في 2016، إلى 13.1 مليون برميل يومياً خلال عام 2017، أي بزياده مقدارها 600 الف برميل يومياً، ثم إلى 14.1 مليون برميل يومياً خلال عام 2018 بزيادة مقدارها مليون برميل يومياً، ما يعني أننا أمام تحولات في أسواق النفط وبقاء الأسعار عند المستويات الحالية على الأقل حتى نهاية 2018.
ونحن أمام ارتفاع في المعروض من النفط الخفيف فائق النوعية، سواء من الولايات المتحدة الأميركية، أو من ليبيا ونيجيريا، وهو سيؤثر على أسعار نفط خام الإشارة برنت بشكل كبير، في حين يعزز أسعار نفط خام الإشارة دبي، مع افتراض استمرار تناقص إنتاج النفط من الخليج العربي سواء المتوسط أو الثقيل.
ويتوقع البيت الاستشاري «بيرا»، أن يرتفع إجمالي إنتاج الولايات المتحدة الأميركية بمقدار مليون برميل يومياً، مع نهاية عام 2017 على أساس سنوي، و1.4 مليون برميل يومياً خلال عام 2018، وهي زيادة مؤثرة في أسواق النفط إذا ما حدثت، ويتوقع أن تبقى أسعار نفط خام الإشارة برنت ضمن 50 دولاراً للبرميل خلال 2017 و2018.
كما يتوقع بنك باركليز ارتفاع إنتاج النفط الأميركي بمقدار 850 الف برميل يوميا خلال النصف الثاني من عام 2017، مقابل الزيادة التي حققها خلال الأشهر من ديسمبر 2016 إلى مايو 2017 بنحو 400 ألف برميل يومياً، مع استمرار ارتفاع عدد منصات الحفر، وتحسن إنتاجية الآبار، إذ ستاتي غالبية الزيادة من حقل «بريميان»، والذي سيشهد زيادة مقدارها 540 الف برميل يومياً خلال الربع الثاني من عام 2017، بينما يرتفع الإنتاج بمقدار 560 ألف برميل يومياً خلال عام 2018، ليصل إنتاج الحقل في الربع الرابع من عام 2018 إلى 3.2 مليون برميل يومياً.
من جهة أخرى، تتوقع إدارة معلومات الطاقة الأميركية، أن يرتفع إجمالي إنتاج النفط الخام في الولايات المتحدة الأميركية وسوائل الغاز والمكثفات من 14.8 مليون برميل يوميا في 2016، إلى 15.63 مليون برميل يومياً في 2017، ثم 16.65 مليون برميل يومياً في 2018، أي أن إنتاج النفط الخام سيرتفع من 8.85 مليون برميل يومياً في 2016، إلى 9.35 مليون برميل يومياً في 2017 بزيادة مقدارها 500 ألف برميل يومياً، ثم 9.91 مليون برميل يومياً في عام 2018 بزيادة مقدارها 560 ألف برميل يومياً.
وعندما تكون التوقعات بين 300 و800 ألف برميل يومياً، فإنها تدل على تحدٍ كبير يظل هاجسا ينبغي متابعته، لأن ارتباطه ليس مقتصراً فقط على مستويات الأسعار، ولكن على آليات ليست واضحه تتعلق بأدوات تأمين إنتاج النفط من تقلبات أسعار النفط «التحوط»، واستمرار تحسن إنتاجية الابار، والتكنولوجيا المستخدمة، وعلاقة البنوك بتمويل شركات تطوير النفط الصخري.
وتبقى الحقيقة ذات مسارين، الأول أن إنتاج النفط الصخري هو الذي يحدد سقف أسعار النفط، بينما «أوبك» وتحالف المنتجين يحدد الحد الأدنى للأسعار، والثاني أن الإنتاج الأميركي يظل مرشحاً للزيادة ما دامت الظروف سانحة لذلك، وهو تطور ينبغي التعايش معه، لأن شركات تطوير النفط الأميركي لن تدخل أبداً في تحالف يستهدف استعاده توازن أسواق النفط، ولكنها تستفيد من جهود التحالف في استقرار الأسواق وتعافي أسعار النفط.
* خبير ومحلل نفطي