عبدالحسين عبدالرضا... الكوميديا رهن أفقك ومداك

1 يناير 1970 10:32 م
رحلت في يومك، وما زلت نابضاً بالفكاهة والدعابة يا سيد الفرح. بلغت مراتب الإبداع والتعايش والتواضع، وظلت الكوميديا المفعمة بالمرح رهن أفقك ومداك، الكوميديا لم تجد غيرك مستقراً، أما الإبداع فقد احتواك، والساعون إلى معينك، ينهلون دوماً من أفكارك مشهداً مشهداً، وحساً حساً، و«إفيهاً إفيهاً».

أيها المبدع، كسرت ظلام العنصرية ببساط الدعابة، وعتمة الطائفية بلحاف الحب، ونتانة الفئوية برحابة الصدر والأفق، ربما كُتِمَ المرح الساكن فيك، واستقرت روحك إلى بارئها، لكنك تركت أرضاً خصبة بالإبداع والفكاهة، وفعل الخير.

فتحت قلبك المثقل بالجراح والألم حتى تغسل قلوب محبيك من درن الدنيا، أضْحكت أهل الخليج خمسين عاماً، فحق أن يبكيك الطيبون الذين فجعوا برحيل آخر معالمهم.

ربما لم أكن منحازاً لمسرحك، وكنت تواقاً مغرماً بفكر سعد الفرج وخالد النفيسي وغانم السليطي، لكن حضورك هو الأكثر تأثيراً في أبجدية الكوميديا وسماء الفكاهة، دعابة بيضاء تحمل روحك التي كانت ترفرف في جنبات المسرح، فيضج الحضور بالفرح والنشوة، ويترك كل ذي همٍ همَّه وراءه.

رحلت في ميعادك ويومك يا من خلّدت الفرح، فهنيئاً لمن رسم الحب، وزرع الابتسامة، وانتزع الحزن من النفوس، آخر دعوانا اللهم ارحم عبدك عبدالحسين عبدالرضا.