خواطر صعلوك
الشيخ والفنان... رحمهما الله
| محمد ناصر العطوان |
1 يناير 1970
07:55 م
إن حالة الحزن العامة التي سيطرت على الكويت بسبب فقدنا للفنان عبدالحسين عبدالرضا رحمه الله، وبسبب يد الغدر التي طالت الشيخ الدكتور وليد العلي إمام وخطيب المسجد الكبير رحمه الله، لهي حالة فريدة من نوعها حقاً تجعل الإنسان يغرق في بحر من المفارقات والتساؤلات.
فالأول لم يتعلق بالوسط الفني فقط، رغم تخصصه فيه، كما أن الثاني لم يكن حبيس الوسط الديني رغم تخصصه فيه، والاثنان مركز مهم ومعلم حضاري لدور الكويت الفني والدعوي والريادي على مستوى المنطقة.
ولا أريد اليوم أن أجيب أو أطرح أو أعرض أو حتى أن أكتب عنهما... فقد كتب عنهما من يعرفهما أكثر مني، ولكنني أريد أن أطرح مجموعة تساؤلات لا أشترط لها إجابة ولا أريد منها إلا كسر الصمت الذي أصابنا خلال الأيام الماضية.
ولا أدري حقاً هل هدف الأسئلة كسر الصمت؟ أم التعامل برقي مع القامات وحفظ المقامات والأعمال وما تلاها من آثار؟
هل يبكي الناس كل فنان وكل شيخ؟
أيهما أفضل، فنان يوحد الناس أم شيخ دين يفرقهم؟... شيخ دين يأخذهم لمساحات من الحب والتسامح أم فنان ينشر بينهم العنصرية والطائفية والفسق والفجور والعصيان؟
هل لمسمى الشيخ أو الفنان معنى طالما أن الناس ينظرون إلى الإنسان المحب والمخلص الذي في داخلك؟
ما الشيء المشترك بين الفنان عبدالحسين عبدالرضا وبين الشيخ وليد العلي والذي جعل الناس يبكونهما؟
ما الذي قدمه الشيخ وليد على المسرح الديني وعبدالحسين على المنبر الفني؟ أم ما الذي قدمه عبدالحسين على خشبة المسرح، وعلاقة ذلك بما قدمه الشيخ وليد على منبر المسجد؟... هل ما تم تقديمه مرتبط بالزمن الذي نعيش فيه فقط؟ وإلى أي مدى الأعمال ترتبط بخارج الكويت كنطاق جغرافي؟
هل قدم كل منهما عرضه الأخير من خلال لوحة الموت، فقدم لنا عبدالحسين مشهد الوحدة وقدم لنا الشيخ وليد مشهد الدعوة والوفاء عبر اغتياله في أقاصي الأرض؟
هل الفنان عبدالحسين عبدالرضا والشيخ وليد العلي هما نتاج البيئة الكويتية المتسامحة أم أنهما جزر متسامحة وبيئات مثمرة في محيط من الغليان؟
هل يوجد في الكويت كثير منهما... أم أننا في حاجة إلى السير على خطاهما؟
هل بكاء المشايخ رغم اختلاف مشاربهم على فقدان الشيخ وليد العلي والشيخ فهد الحسيني يعني شيئاً ما؟ وهل اجتماع الفنانين رغم اختلاف حجم أسمائهم على الحزن على عبدالحسين يعني شيئاً ما؟
تُرى عندما نحكي لأحفادنا وأحفاد أحفادنا ماذا سنتذكر من آثارهما وأعمالهما؟
هل المهم بالنسبة إلينا الأعمال التي تمت أم النتائج التي خرجنا بها؟ هل يحق لنا تقييم الأعمال؟
هل يحق لي تقييم نفسي مقارنة بما قام به كل منهما؟
ماذا قدمت ككاتب بالمقارنة بما تم تقديمه من أعمال وأفعال ورؤى؟
أين أنت أيها القارئ منهما... سواء أكنت في الوسط الفني أو التعليمي أو الديني... الاقتصادي أو الاجتماعي... الحكومي أو الخاص... التطوعي أو «البيزنس»... أين أنت؟ وأين تقف؟ أين تقف من مقام الحب والإخلاص والإتقان؟
قصة قصيرة:
لماذا تحب الكويت؟
لأنها ما زالت تبحر بنا... رغم انتهاء موسم الغوص.
كاتب كويتي
moh1alatwan@