التسامح سمة الصالحين
| ناصر الغيث |
1 يناير 1970
07:47 م
من أهم ما وصانا به ديننا الحنيف حسن الخلق، فجعله الله سبحانه وتعالى سمة مميزة لرسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، في آية محكمة تُقرأ إلى يوم القيامة، حيث يقول الله سبحانه «وانك لعلى خلق عظيم فستبصر ويبصرون بأيّكم المفتون إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين» القلم ... فتلك تزكية جليلة من الله سبحانه وتعالى، للنبي صلى الله عليه وسلم بحسن الخلق، وهذه شهادة للنبي صلى الله عليه وسلم يجب أن يعتز بها كل مسلم على وجه الأرض، واليك هذه الآيات المحكمات من كتاب الله العزيز يقول فيها «ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم»النور أية 22، وقوله «وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين» ال عمران 133.
نلاحظ في الآية الأولى أن الله سبحانه وتعالى ربط الصفح والعفو بالمغفرة والرحمة، وهذا ما يتمناه كل مؤمن صادق الإيمان، وهو أن يعفو الله سبحانه عن خطاياه، ومن منا خالٍ من الذنوب والخطايا؟ فكل بني آدم لا يخلوا من الخطايا يوماً ما، والمغفرة وهل هناك إنسان مؤمن بالله لا يرجو مغفرته وعفوه سبحانه وتعالى...
وفي الآية الثانية وصف الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس بالمحسنين لم ذلك؟ لأن المحسن من أهل الإيمان يتعامل مع الله سبحانه وتعالى كأنه يراه، مصداقاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم لجبريل عليه السلام: «فان لم تكن تراه فإنه يراك».
أخي العزيز التسامح هو أن تكون مفتوح القلب، وألا تشعر بالغضب والمشاعرالسلبية من الشخص الذي أمامك، وهو كذلك الشعور بالسلام الداخلي، وأن تتسامى على نفسك، وهل تعلم أن الأشخاص الأكثر تسامحاً هم الأكثر سعادة من غيرهم، وأن المتسامحين لا يعانون من ضغط الدم إلا قليلاً، وأن عمل القلب لديهم فيه انتظام أكثر من غيرهم، وأن أكثرهم مبدعون في أعمالهم، وكذلك من يعود نفسه على التسامح، ومع مرور الزمن فإن أي موقف يتعرض له بعد ذلك لا يحدث له توتر نفسي، وارتفاع لضغط الدم عنده، ما يريح عضلة القلب في أداء عملها دائماً، ومن أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال «ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد من يملك نفسه عند الغضب»، صدق الرسول صلى الله عليه وسلم فإن من يملكها، يكون أشد بأساً وقوة وتحكماً في النفس، وخوفاً ورهبة من الله العزيز، ودحراً وقهراً للشيطان الرجيم، فهو بذلك قد جمع المحاسن كلها في بوتقة واحدة.