عين على السوق
التفاؤل يحيط بالقطاع النفطي
| بقلم محمد الشطي* |
1 يناير 1970
07:56 م
اتخذ متوسط سعرالنفط الخام الكويتي بشكل عام اتجاهاً تصاعدياً، منذ بلوغه أدنى مستوى عند 41 دولاراً للبرميل في 22 يونيو 2017، ليقترب من الخمسين دولاراً للبرميل في 10 أغسطس، في وقت جاءت التغيرات الإيجابية في أسواق النفط لتعكس تضافر عدد من التطورات.
وتأرجح سعر نفط خام الإشارة برنت خلال الأربعة الأسابيع الماضية ما بين 46 و52 دولاراً للبرميل، ليعكس مؤشرات إيجابية في أسواق النفط.
واستمرت سحوبات من المخزون النفطي التجاري الأميركي من النفط الخام، ليصل إجمالي انخفاض المخزون إلى 45 مليون برميل خلال الثلاثة أشهر الماضية.
وانخفض إجمالي واردات الولايات المتحدة الأميركية من النفط الخام من 3.5 مليون برميل يومياً في شهر أبريل 2017، إلى 3.4 مليون برميل يومياً في شهر مايو 2017، وهو يمثل خفضا في مبيعات العراق من النفط الخام من 790 ألف برميل يومياً في شهر أبريل 2017 إلى 619 ألف برميل يوميا في شهر مايو 2017.
علماً بأن مستوى المبيعات لشهر يناير 2017 كان عند 622 ألف برميل، وقد حافظت السعودية على مستوى مبيعاتها للسوق الأميركية عند 1.1 مليون برميل يومياً.
ويأتي ذلك في وقت مازال إنتاج النفط الخام من ليبيا ونيجيريا متذبذباً، مع عدم استقرار الأوضاع الجيوسياسية هناك.
ومن الأمور التي تقدم أريحية في الأسواق النفطية، التزام السعودية وروسيا بشكل جلي وواضح في دعم الاتفاق، كونهما أكبر منتجين للنفط في العالم مع الولايات المتحدة الأميركية، إذ أعلنت السعودية عزمها خفض مبيعاتها للنفط الخام لأسواق عدة خلال شهر سبتمبر المقبل.
وتعد الأوضاع في فنزويلا من الأمور التي تسبب قلقاً في أسواق النفط، لأن أي عدم استقرار قد يسهم في انقطاع جزء من الإنتاج عن السوق النفطية، من دون أن ننسى التلويح بفرض حظرعلى مبيعات النفط من فنزويلا للسوق الأميركية.
وتقارب الفروقات بين نفطي الإشارة برنت ودبي 50 سنتاً للبرميل، بما يعكس تناقصاً في نوعية النفوط المتوسطة والثقيلة مقابل معدل الطلب عليها، ويجعل تلك النفوط أقل جاذبية اقتصادياً وتجارياً مقارنة بالنفوط الخفيفة فائقة النوعية من أفريقيا وأوروبا وأميركا، ويشجع حركة انتقالها للأسواق الآسيوية، ما ينعكس سلباً على اقتصاديات عمليات التكرير في آسيا.
وبالرغم من ضعف أسعار النفط على العموم، إلا أن شركات تطوير إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة الأميركية قامت بتأمين 47 في المئة من إجمالي انتاج حقل بيرمين «التحوط» خلال عام 2018، وبما يشكل 10 إلى 15 في المئة من إنتاج النفط من حقل «بيكان»، وهي أدوات تضمن استمرار الإنتاج والربحية حتى لو انخفضت الأسعار خلال العام 2018.
وهناك عدد من التحديات التي تواجه السوق النفطية، وتفرض ضغوطاً على أسعار النفط وأبرزها:
1- مخاوف حول تباطؤ في وتيرة تنامي الطلب الصيني خلال النصف الثاني، وسط مؤشرات على إمكانية هبوط نسبي في واردات النفط الخام، لتدور حول 8 ملايين برميل يومياً، وتباطؤ معدل تنامي الاقتصاد الصيني، ما قد يقلص نسبياً اتساع النشاط الاقتصادي وما يتبع ذلك من تأثير على الطلب على النفط في الصين.
2- يشكل ارتفاع قيمة الدولار ضغطاً إضافياً على الأسعار على العموم.
3- توقعات إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن يرتفع إنتاج النفط الصخري الأميركي بمقدار 117 ألف برميل يومياً خلال شهر سبتمبر عن شهر أغسطس، ليصل إلى 6.1 مليون برميل يومياً، علماً بأن إجمالي إنتاج الولايات المتحدة الأميركية قد بلغ 8.55 مليون برميل يومياً في شهر سبتمبر 2016، مقابل توقعات بأن يصل إلى 9.41 مليون برميل يوميا خلال شهر سبتمبر المقبل، أي بزيادة مقدارها 860 ألف برميل يومياً.
4- توقعات ارتفاع المخزون النفطي الأميركي من الغازولين مع نهاية شهر سبتمبر، والذي يتزامن مع بداية ضعف الطلب عليه في السوق الأميركية.
5- تعتزم الولايات المتحدة الأميركية بيع 14 مليون برميل من النفط الخام، من المخزون الإستراتيجي مع نهاية شهر أغسطس 2017.
6- يستمر إنتاج النفط الصخري بوضع سقف على مستوى ارتفاع أسعار النفط الخام، خصوصاً مع استمرار قدرة الشركات النفطية على التأقلم مع مستويات أقل للأسعار، والاستفادة من التكنولوجيا، رغم أن الامر لا يخلو من التحديات.
7- تعافي آفاق مستويات الإنتاج في ليبيا ونيجيريا بأكثر من التوقعات، نتيجة استقرار جيوسياسي، ما يسهم في رفع الإنتاج وهو افتراض يعني زيادة في المعروض وقد يؤخر تحقق توازن أسواق النفط.
وترجح هذه الأجواء بقاء أسعار نفط خام الإشارة برنت ضمن 45 و55 دولاراً للبرميل (المتوسط 50 دولاراً للبرميل) خلال عام 2017 وعام 2018، وهو يعادل 42 إلى 52 دولاراً لبرميل النفط الكويتي (المتوسط 47 دولاراً للبرميل) خلال 2017 و2018.
ولعل أكبر تحد هو مستوى إنتاج «أوبك» في المستقبل، وسط آفاق تعافي الإنتاج من ليبيا ونيجيريا والعراق وإيران، وهو موضوع يكتنفه الغموض لارتباطه بعوامل جيوسياسية وفنية، وتأثيراته كبيرة إذا ما وقعت، ولكنه مازال دون التوقعات وبالتالي هو أمر إيجابي في بقاء السوق متماسكة.
ولكن بلا شك فإن تعافي الإنتاج من هذه الأسباب، سيؤخر توقيت توازن أسواق النفط، وقد يعني ارتفاعاً في النفط الخفيف فائق النوعية بشكل يؤثر سلباً على أسعارنفط خام الإشارة برنت بشكل محدد ومباشر.
* خبير ومحلل نفطي